هل لا يزال الجنس مفيدا للجاسوسية؟

هل يزال الجنس مفيدا للجاسوسية؟

هل لا يزال الجنس مفيدا للجاسوسية؟

أبو ظبي – عندما سئل الجنرال السابق بالاستخبارات السوفيتية “كي جي بي” أوليغ كالوجين عن سبب استخدام عدد كبير من الجواسيس الروس للجنس في أعمالهم، كان رده بسيطا بالقول “في أميركا، وفي الغرب، يطلب من الرجال الدفاع عن بلادهم.. وفي روسيا هناك اختلاف بسيط: نحن نطلب من النساء فعل ذلك”.

 

ومعظم الناس لديهم فكرة عن ارتباط عالم التجسس بالجنس من خلال سلسلة افلام “جيمس بوند”، لكن التجسس من خلال الإغواء الجنسي يحدث في الحياة الواقعية أيضا، وفقا لتقرير أعدته مجلة “فورن بوليسي” الأميركية.

 

وجرت واحدة من الحلقات الأكثر أهمية في تاريخ التجسس عبر الجنس خلال الحرب الباردة في عام 1963، عندما أدركت بريطانيا أن خلط الجنس والتجسس يمكن أن يربك الخطط المحكمة، فعندما أرسلت المخابرات البريطانية الراقصة كريستين كيلر إلى الملحق العسكري الروسي يفغيني ايفانوف كي تغويه في إحدى الحفلات، كان جون بروفومو، وزير الحرب البريطاني، في ذات الحفل ورأى كيلر تسبح عارية في البركة، فوقع في غرامها أيضا.

 

ويقول المؤرخ كيث ميتون عن ذلك “لديك حالة يكون فيها ما يعادل وزير الدفاع حاليا على علاقة غرامية مع نفس المرأة التي تجمعها علاقة جنسية بالملحق العسكري الروسي.. هذا أمر لن يمر بسلام”.

 

وفي الواقع، بعد نفى بروفومو بشكل قاطع هذه القضية أمام البرلمان، قررت كيلر بيع رسائل الحب التي أرسلها لها إلى صحيفة اكسبرس، ما أدى إلى استقالة بروفومو، وانهيار حكومة هارولد ماكميلان المحافظة.

 

وفي الولايات المتحدة، هذه الأنواع من الفضائح وصلت أيضا الجزء العلوي من الحكومة، إذ يعتقد أن الجاسوسة الألمانية الشرقية إلين روميتش، على سبيل المثال، كانت فتاة مرافقة في نادي للنخبة في واشنطن، ويعتقد أنها كانت على علاقة بالرئيس الراحل جون كينيدي.

 

وفي حين أن الرئيس كان له الكثير من العلاقات، كانت هذه العلاقة مع روميتش محل قلق أخاه، روبرت كينيدي، الذي اضطلع بمهمة لا يحسد عليها، وهي إعادة الفتاة إلى أوروبا، والتأكد من أنها لن تتحدث لأحد، وإقناع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي جيه ادغار هوفر بإسقاط تحقيقاته في هذه المسألة.

 

ومن بين الذين يعرفون بأنهم أساتذة في إدخال الجنس إلى الجاسوسية، ماركوس وولف، رئيس سابق لمخابرات ألمانيا الشرقية، إذ كانت فكرته أن يوفد عملاء من الرجال عرفوا جميعا باسم “روميو” لأهداف مثل مقر حلف شمال الاطلسي، بمهمة محددة وهي مصادقة السكرتيرات الإناث.

 

ويقول المؤرخ ميلتون إن “روميو عليه أن يتمتع بثلاث سمات مهمة: الأولى أن يكون محبوبا، ويعرف كيف يجعل من نفسه مركزا الانتباه، وأن يكون مستمعا جيدا، الأمر الذي يجعل المرأة تتمتع بالحديث معه”.

 

ولم يتلاشى جواسيس الجنس مع انتهاء الحرب الباردة، فمنذ منذ ثلاث سنوات فقط، ألقى مكتب التحقيقات الفيدرالي القبض على 10 جواسيس الروس في مدينة نيويورك، أكثرهم شهرة كانت آنا تشابمان، التي استخدمت زواجها من مواطن بريطاني، للحصول على جواز سفر بريطاني للدخول إلى الولايات المتحدة.

 

وذات مرة سئل زوجها، أليكس تشابمان، إذا كان لاحظ أي شيء غير عادي على زوجته، فقال “في كل مرة كنت اتصل بها على هاتفها الخلوي، كانت تعيد الاتصال بي من هاتف عمومي، ولكن في ذلك الوقت لم أكن أعتقد أن هذا أمر مريب”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث