الحياة: الإصلاح في الخليج … زندقة أو أخْوَنة!

الحياة: الإصلاح في الخليج ... زندقة أو أخْوَنة!

الحياة: الإصلاح في الخليج … زندقة أو أخْوَنة!

يقول الكاتب أنه منذ بدء أعراض ما يسمى الربيع العربي ظل السؤال الذي يردده البعض بإلحاح هو: متى سيصل «الربيع» إلى دول الخليج؟

 

أصبح هذا السؤال أكثر ترداداً واحتقاناً بعدما عمدت بعض دول الخليج إلى مساندة الثوار في بعض دول الربيع العربي. وكأن السؤال الغاضب إلى دول الخليج هو: كيف تدعمون حركات انقلابية شاملة في بلداننا وأنتم لا تسمحون في بلدانكم بمجرد حركات إصلاحية جزئية؟!

 

ويتسائل هل خلت منطقة الخليج من مبادرات وطنية، قدمت نفسها على أنها إصلاحية أو صُنّفت على إنها كذلك، خلال العقود الماضية؟

 

يقول الكاتب زياد “أنه من السياق التاريخي للتحولات الاجتماعية والثقافية في المنطقة سندرك أن الجواب الواضح هو: لا، لكن الأوضح هو أن تلك المبادرات، ولن نقول الحركات، الإصلاحية لم تأخذ مداها في التغيير والتطوير بما فيه الكفاية. وقد تحجّم الإصلاحيون الخليجيون في ما مضى بأحد طريقتين: الاحتواء داخل جهاز السلطة وبالتالي اكتساب القدرة على الإصلاح عن قرب .. لكن مع فقد القدرة أحياناً على استذكار بنود الإصلاح!”

 

أما الطريقة الأخرى للتحجيم، إذا تعذّر تطبيق الأولى، فيقوم به التيار التصنيفي من خلال إلصاق تهمة «الزندقة» على الإصلاحي الذي (يحمل أفكاراً تغريبية هدامة)، باعتبار أن معظم الإصلاحيين في الستينيات والسبعينيات هم من المصنفين في قائمة الليبراليين السوداء، وبالتالي نزع المصداقية عن هذه الدعوات وإفقادها تأثيرها.

 

في ما بعد الثمانينيات حتى مجيء التحولات الربيعية / أو الخريفية / الجديدة في العالم العربي، ووصول حركات دينية إلى الكراسي العليا، أصبح القلق الإصلاحي لا يصوّب على الليبراليين بل على الإسلاميين الذين ارتفع سقف طموحاتهم ومطالبهم خلال العامين الماضيين أكثر من أي وقت مضى، وبما أن الزندقة تهمة لا تصلح مع الإسلاميين أو على الأقل لن تكون فعالة ضدهم مثلما كانت مع الليبراليين، فقد كان لا بد من تصنيع تهمة تليق بأي إصلاحي تبدو عليه علامات التدين أو حتى الحد الأدنى من سمات الالتزام الديني. وبما أن الشعوب الخليجية ما زالت تنظر بريبة إلى الانتماءات الحزبية، فقد وجد التصنيفيون أن أفضل تهمة يمكن إلصاقها بأي إصلاحي أو حتى مجرد ناقد للأداء الحكومي هي «الإخونجية»، آخذين في الاعتبار بالطبع الفوبيا التي تشكلت ضد الإخوان المسلمين أعقاب وصولهم لسدة الحكم وما صنعوا أو أفسدوا فيها خلال الأشهر الماضية. لست هنا بصدد المقارنة أو المماثلة بين تهمتي التزندق و «التخونج»، لكني هنا أتناول مبدأ الاتهام لا نوع التهم.

 

ويضيف من المهم التنويه بأن لعبة إلصاق التهم بالإصلاحيين ليست امتيازاً عربياً، على صعيد الجغرافيا، ولا معاصراً، على صعيد التاريخ. فالأنبياء تعرضوا لذلك وخاتمهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام الذي اتُّهم بأنه مجنون وشاعر وطالب للشهرة والمال والجاه. كما أن عدداً من مفكري الإصلاح في عصر النهضة الأوروبي قد نالتهم تهم الزندقة (اسبينوزا) والجنون (غاليليو) والعمالة (فولتير). وكما سنلاحظ من الفحص التاريخي أنه في حين أن بعض الاتهامات نجحت في القضاء على الإصلاحي، فإن بعضها الآخر لم يفشل فقط بل زاد المتهم قوة ومتانة ونفوذاً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث