كيري يسعى لتضييق الخلافات الفلسطينية الإسرائيلية

كيري يسعى لتضييق الخلافات الفلسطينية الإسرائيلية

كيري يسعى لتضييق الخلافات الفلسطينية الإسرائيلية

عمّان – أبدى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ثقته في أنه يسير على الطريق نحو استئناف محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين قريباً وقال إن الخلافات بين الجانبين ضاقت كثيراً.

 

وأدلى كيري بهذا التصريح بعد ثاني اجتماع له مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ وصوله إلى عمّان لتكثيف الجهود الرامية لإحياء المفاوضات المتوقفة منذ عام 2010 بسبب الخلاف على البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. وأعلنت اسرائيل توسعاً جديداً في الاستيطان الأربعاء.

 

وقال كيري في مؤتمر صحفي في عمّان “تمكنا من تضييق هذه الخلافات كثيراً… ومن ثم نحن نواصل الاقتراب وما زلت آمل في أن يتمكن الجانبان قريباً من الجلوس إلى الطاولة نفسها”.

 

وقال مسؤولون فلسطينيون إن من المقرر أن يجتمع عباس مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية الخميس قبل اتخاذ قرار بشأن إمكانية استئناف المفاوضات مع إسرائيل.

 

ولم يفصح الزعيم الفلسطيني عن نواياه في هذا الشأن. لكن وزير الخارجية الأردني ناصر جودة قال إن مجموعة أكبر من المسؤولين العرب أعلنوا دعماً قوياً لجهود كيري بعد لقائه في عمّان.

 

ولم يقدم أي من المسؤولين الفلسطينيين أو الأمريكيين تفاصيل عن المحادثات بين عباس وكيري. ولم تقل إسرائيل أيضاً شيئاً يذكر هذا الأسبوع لكنها أعلنت خطوة تصطدم بجهود السلام الأمريكية وتتمثل في منح موافقة مبدئية الأربعاء على بناء 732 منزلاً جديداً في مستوطنة مودعين عيليت بالضفة الغربية في منتصف الطريق بين القدس وتل ابيب.

 

ورداً على هذه الخطوة قال محمد اشتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح “هذه الممارسة الإسرائيلية وهذا السلوك مألوف مع كل زيارة كان يقوم بها مسؤول أمريكي أو دولي من أجل دفع المسار التفاوضي يواجه بمجموعة من الاجراءات الإسرائيلية بالذات المتعلقة بالاستيطان”.

 

وأضاف اشتيه لصوت فلسطين “هذه الحكومة في إسرائيل واضح أنها حكومة مستوطنين برنامجها برنامج استيطاني والنوايا الإسرائيلية واضحة بالحديث اسبوعياً عن عطاءات جديدة”.

 

وكان عباس قد اشترط وقف التوسع في النشاط الاستيطاني قبل استئناف المفاوضات. ودعاه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو للعودة إلى المحادثات دون شروط مسبقة.

 

وإذا اتخذت القيادة الفلسطينية قراراً إيجابياً الخميس أو خلال وقت قريب فستكون أول علامة ملموسة على إحراز تقدم في مسعى كيري المستمر منذ نحو ستة أشهر لإحياء محادثات السلام التي تراجعت أهميتها إلى حد بعيد بسبب الأحداث في مصر والحرب الأهلية في سوريا.

 

وفي المؤتمر الصحفي طرح كيري مجدداً فكرة أن إسرائيل ستربح الكثير من مبادرة تفضي إلى اقامة دولة فلسطينية في الأراضي التي احتلتها عام 1967.

 

وقال كيري إن على إسرائيل أن تدرس بعناية مبادرة السلام التي طرحتها الجامعة العربية عام 2002 ورفضتها في السابق.

 

وتابع “إسرائيل تحتاج لإمعان النظر في هذه المبادرة التي وعدت إسرائيل بالسلام مع 22 دولة عربية و35 دولة اسلامية أي 57 دولة إجمالا تنتظر إمكانية تحقيق السلام مع إسرائيل”.

 

وتضمنت مبادرة السلام العربية التي طرحتها السعودية في القمة العربية في بيروت عام 2002 الاعتراف الكامل باسرائيل مقابل تخليها عن كامل الأراضي التي احتلتها عام 1967 والاتفاق على “حل عادل” للاجئين الفلسطينيين.

 

وفي محاولة لتيسير تنفيذ الخطة طرح مسؤول قطري قبل ثلاثة أشهر امكانية تبادل للأراضي في رسم الحدود الفلسطينية الإسرائيلية مستقبلاً. وقالت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني آنذاك إنها “أنباء جيدة ينبغي الترحيب بها”.

 

وقال وزير الخارجية الأردني ناصر جودة في المؤتمر الصحفي إن أفكار كيري تركت انطباعاً قوياً لدى مسؤولي الدول الأعضاء في الجامعة العربية ووصف الاجتماع مع كيري بأنه كان ممتازا.

 

وأضاف جودة أن بياناً صدر يتضمن إشادة قوية بالتزام إدارة الرئيس باراك أوباما وكيري بتحقيق السلام والتوصل الى حل الدولتين الذي يقضي باقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل ويضمن الأمن لدول المنطقة.

 

وأيدت جامعة الدول العربية مساعي الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية قائلة في بيان نشرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا) إنها تأمل في أن يكون من شأن هذا التحرك الوصول إلى حل الدولتين.

 

ويريد الفلسطينيون أن تجري المفاوضات بشأن الدولة المستقبلية على أساس حدود عام 1967 لكنهم أبدوا استعدادا لامكانية تبادل الأراضي مع إسرائيل.

 

ووصف نتنياهو حدود ما قبل 1967 بأنها لا يمكن الدفاع عنها. ولم يتحدث عن تبادل للأراضي لكنه قال إنه لن تبقى كل المستوطنات في أيدي إسرائيل بموجب اتفاق للسلام يتم التوصل إليه مستقبلا.

 

وتداولت وسائل الاعلام الإسرائيلية حلاً وسطاً يتضمن بياناً أمريكياً يعلن حدود ما قبل 1967 أساساً لمحادثات السلام ويبدى نتنياهو تحفظات لكنه يقبل فعلياً هذا الموقف.

 

لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إنهم ليسوا على علم باعتزام كيري زيارة إسرائيل في جولته الأخيرة ويتشكك بعض الدبلوماسيين والمحللين المتخصصين في شؤون الشرق الأوسط في أن يستأنف الفلسطينيون والإسرائيليون محادثات السلام قريباً.

 

وتتضمن القضايا الجوهرية التي تحتاج إلى تسوية في الصراع المستمر منذ أكثر من ستة عقود مسألة الحدود ومصير اللاجئين الفلسطينيين ومستقبل المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ووضع القدس.

 

وتعتبر معظم الدول المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي المحتلة غير قانونية وهو ما ترفضه إسرائيل.

 

وقال الاتحاد الأوروبي الثلاثاء إنه سيحظر تقديم المساعدات المالية للمنظمات الإسرائيلية العاملة في الأراضي المحتلة في خطوة ندد بها نتنياهو ووصفها بأنها تدخل في العلاقات الثنائية مع الفلسطينيين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث