الانتقال السلس للسلطة يخالف ماضي قطر المضطرب

الانتقال السلس للسلطة يخالف ماضي قطر المضطرب

الانتقال السلس للسلطة يخالف ماضي قطر المضطرب

دبي – أراد أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني التنازل عن السلطة وهو لا يزال قادرا على مساعدة ابنه الأمير تميم (33 عاما) على تعزيز سلطته ومن ثم يضمن أقل قدر ممكن من الخلاف داخل الأسرة الحاكمة التي لديها سجل طويل من الدسائس.

 

وفي حين أنه لا يعلم أحد سوى الشيخ حمد نفسه الدوافع الكاملة لتنازله عن السلطة يبدو أن الدافع الرئيسي هو الحاجة إلى الاستقرار داخل أسرة تحكم البلاد منذ أكثر من 130 عاما، تلك هي الصورة التي رسمها دبلوماسيون وآخرون مطلعون على الأوضاع في بلد صعد خلال حكم الشيخ حمد من الظلمة والفقر النسبي ليحتل مكانة عالمية بارزة في مجال المال والدبلوماسية والرياضة والإعلام.

 

وبموجب نقل السلطة المزمع منذ فترة طويلة وهو أمر نادر في منطقة يظل الحكام فيها عادة في الحكم حتى وفاتهم تنحى الأمير حمد بعد 18 عاما حكم خلالها البلاد ليفسح الطريق لولده الشيخ تميم، وشرح الأمير حمد الذي يلقب رسميا الآن “الأمير الوالد” أسباب تنحيه في كلمة أعلن فيها تنازله عن الحكم قائلا إنه أراد أن “يتولى جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة الخلاقة”، ولم يتحدث عن أولويات أخرى ذات صلة.

 

وقال دبلوماسيون إن الأمير السابق يعاني من مشكلات في الكلى وفي حين أن حالته الصحية لم تكن السبب في قراره كان أحد العوامل الرئيسية في تفكيره هو استمرار قدرته على إدارة سياسات البلاد المعقدة، وحاجة الأمير السابق لانتقال سلس للسلطة شكلها على ما يبدو إدراك لتاريخ أسرة آل ثاني المضطرب. وتولى الشيخ حمد نفسه السلطة في انقلاب على والده الذي جاء أيضا إلى السلطة عبر انقلاب.

 

ونتيجة لذلك أراد الشيخ حمد ترتيب الأمور كي يتاح له أكبر وقت ممكن لتوجيه الأمور في الشهور الأولى لابنه في الحكم ولكي يساعده على تقوية قاعدة سلطته، وقال شبلي تلحمي وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط في جامعة ماريلاند إن تنازل الأمير حمد عن السلطة الذي جاء في وقت تشهد فيه قطر ازدهارا “ينقل السلطة في البلاد لأيدي جيل جديد بأقل قدر من المعارضة بينما يعطي لولده فرصة ذهبية لتعزيز شرعيته ومسوغاته”.

 

وقالت جين كينينمونت وهي خبيرة في شؤون الخليج في معهد تشاتام هاوس البحثي البريطاني “في بلد لا يتم فيه انتقال السلطة بشكل سلس دائما ترك السلطة الآن يتيح للوالد المساعدة في الاشراف على خلافة ابنه ومساعدته على بناء قاعدة سلطته داخل الأسرة الحاكمة”، ومضت تقول “الأمير حمد غادر وهو في أوج مجده.. من الواضح أن لديه حسا بالتاريخ والدراما”، وتجربة الشيخ حمد المبكرة في السلطة كانت مضطربة واتسمت بتوترات مستمرة من أجل السيطرة على ماليات الدولة.

 

وأصبح حاكما فعليا في عام 1992 عندما سمح له والده الشيخ خليفة بتعيين حكومة يختار هو أعضاءها وترك له إدارة الشؤون اليومية للبلاد رغم احتفاظ والده بالسلطة النهائية بسيطرته على ماليات الدولة، لكن دب الخلاف بينهما في أوائل عام 1995 عندما حاول الشيخ خليفة دون أن ينجح على ما يبدو استرداد بعضا من سلطاته السابقة والسيطرة على الاقتصاد مرة أخرى.

 

وفي وقت لاحق من ذلك العام أطاح الشيخ حمد بوالده في انقلاب أبيض. وفي أوائل 1996 نجا من محاولة انقلاب نسبها محللون إلى والده الذي كان قد تولى السلطة في انقلاب مماثل عام 1972 عندما أطاح بابن عمه، وظلت المخاوف من تكرار ما حدث في عام 1996 تخيم على البلاد لعدة سنوات أخرى.

 

والأولوية لدى الأمير السابق الآن على ما يبدو هي مساعدة الشيخ تميم على وضع بصمته دون أن يكون مدينا بالفضل لأي شخصية قوية مثل الشيخ حمد بن جاسم آل خليفة الذي كان مساعدا رئيسيا للأمير حمد، وفقد الشيخ حمد بن جاسم منصبيه كرئيس للوزراء ووزير للخارجية في أول تعديل وزاري يجريه الشيخ تميم في خطوة رأى بعض الدبلوماسيين أن “الأمير الوالد” خطط لها منذ فترة طويلة لإبعاد منافس محتمل لسلطة الأمير الشاب.

 

وقال محللون مطلعون على الأوضاع في قطر إن الأمير السابق أراد أن يمتلك ولده شيئا لم يكن لديه هو قط ألا وهي خبرة تولي السلطة دون أن يكون مقيدا بإحساس بأنه مدين لآخرين، واعتمد الشيخ حمد بدرجة كبيرة على الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني الذي كان وزيرا للخارجية في ذلك الحين وساعده في الاستيلاء على السلطة من خلال حشد التأييد للخطوة بين العائلات القطرية الكبيرة ومن خلال اتصالاته.

 

وحول الشيخ حمد بن جاسم إيرادات صادرات الغاز إلى أصول استثمارية لها تأثير عالمي وهو إنجاز أتاح للأمير قوة اقتصادية لدعم دبلوماسيته الإقليمية النشطة، وقال سعد جبار وهو محام جزائري مطلع بشكل جيد على الشؤون القطرية إن تميم يبدأ عهده دون أن يكون مدينا لأحد، وأضاف أن الشيخ حمد بن جاسم ناجح جدا في الأعمال التجارية وكان يعمل بشكل دائم ويعرف كيف يصوغ اتفاقا. وتابع قوله إن قوته كانت تكمن في أنه يعرف الجميع مضيفا أنه وفر المال في وقت لم يكن لدى الأمير فيه الكثير.

 

وتابع قائلا أن الأمير الجديد يأتي الآن دون أي ديون لأحد ولديه وفرة في المال ولا توجد قيود عليه. وأضاف أن الأمير الوالد ستظل له رؤية وسلطة وسيقف وراء الأمير الجديد وإنه يعتقد أن تلك الرؤية سترشد ولده، وأثار رحيل الشيخ حمد بن جاسم عن الحكومة تكهنات بأن الانتكاسات التي مني بها مقاتلو المعارضة السوريين الذين تسلحهم قطر كان السبب الحقيقي لتنازل الشيخ حمد عن السلطة لولده.

 

وكانت بعض دول الخليج الأخرى تنظر بقلق إلى سياسة قطر الخاصة بتسليح المعارضة السورية، لكن المطلعين على شؤون قطر يقولون إن تنازل الأمير حمد عن السلطة خطط له قبل نحو عامين إن لم يكن قبل ذلك.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث