عن تاريخ العرب المزيف.. من السيسي وبشار وحتى مروان الحمار

عن تاريخ العرب المزيف.. من السيسي وبشار وحتى مروان الحمار

عن تاريخ العرب المزيف.. من السيسي وبشار وحتى مروان الحمار

محمد سناجلة

 

لنفترض أن الإخوان المسلمين سينجحون في مسعاهم لإعادة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى السلطة من جديد، ولنفترض أيضا أن بشار الأسد سينتصر في حربه ضد المعارضة السورية بأطيافها المختلفة.. ترى ماذا سيكتب في كتب التاريخ عن هؤلاء ومعارضيهم.

 

بالتأكيد سيكتب المؤرخون أن السيسي مجرد عميل خائن للشعب حاول الاستيلاء على السلطة ودبر انقلابا دمويا أسود للإطاحة بالرئيس الشرعي المنتخب.

 

وسيكتب التاريخ أيضا أن السيد القائد الملهم بشار الأسد قد انتصر على قوى التخلف والظلام التي حاولت مع حلفائها من العملاء العرب الانقلاب على الشرعية ممثلة بالرئيس الأسد… الخ الخ

 

الآن لنفترض العكس تماما..

 

 لنفترض أن الاخوان فشلوا في إعادة مرسي إلى السلطة ونجحت قوى المعارضة في مسعاها لإقامة نظام حكم علماني مدني، ولنفترض أيضا أن الجيش الحر وقوى المعارضة السورية نجحت في الإطاحة بنظام بشار الأسد، ماذا سيكتب المؤخون هنا؟

 

بالتأكيد سيكتبون أن السيسي هو البطل المخلص للشعب المصري من حكم الإخوان الديني القمعي، وسيتم إقامة نصب تذكارية للفريق السيسي في كل مكان، وسيحفظ التلاميذ اسمه كمقاتل مغوار ضد قوى التخلف والرجعية.

 

وسيكتب التاريخ أيضا أن بشار الأسد حاكم طاغية وجبار عاث هو وأبيه في الأرض فسادا وقتل مئات الالاف من شعبه وقصفهم بالطائرات والصواريخ ..الخ ألخ.

 

هذا هو  التاريخ يا سادة… لعبة المنتصر، والحقيقة دائما غائبة بل ومقصاة عمدا، فالتاريخ يدونه كتبة المنتصرين دائما، وبالضبط كما يريده سادتهم.

 

لنأخذ مثالا آخر من التاريخ العربي البعيد هذه المرة.. الدولة الأموية…

الأمويون، هم أكثر أسرة حاكمة تم تشويهها عبر التاريخ، وأكاد اقول على إطلاقه.. لنلاحظ مثلا أن كل خلفاء بني أمية تقريبا يتم تصوريرهم على أنهم  مدمنو خمر، زناة، محبو لهو وطرب وقمار، ليس لهم علاقة بالدين وأنهم مغتصبون للسلطة، جبابرة، عتاة، قتلة ومجرمون. من معاوية وحتى آخر خليفة أموي الذي لقبه كتبة التاريخ بـ”مروان الحمار”!  لم ينج منهم أحد إلا عمر بن عبدالعزيز، وذلك لسبب وحيد أنه كان يهم بالتنازل عن الخلافة للهاشميين.

 

وينسى كتبة التاريخ أن هؤلاء الخلفاء السكارى الزناة وأولاد الحرام هم من فتح نصف الدنيا، من الهند إلى السند إلى الأندلس إلى فرنسا وحتى الصين.. نعم هؤلاء السكارى لم يكن لهم هم سوى الجهاد وإعلاء كلمة الله في مشارق الأرض ومغاربها، وحين ذهبت دولة بني أمية وجاءت دولة بني العباس من بني هاشم توقفت كل الفتوحات وحركة نشر رسالة العرب الكبرى (الاسلام)… لم يفتح العباسيون شبرا واحدا من الأرض بعد الأمويين، اللهم إلا قتل الأمويين وأطفالهم ونساءهم ومطاردتهم في كل مكان.

 

حركة تشويه فظيعة وعنيفة وممنهجة جرت ضد دولة بني أمية الأمويين ودولتهم العربية الأصيلة.

 

لماذا؟ لأن التاريخ العربي كتب في عهد ألد أعداء الأمويين وهم الهاشميين سواء كانوا عباسيين أو علويين. أغلب إن لم يكن كل المؤرخين والرواة الذين تم النقل عنهم من ابن اسحق وحتى ابي مخنف، كانوا من شيعة بني هاشم بشقيهم العباسي والعلوي، وتمت كتابة التاريخ بطلب خاص من خلفاء بني العباس أو بني عمهم الفاطميين.

 

لكن هل هذا فعلا هو التاريخ الحقيقي للدولة العربية الإسلامية أم هو التاريخ المزيف والكاذب والعربيد السكير فعلا..

 

كل التاريخ الذي نقرأه الآن من تاريخ الطبري مرورا بتاريخ ابن الأثير إلى تاريخ ابن كثير إلى الذهبي وحتى ابن خلدون هو تاريخ مزيف وكاذب وغير صحيح بالمرة.. هذا هو تاريخ العرب قديما وحديثا..

 

 أين الحقيقة إذا؟ ربما تكون عكس كل ما هو مكتوب ومدون…ربما أقول… وللحديث بقية….

 

لمتابعة مقالات الكاتب أخرى اضغط هنا

http://54.251.240.97/erem/index.php?id=490

 

m.sanajleh@eremnews.com

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث