جنوب اليمن ما بين مليونية باعوم وعصيان البيض

جنوب اليمن ما بين مليونية باعوم وعصيان البيض

جنوب اليمن ما بين مليونية باعوم وعصيان البيض

إرم – (خاص) عبداللاه سُميح

دعا رئيس المجلس الأعلى للحراك السلمي حسن باعوم عامة الشعب في جنوب اليمن إلى تظاهرة مليونية في مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، للتعبير عن رفض ما أسماه بـ”الاحتلال” في السابع من يوليو المقبل الذي يطلق عليه الجنوبيون يوم الأرض.

 

وتعود تسمية “يوم الأرض” إلى السابع من يوليو في العام 1994حين اجتاحت القوات العسكرية الشمالية، بقيادة الرئيس السابق علي عبدالله صالح مدينتي عدن والمكلا وبقية محافظات الجنوب بعد حرب شرسة استمرت 70 يوماً مع القوات العسكرية الجنوبية بقيادة نائب الرئيس اليمني حينها علي سالم البيض على أثر أزمة سياسية نشبت بين شريكي الوحدة.

 

وكانت دعوة “باعوم” إلى تظاهرة مليونية في المكلا التي تبعد عن محافظة عدن – عاصمة جمهورية اليمن الديمقراطية سابقاً – بـ 620 كيلو متر، قد جاءت من منطلق تضامني مع أهالي المحافظة التي تشهد حملات عسكرية ينفذها الجيش اليمني ضد عناصر تنظيم القاعدة بعد أن حذرت وزارة الداخلية اليمنية أواخر شهر مايو/ أيار الماضي من مخطط لإعلان المحافظة كإمارة إسلامية، غير أن بيان حسن باعوم وصف عناصر القاعدة بـ”المفترضين”.

 

انقسام

وبالمقابل، دعت مكونات جنوبية أخرى موالية للرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض وقناته الفضائية “عدن لايف” إلى العصيان المدني الشامل في السابع من يوليو في جميع المحافظات الجنوبية، وإغلاق المنافذ الحدودية السابقة بين الدولتين – سابقا – في يوم الأرض، رغم اتفاقها مع الداعين إلى التظاهرة المليونية على مبدأ استعادة الدولة الجنوبية، ومن شأن هذه الدعوة أن تحد من نجاح الدعوة التي أطلقها “باعوم”، وهو ما تسبب لاحقا بانقسامات في الشارع الجنوبي ما بين الدعوتين.

 

 ويرى أمين سر المجلس الأعلى للحراك السلمي في جنوب اليمن فؤاد راشد أن الدعوة إلى العصيان المدني الشامل هي سابقة خطيرة تهدد التلاحم ووحدة الصف الجنوبي، وقال أن أبناء الجنوب يستعدون للزحف صوب المكلا بينما هناك من يحاول إعاقة هذه الحركة مما سيؤدي إلى ما لا يحمد عقباه.

 

وأضاف “راشد” في حديثه الخاص بـ”إرم” أن قناة عدن لايف – وهي قناة تلفزيونية تابعة للرئيس البيض – تنحاز لتيار في الحراك الجنوبي قد فقد شرعيته التنظيمية عقب تخلفه عن مؤتمر المجلس الأعلى بمنصورة عدن، موضحاً أن هذا التيار يلقى رعاية واضحة من الرئيس علي سالم البيض.

 

وعن التحضيرات الجارية للتظاهرة، قال :”استعداداتنا قائمة وكبيرة وهناك وعي جنوبي كبير يعي أهمية هذه المليونية الثامنة للشعب الجنوبي ويعي ماذا يعني أن تقام في حضرموت في هذه الظروف التي تمر بها، واتصالاتنا مع المحافظات تؤكد أن الزحف الجنوبي سيكون غير مسبوق في السابع من يوليو الذي حوله شعب الجنوب من يوم احتلال إلى يوم مقاومة سلمية في العام 2007″.

 

ويعتقد رئيس تيار المستقلين لربيع الجنوب العربي الدكتور محمد السقاف أن زحف الجماهير الجنوبية إلى المكلا هو تأكيد على أن حضرموت جزء لا يتجزأ من الجنوب أرضاً وإنساناً، وأن ما تسمى بعصبة حضرموت – وهي عصبة تدعو إلى إقامة دولة حضرموت بمعزل عن  الجنوب – هي حالة صنعت لتقسيم الجنوب ولم تظهر إلا مؤخرا، بينما طيلة ٢٣ عاما لم تظهر حركات تطالب بفصل حضرموت اطلاقا كون هويتنا واحدة.

 

وقال السقاف لـ”إرم” إن جميع قرارات مجلس الأمن الدولي والبيانات الرئاسية الصادرة عنه في العامين الأخيرين تؤكد في حيثياتها على سيادة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه، فحين تزحف الجماهير إلى حضرموت التي تمثل ثلثي مساحة اليمن فإن ذلك يزيل ما يؤكد عليه مجلس الأمن، حيث أن هذه الجماهير الجنوبية موجودة في أراضي جنوبية وليست شمالية وتطالب بالتحرير والاستقلال فهي لا تنتهك سيادة أحد أو سلامة اراضي الغير، وإنما من اراضي الجنوب تنطلق صيحات التحرير والاستقلال.

 

قيادات مراهقة

من جهته، يقول الصحافي المتخصص في شؤون الحراك الجنوبي ماجد الشعيبي أن التظاهرات المليونية قد أقيمت سبع مرات في الجنوب، وقد أوصلت رسالتها إلى العالم، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة تتطلب العمل السياسي والدبلوماسي، فالشارع الجنوبي يتوق لملامسة تحقيق أهدافه على أرض الواقع، ويريد أن يشعر أن ما يزيد عن سبع سنوات من النضال قد وضحت جوهر القضية وحلها العادل، والان على المجتمع الدولي البحث والتواصل مع قادة الجنوب بمختلف توجهاتهم لدراسة كيف سيكون تحقيق بناء دولة جنوبية خلال الفترة القادمة. ويرى “الشعيبي” أن دون ذلك لن يحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، وأن أي تأخر في ذلك سيسهم في خلق شرخ كبير تجاه الشمال وداخل المجتمع الجنوبي نفسه.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث