صفقة كيري مع نتنياهو .. فلسطين مقابل ايران

صفقة كيري مع نتنياهو .. فلسطين مقابل ايران

صفقة كيري مع نتنياهو .. فلسطين مقابل ايران

القدس – (خاص) من ابتهاج زبيدات

كشفت مصادر سياسية في إسرائيل “السر” وراء موافقة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، على استئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية بشروط غير مريحة، تتطلب منه تجميد جزئي للمستوطنات وإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين النوعيين والقبول بأن تعلن واشنطن من طرف واحد أن أساس المفاوضات هو حدود 1967.

 

وقالت هذه المصادر أن نتنياهو أبرم عملياً صفقة مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، يوافق بموجبها على إطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين، وبالمقابل يحظى بدعم أمريكي للموقف الإسرائيلي من تطوير الأسلحة النووية، والتلويح بالخيار العسكري لمنع هذا المشروع بالقوة.

 

ونقلت هذه المصادر على لسان نتنياهو، قوله خلال لقاء مع عدد من المقربين، إن الخطر الأكبر على اسرائيل يتمثل بالتسلح النووي الايراني، وبالدور التي تمارسه ايران ضد اسرائيل، حيث تطوقها بقوات النظام السوري من جهة وحزب الله اللبناني من جهة أخرى. وتستعد لإغراق اسرائيل بالصواريخ. واأضاف: “في هذا الوقت بالذات، ينبغي أن نقلص خلافاتنا مع واشنطن إلى الحد الأقصى وفي كل المواضيع، لكي نضمن تأييدها لنا في ملف ايران وتوابعها في سورية ولبنان”.

 

المعروف أن الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، لم يتفقا بعد على صيغة نهائية تتيح استئناف المفاوضات. وقد أكدت مصادر اسرائيلية وفلسطينية هذه الحقيقة وقالت إن اللقاء الذي سيجمع بين كيري وبين رئيسي وفدي المفاوضات الاسرائيلية تسيبي لفني، والفلسطيني صائب عريقات، في واشنطن في غضون أيام قليلة سينهي هذه المسألة. وقد تعمد كيري ممارسة ضغوط على الطرفين ليعلن عن اتفاق لاستئناف المفاوضات، حتى يمنع أياً منعهما من التراجع.

 

وكشفت مصادر اسرائيلية بعضاً من أسرار المحادثات التي أجراها كيري، فقال إن الانفراج في المحادثات حصل عندما وافقت إسرائيل على إطلاق سراح نصف عدد الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لديها منذ ما قبل التوقيع على اتفاقيات أوسلو.

 

وكانت اسرائيل أوضحت أن فيها معارضة مهنية وشعبية قوية وجارفة، خصوصاً من طرف جهاز المخابرات العامة (الشاباك) للافراج عن أسرى أوسلو، لكن كيري وجد “حلاً خلاقاً”. وينص هذا الاقتراح على أن تفرج اسرائيل فقط عن نصف أسرى أوسلو (55 من مجموع 107)، وكلهم سجناء مؤبدون ثقيلون أكثرهم يعتبرون في اسرائيل “ملطخة أيديهم بالدماء”، وبدل النصف الثاني ستختار بين 200 الى 300 أسير آخر، على أن يطلق سراحهم على دفعات في مدى بضعة اسابيع على حسب تطور التفاوض.

 

وقال مصدر اسرائيلي عسكري إن تحديد عيد الفطر موعدا للافراج عن الدفعة الاولى من الأسرى هو خطوة جيدة لاسرائيل، لأن هذا يعني أن الفلسطينيين سيضطرون للقدوم إلى المفاوضات قبل عيد الفطر وإلا فانهم لن يروا “أبطال ارهاب” السبعينيات والثمانينيات يحتفلون في البيت.

 

ولكن كيري لم يتوصل إلى اتفاق تام بخصوص الرسائل التي يفترض ان يوجهها هو والرئيس باراك أوباما إلى قادة الطرفين. والحديث يجري عن أربع رسائل: الاولى موجهة الى أبو مازن والاخرى الى نتنياهو.

 

والوثيقة الثالثة هي وثيقة مباديء تطرح كمرجعية توجيهية للتفاوض والرابعة هي رسالة دعوة. وفي يوم الجمعة الأخيرة، عندما قرر كيري تمديد مكوثه في المنطقة ليويمين آخرين، انحصر الجدل في قضيتين: فقد رفضت اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف الصيغة الامريكية والاسرائيلية بشأن “تجميد صامت” للبناء من خارج الكتل الاستيطانية، وفي الوقن نفسه قالت انها ممكن أن تبلع هذا الشرط في حال قدمت اسرائيل التزاما واضحا ان تدخل التفاوض على أساس خطوط 1967.

 

وقد رأت أن ذكر الموضوع في رسالة سيتلقاها أبو مازن فقط هو تهرب اسرائيلي، فكان القرار في الجانب الفلسطيني: نحن مقبلون أصلا على الفشل في التفاوض فيحسن ان نحارب اسرائيل في الامم المتحدة وفي المحكمة الدولية، وان تعلن الجامعة العربية قطيعة مع اسرائيل الى ان يدركوا هناك انه يجب استبدال نتنياهو. كانت هذه هي الاصوات التي سُمعت في الجلسة العاصفة للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مساء يوم الخميس.

 

وعندها اتجه كيري الى تكتيك آخر: فبرغم ان الطرفين لا يريان حتى بارقة ضوء في الطرف، دفعهما الى داخل النفق حتى دون اغلاق الوثائق. ولم يكن ذلك سهلا، فقد استعمل الامريكيون الضغط الشديد، وكانت النتيجة ان وافق الطرفان على ان يعلن كيري بدء تفاوض مباشر، وان يستمر التفاوض في مضمون الوثائق الى ان تبدأ المحادثات في واشنطن، وهناك فقط تُعرض الوثائق النهائية. ويؤمن كيري أنه الى ذلك الوقت سيضعف طرف من الطرفين وتوجد الصيغة المتعلقة بحدود 1967. وهو يرى ان مجرد الموافقة على التوجه الى التفاوض يضائل احتمال الانفجار.

 

وقد شعرت قوى اليمين المتطرف في اسرائيل بانها هزمت في هذه المعركة، فراحت تهدد نتنياهو بتفجير أزمة كبرى في الائتلاف. لكن نتنياهو فهم أن رفاقه المتطرفين لم يتنازلوا بعد عن الحكم ومغرياته. فراح يرضيهم بطريقته. وفي جلسة الحكومة العادية، الأحد،تطرق إلى الموضوع الفلسطيني بالارتباط مع الموضوع الايراني، فاشاد برئيس الوزراء اليميني الأول في اسرائيل، مناحيم بيغن، على إرساله طائرات حربية إلى العراق لقصف وتدمير المفاعل النووي الذي كان يبنيه صدام حسين. ثم اشاد ببيغن “صانع السلام مع مصر”. وقال نتنياهو انه يشبه بيغن في الحرص على التوازن بين الخطر من النووي وبين مستلزمات السلام.

 

وراح يطمئن رفاقه في اليمين قائلا: “الآن نبذل جهوداً من أجل استئناف العملية السلمية وأعتبر ذلك مصلحة إستراتيجية حيوية لدولة اسرائيل. وذلك أولًا لأننا نريد السلام والى جانب ذلك إنني ملتزم بتحقيق هدفين ويجب الفهم أنهما سيميّزان أيضا نتيجة هذه المحادثات لو توصلنا إليها. أولاً إذا توصلنا لنتيجة لهذه المحادثات فسيتم طرحها للاستفتاء. أؤمن أن هذا الأمر ضروري. لا أعتقد أنه يمكن قبول مثل هذه القرارات في إطار خطوة ائتلافية من نوع ما بل يجب طرح ذلك على الشعب ليحسم بهذا الأمر”.

 

والأهداف التي كانت قد حددتُها للعملية التفاوضية هي منع خلق دولة مزدوجة القومية بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط ومنع إقامة دولة إرهاب أخرى برعاية إيرانية. وسيتوجب علينا إيجاد التوازن بين هذين الهدفين وسيتوجب على شركائنا للمفاوضات القيام بتنازلات تمكّننا من الحفاظ على أمننا ومصالحنا القومية الحيوية. وفي إطار هذه العملية التفاوضية أصرّ بحزم على المتطلبات الأمنية لدولة اسرائيل وعلى مصالح حيوية أخرى”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث