تطورات الأحداث في مصر تربك السياسيين في الغرب

تطورات الأحداث في مصر تربك السياسيين في الغرب

تطورات الأحداث في مصر تربك السياسيين في الغرب

إرم – (خاص)

يشعر كثير من المراقبين في عواصم صنع القرار الرئيسية في الغرب بأن مواقف حكوماتهم من الأزمة المصرية تتسم بالضبابية والافتقار للحسم الناجم ربما عن قراءات مغلوطة أو خاطئة لما يجري على الأرض والأهم من ذلك الافتقار لمصادر معلومات موثوقة.

 

ورغم أن التجاذيات السياسية التي خيمت على مصر منذ تولي مرسي للحكم منذ عام كانت محل اهتمام العواصم الغربية، لكن المراقبين يرون أن هذه العواصم وبالذات واشنطن ارتكبت الخطأ نفسه الذي ارتكبته عشية ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، في الحكم على ما يجري على الأرض.

 

فنزول ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين في مصر تزامن مع جولة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في أفريقيا حيث كان بإمكانه سماع صدى المظاهرات المطالبة برحيل الرئيس مرسي، إلا أن مواقف أوباما مما يجري من أحداث متسارعة في مصر وأبرزها الإنذار الذي وجهه الجيش المصري لمرسي اتسمت بالضبابية والعموميات واتخذت خطا بيانيا متعرجا تبعا لمجريات الأحداث على الارض.

 

فقد حث باراك اوباما حكومة الرئيس المصري محمد مرسي الاثنين على العمل مع المعارضة وبذل المزيد من الجهد لتنفيذ إصلاحات ديمقراطية، وقال إن المساعدة الأمريكية لمصر تعتمد على مثل تلك المعايير، مشيرا إلى أنه “قلق” بشأن العنف في مصر. وجاءت هذه التصريحات متأخرة يوما كاملا بعد نزول أكثر من ست ملايين مصري إلى الشوارع، وتصاعد الموقف الأمريكي الثلاثاء مع مطالبة البيت الأبيض لمرسي الاستجابة لمطالب المتظاهرين، أي أن يتنحى مرسي عن الحكم أسوة بمبارك، حيث قال أوباما لنظيره المصري في اتصال هاتفي أن الأزمة الحالية يمكن فقط أن تحل عبر عملية سياسية، فيما نأى أوباما بنفسه عن دعم أي حزب أو جماعة.

 

ويرى مراقبون أن من شأن تصاعد وتيرة المظاهرات وتوسعها، أو تطور الأحداث ودخولها في دائرة العنف، أو انتهاء مهلة الجيش دون جدوى، أن تحدث تبدلا عميقا في الموقف الأميركي إلى الحد الذي قد يطلب فيه البيت الأبيض – سرا أو علانية – من الرئيس مرسي التنحي والاستقالة، خاصة وأن واشنطن تريد أن تظهر أمام الرأي العام المصري بمظهر الداعم لمطالبه بالتغيير، ومن غير المحتمل أن يكون الموقف الأوروبي مختلفا عن التقييم الاميركي للأحداث في مصر، فباستثاء تصريح فضفاض أدلت به كاثرين أشتون، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسيات الأمنية فى الاتحاد الأوروبي، دعت فيه الجميع فى مصر إلى الحوار، لم يصدر حتى اليوم موقف أوروبي واضح المعالم تجاه مجريات الأحداث في مصر.

 

ويعرف المراقبون تماما أنه عندما تقوم بروكسل بتصدير اشتون للتعبير عن الموقف الأوروبي بخط سياسي عريض مترامي الأطراف  إنما يعبر في حقيقة الأمر عن موقف باهت يهدف في نهاية المطاف إلى تمويه المواقف المتناقضة لعواصم القرار في أوروبا الغربية، ويرى محللون أن تصريحات أشتون إنما تعكس ارتباك السياسيين الأوروبيين تجاه تطورات الأمور على الأرض في مصر، ورغم ذلك فمن غير المحتمل ان يكون للموقف الأوروبي صدى عميقا على الشارع المصري إلا اذا كان داعما له بصورة واضحة لا لبس فيها.

 

وعلى العموم فإن تطورات الأحداث في مصر خلال الساعات القليلة القادمة ستكون هي الشغل الشاغل لدوائر صنع في عواصم الغرب وعلى ضوئها قد تتحدد مواقفها في الانحياز للطرف الأقوى على الأرض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث