إغلاق الأنفاق يوقف مشاريع البنى التحتية في غزة

إغلاق الأنفاق يوقف مشاريع البنى التحتية في غزة

إغلاق الأنفاق يوقف مشاريع البنى التحتية في غزة

 

غزة ـ (خاص) من زكريا المدهون

 

لم يتمكن محمد الفار من سكان مدينة غزة، من إكمال بناء منزله المكون من ثلاث طبقات، بسبب نفاد مواد البناء من الأسواق، نتيجة إغلاق القوات المسلحة المصرية لأنفاق التهريب الممتدة على طول حدود قطاع غزة الجنوبية.

 

وبعد عزل الرئيس المصري محمد مرسي، تنفذ الجهات المصرية المختصة حملة واسعة هي الأكبر منذ سنوات ضد أنفاق التهريب طالت المئات منها حتى الآن، ما ألقى بظلاله على مختلف القطاعات الاقتصادية في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من ستة أعوام.

 

يقول الفار لـ “إرم”: “بعد اغلاق الأنفاق اختفت المواد اللازمة للبناء من الأسواق وخاصة الاسمنت والحديد، وبذلك لم أقدر على إكمال بناء بيت لأسرتي طالما حلمت به طوال حياتي”.

 

وتمنع اسرائيل طوال فترة الحصار من إدخال مواد البناء، وكذلك المحروقات الى القطاع الساحلي الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية “حماس” منذ منتصف حزيران/ يونيو 2007.

 

وتعتبر أنفاق التهريب التي شكلت لها الحكومة المقالة في غزة لجنة تعرف بـ “لجنة الأنفاق” لجمع الضرائب من المهربين، المنفذ الوحيد لإدخال السلع الغذائية ومواد البناء والوقود، وكذلك المركبات والسيارات الى القطاع.

 

وأدى اغلاق الأنفاق الى توقف معظم مشاريع البناء والإنشاءات، وكذلك مشاريع البنى التحتية التي تمولها جهات عربية مثل قطر

 

مشاريع بأكثر من 200 مليون دولار

 

 وفي هذا الصدد قدّر رئيس اتحاد المقاولين في غزة، نبيل أبو معيلق، “تكلفة المشاريع الإنشائية المختلفة بأكثر من 200 مليون دولار والتي توقفت شركات المقاولات قسراً عن تنفيذها، منذ نحو أسبوعين، بسبب الأزمة الناشئة عن توتر الوضع في مصر، وما ترتب على ذلك من إغلاق للأنفاق التي كانت تمد قطاع غزة بمستلزمات البناء”.

 

وكشف أبو معيلق في تصريح لـ “إرم”، النقاب عن أن 80% من نسبة العمل تعطل في شركات المقاولات العاملة في قطاع غزة، مشيرا الى أن عمل الشركات المتبقية (20%) يقتصر على تنفيذ المشاريع الممولة عبر المنظمات الدولية، التي يسمح الجانب الإسرائيلي لها بإدخال مواد البناء عبر معبر كرم أبو سالم.

 

وتحيط بقطاع غزة سبعة معابر، تخضع ستة منها لسيطرة إسرائيل يعمل منها واحد فقط وهو “كرم أبو سالم”، والمعبر الوحيد الخارج عن سيطرة الاحتلال هو معبر رفح الذي يربط القطاع بمصر.

 

والمعابر الستة التي تتحكم بها إسرائيل هي: المنطار (كارني) شرق مدينة غزة، وبيت حانون (إيرز) شمال غزة، والعودة (صوفا) شرق رفح، والشجاعية (ناحال عوز) شرق مدينة غزة، وكرم أبو سالم (كيرم شالوم) شرق رفح، والقرارة (كيسوفيم) ويقع شرق خان يونس.

 

وأكد رئيس اتحاد المقاولين في غزة، أن حالة الشلل في قطاع الإنشاءات المترتبة على هذه الأزمة انعكست على كافة أنشطة الصناعات الإنشائية، وتوقفت مصانع إنتاج الباطون الجاهز ومعامل إنتاج البلاط عن العمل كلياً، ما ترتب عليه تعطل العمالة في هذا القطاع بنسبة 90%.

 

وأوضح، أبو معيلق أن أبرز وأهم المشاريع الإنشائية المتوقفة تتمثل في المشاريع التي تمولها اللجنة القطرية لإعادة إعمار القطاع والبنك الإسلامي للتنمية والمشاريع التي تنفذها وكالة الغوث الدولية “أونروا”، بدعم من السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى المشاريع التي تنفذها بلديات القطاع.

 

وعن الحلول لهذه الأزمة، دعا المجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية الى ممارسة الضغط اللازم على الجانب الإسرائيلي لفتح معابر القطاع أمام دخول مستلزمات البناء.

 

توقف 90% من مشاريع بلديات قطاع غزة

 

وأعلن وزير الحكم المحلي في الحكومة المقالة، محمد الفرا، عن توقف 90% من مشاريع البنى التحتية التي تنفذها بلديات قطاع غزة.

 

وأكد الفرا، في بيان تلقت “إرم” نسخة منه، أن تعطيل تلك المشاريع جاء نتيجة تطور الأحداث الجارية في مصر وإغلاق الأنفاق، إضافة للحصار المفروض على القطاع.

 

وقال: “إن عددا كبيراً من المشاريع التي قد بدأتها البلديات مؤخراً قد توقفت لعدم توفر المواد الخام بعد إغلاق الأنفاق، لافتا الى توقف عمل عدد من المشاريع المركزية والإستراتيجية بسبب أزمة السولار والوقود.

 

الأوضاع تسير نحو الكارثة

 

من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي، الدكتور ماهر الطبّاع، من أن الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة تسير نحو “الكارثة”، في حال استمر إغلاق انفاق التهريب بشكل تام.

 

وأشار الطباع لـ “إرم” إلى توقف معظم مشاريع الإنشاءات والبناء بعد اختفاء مواد البناء من الأسواق أو احتكارها من قبل بعض التجار، إضافة الى توقف العمل بمشاريع البنية التحتية وخاصة الطرق والمباني الحكومية والخاصة والتي تمولها بعض الدول العربية، مؤكدا تكبد قطاع الإسكان والإنشاءات خسائر كبيرة .

 

وكشف الطباع، أن غالبية المصانع في قطاع غزة، أغلقت أبوابها أو قلصت عملها بسبب انخفاض الطاقة الإنتاجية التي تعتمد على السولار المصري لتشغيل المولدات الكهربائية وقت انقطاع الكهرباء.

 

وأوضح الطبّاع، أن عشرات ألاف العمال انضموا الى جيش البطالة بسبب توقف مشاريع البناء والإنشاءات، وهم يمثلون ما نسبته 40% من نسبة الأيدي العاملة في قطاع غزة، وبذلك ازدادات أوضاعهم الاقتصادية سوءاً خلال شهر رمضان المبارك.

 

وتوقع الطباع أن تتفاقم مشكلة انقطاع التيار الكهربائي خلال الأيام القادمة اذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه، مرجعا سبب ذلك لاعتماد محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة في تشغيلها على السولار المصري وحينها سنعود للمربع الأول.

 

وطالب الطباع بعدم الاعتماد على اقتصاد الأنفاق بشكل دائم لأنها حالة استثنائية، ويجب الضغط على الجانب الإسرائيلي لرفع الحصار وإعادة فتح كافة المعابر وادخال جميع السلع والقوائم الممنوعة، لأن الاحتلال الإسرائيلي هو المسؤول بشكل رئيسي عن معاناة سكان قطاع غزة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث