أوباما أمام فرصة ثانية لتصحيح سياساته بمصر

أوباما أمام فرصة ثانية لتصحيح سياساته بمصر

أوباما أمام فرصة ثانية لتصحيح سياساته بمصر

إرم – خاص

يجمع العديد من الخبراء والمحللين في الولايات المتحدة،على أن إدارة الرئيس الامريكي بارك أوباما، أخفقت في تقدير خطورة جماعة الاخوان المسلمين، وأن دعمهم والتعامل معهم خلال الفترة الماضية كان رهاناً خاسراً، وأشار بعض الخبراء إلى أن تردد الإدارة الأمريكية في دعم المعارضة والتزام سياسة الصمت تجاة المعارضة الديمقراطية العلمانية، يفوت فرصة ثمينة للتغيير في المنطقة.

 

,في هذا المجال يقول دانييل غرينفيلد في مقال له بمجلة فرونت بيج ماغازين، أن الفكرة التي استندت إليها سياسة أوباما في “البداية الجديدة”، هي دعم الإخوان المسلمين والتمهيد لفوزهم، مقابل التخلي عن الحرب لتحقيق الأهداف السياسية، وكل ما كان على أمريكا أن تفعله في هذه الصفقة هو التخلي عن الشرق الأوسط، مقابل تحقيق فكرة الخلافة الإسلامية بدون حرب.

 

ويرى المقال أن هذه السياسة قد فشلت؛ لأن الإخوان المسلمين قبلوا الدعم الأمريكي، ولكنهم لم يعملوا على إيقاف الهجمات الإرهابية ضد أمريكا؛ ففي بنغازي هاجمت القاعدة السفارة الأمريكية وقتلت السفير الأمريكي لدى ليبيا، وحُوصرت السفارة الأمريكية في القاهرة من قبل متظاهرين بدعم من الإخوان المسلمين، وتكرر هذا المشهد في تونس، إلى درجة أن وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون قد استنجدت بالرئيس المرزوقي؛ لإرسال الحرس الرئاسي للدفاع عن السفارة وحماية الدبلوماسيين، ثم أن فوز الإخوان المسلمين لم يساعد على إزالة القاعدة، ويرى المقال أن الولايات المتحدة أصبحت أداة “مرتزقة” في خدمة توسع حركة الإخوان المسلمين الذين لم يكتفوا بالدعم السياسي الأمريكي، وإنما أضحوا يطالبون الولايات المتحدة بالتدخل العسكري في سوريا؛ للتمهيد لتحالف الإخوان المسلمين والقاعدة كي يجتاح سوريا أيضا.

 

وفي تلخيص كتبه بريندان بورديلون  في صحيفة ديلي كولر، لمقال تيد كروز النائب الجمهوري عن ولاية تكساس في مجلة فورين بوليسي، انتقد كولر الدعم المالي السخي الذي قدمته إدارة أوباما للإخوان في شكل مساعدات مالية (250 مليون دولار) ومعدات عسكرية ذات تقنيات متفوقة، في وقت كان فيه الرئيس مرسي يتصادم مع القضاء المصري ويُعرّض الأقلية المسيحية الكبيرة في مصر للمعاناة على أيدي الأصوليين الإسلاميين، وحذّر المقال من أن “سياسة التزام الصمت” بدلاً من تأييد المعارضة الديمقراطية العلمانية أثارت العداء تجاه الولايات المتحدة وأن إدارة أوباما قد تكون فوّتت فرصة ثمينة للتغيير الفعلي في المنطقة.

 

ورأت واشنطن انستيتيوت في مقال كتبه روبرت ساتلوف أن عزل محمد مرسي يمنح إدارة أوباما فرصة ثانية؛ لوضع الأمور في نصابها، بعد فهم الجوانب التي أخطأت فيها الولايات المتحدة في المرة الأولى، حيث يرى البعض أن الخطأ الجوهري الذي ارتكبه الرئيس أوباما في سياسته تجاه مصر هو سحب الدعم الأمريكي من الرئيس مبارك، أثناء ثورة 25 يناير 2011.

 

وطالب الكاتب بربط المساعدة لمصر بالتحول الديمقراطي وقال في عالم ما بعد مرسي، يجب على واشنطن أن تضع سياسة يكون فيها دعمها لمصر مشروطاً، ليس فقط باستمرار اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، لكن أيضا باستمرار التحرك نحو بناء حكومة ديمقراطية تعددية تنتهج سياسات اقتصادية سليمة. 

 

وفي مقال بنفس الصحيفة رأى اريك تراجر أن الاحتجاجات الجماهيرية ضد جماعة “الإخوان المسلمين” والتي أطاحت بمرسي، جاءت لتمثل منعطفاً خطيراً للسياسة الأمريكية، ففي حين أن إدارة أوباما تنظر حتى الآن إلى صعود مرسي من خلال انتخابات حرة ونزيهة نسبياً، كخطوة هامة نحو ترسيخ الديمقراطية في مصر، إلا أن تزايد الغضب الشعبي ضد الحكومة الإسلامية يمثل رسالة تذكير هامة بأن الانتخابات وحدها لا تستطيع أن تفضي إلى الاستقرار.

 

ووصف ديفيد فرينش في موقع ناشونال ريفيو اون لاين سياسة أوباما تجاة مصر بالفوضى المطلقة، وقال أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما صرح خلال المظاهرات االمناهضة لنظام الرئيس مرسي بأن مرسي لم يفقد شرعيته بعد، وأن الولايات المتحدة لا تتخذ قرارات بحسب أعداد المتظاهرين، وإنما بحسب استجابة النظام للمعارضة.

 

مشيرا إلى أن الإدارة الأمريكية اختارت التنازل عن قيود حقوق الإنسان الخاصة بالمساعدات الأمريكية العسكرية الممنوحة لمصر، الأمر الذي مكّن من الإفراج عن ما يقارب 1.3 مليار دولار أمريكي لصالح جماعة “الإخوان المسلمين”، حيث أن ذلك سيمكن حكومة الرئيس محمد مرسي من الاستمرار في تمويل الجيش حتى مع قمعه للمعارضة، ومن ضمنها الجالية القبطية المسيحية.

 

 ورأت جين كينينونت في كلثم هاوس أن الولايات المتحدة في حيرة من أمرها، بين عدم رغبتها في الظهور بأنها الدولة التي ساعدت في الإطاحة برئيس منتخب، وبين حذرها من استخدام كلمة “انقلاب”، الأمر الذي سيترتب عليه تعليق المساعدات العسكرية.

 

وذكر شادي حميد في بروكلينقز أن أمريكا تجد نفسها في مأزق صعب للغاية، فبعد “الانقلاب في مصر” ، أعرب الرئيس أوباما عن “قلقه العميق”، وهو إعراب يخلو من أي إدانة صريحة، والأمر الأكثر إثارة للقلق في خطابه كانت الجملة التي طالب فيها أوباما باستعادة “حكومة منتخبة ديمقراطيا” ولم يقل استعادة “الحكومة المنتخبة ديمقراطيا”، وهو تمييز مهم لا يجب أن يمر مرور الكرام على الإخوان.

 

 ويستطرد الكاتب قوله بأنه من الحكمة بمكان الآن أن تنأى إدارة أوباما بنفسها عن تصرفات الجيش, وأن تستخدم نفوذها، لاسيما الوعود بالمساعدات المالية، للضغط على الجيش لاحترام حقوق الإسلاميين، ويختتم مقاله بالقول بأنه وللحد من تداعيات أحداث هذا الأسبوع، يجب على الحكومة المصرية الجديدة أن تضمن إعادة جماعة “الإخوان المسلمين” وحزبه حزب “الحرية والعدالة” إلى العملية السياسية وتعطيه كذلك الحرية في التنافس – والفوز – في الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وأن حدوث أي شي ينافي ما سبق، سيتزعزع إيمان الأحزاب الإسلامية بالديمقراطية على نحو سيكون من الصعب جدا تغييره. 

 

ورأت الباحثة الأمريكي تمارا كوفمان ويتس  في بروكلينقز ايضا أن على  إدارة الرئيس باراك أوباما استغلال نفوذ الولايات المتحدة في مصر؛ للضغط من أجل أن تعود مصر إلى مسار الديمقراطية، وضمان ألا يكرر قادة مصر القادمون نفس أخطاء مرسي، وقالت إن الإطاحة بحكم الرئيس مرسي لن ينهي الاضطرابات السياسية في البلاد، وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه التحركات كان ينبغي أن تطلق صافرات الإنذار بأن مصر لا تسير على الطريق الصحيح للديمقراطية المستقرة، إلا أن استجابة الإدارة الأمريكية كانت بطيئة، وترى ويتس أن جماعة “الإخوان المسلمين” أبلت بلاءً حسنا في الانتخابات، بفضل الأصوات الاحتجاجية التي اكتسبتها على مر السنين . 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث