حركة كيري المكوكية تذيب جمود المفاوضات

حركة كيري المكوكية تذيب جمود المفاوضات

حركة كيري المكوكية تذيب جمود المفاوضات

إرم (خاص)

يبدأ وزير الخارجية الأمريكي جون كيري اليوم الخميس، حركة مكوكية، في المنطقة وسط مؤشرات على نجاحه في إقناع الفلسطينين والإسرائليين باستئناف المفاوضات المتعثرة بينهما. والتقى كيري في عمّان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، قبل أن ينتقل مساء لتل ابيب للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أن يعود يوم غدٍ الجمعة إلى عمّان للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

 

ومع أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها جهود التسوية حركة دبلوماسية مكثفة، إلا أن ما رشح عن جولة كيري الحالية يشير إلى أنه استطاع إنتزاع وعد من نتنياهو، بوقف البناء في المستوطنات وإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينين القدامى، في خطوة من شأنها تحفيز الفلسطينين على الدخول في المفاوضات مجدداً، والتخلي عن موقفهم الرافض لاستئناف المفاوضات طالما استمرت إسرائيل في نشاطها الاستيطاني.

 

وتقول مصادر إسرائيلية إن الصيغة التي قبلتها إسرائيل بشأن الاستيطان تقوم على وقف بناء مشاريع استيطانية جديدة في الضفة، مع اعتبار البناء في القدس نشاطاً غير استيطاني حيث تعتبر إسرائيل القدس المحتلة جزءا من الدولة العبرية بل عاصمة لها. وعليه فإن الإعلان عن وقف الإستيطان سيكون له معنيان واحد فلسطيني يعتبر أن وقف الاستيطان هو وقف شامل لكل الأراضي المحتلة بما فيها القدس فيما ستعتبره إسرائيل مقتصراً على الأراضي المحتلة القابلة للتفاوض من وجهة نظرها.

 

وفي سباق مع هذه الجهود المكوكية أعلنت إسرائيل عن بناء 69 وحدة استيطانية في مستوطنة في القدس الشرقية، في خطوة تستبق فيه إعلان يصدر عن جولة كيري بحيث تكون هذه الوحدات السكنية خارج النطاق الذي سيشمله وقف الاستيطان وإعتبار قرار بناء هذه الوحدات سابقاً للاعلان المنتظر بتجميد الاستيطان. وقد ابدى الرئيس الفلسطيني نوعاً من المرونة إزاء جولة الوزير الأمريكي إذ تحدث عن قبول إسرائيل لفكرة الدولتين كأساس لإستئناف المفاوضات وتجنب الاشارة بوضوح للاستيطان التي كان يعتبرها العقبة التي تحول دون مواصلة التفاوض مع الإسرائليين.

 

في غضون ذلك، نقلت صحيفة هاارتس الإسرائيلية عن وزير لم تذكر اسمه من حزب ليكود بزعامة نتنياهو إعترافه بأن أي اتفاق مع الفلسطينيين سيستلزم الانسحاب من معظم أراضي الضفة الغربية وإخلاء كثير من المستوطنات. وقال “نتنياهو يفهم أن التوصل إلى اتفاق سلام سيستلزم انسحاباً من أكثر من 90 بالمئة من الضفة الغربية وإخلاء عدد غير قليل من المستوطنات. يعرف أن ذلك أحد الأشياء التي ستبحث”. ويعيش الغالبية العظمى من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية في كتل استيطانية تشغل نحو 5-6 بالمئة من الأراضي الأمر الذي يعني أن الانسحاب من النسبة التي تصورها الوزير قد تبقي معظمهم كما هم.

 

وعلى الرغم من ذلك فان نتنياهو يتحدث أيضاً عن الاحتفاظ بوجود عسكري إسرائيلي على الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المستقبلية وهو مطلب من غير المرجح أن يقبله الفلسطينيون. وقال متحدث باسم نتنياهو إنه ليس لديه تعليق على تقرير هاارتس. ويقول كيري الذي تجنب تحديد جدول زمني للاتفاق على استئناف المحادثات إنه يرغب في أن يرى تقدماً قبل شهر سبتمبر وهو موعد استئناف الجمعية العامة للأمم المتحدة مناقشاتها بشأن الشرق الأوسط. وأضاف أثناء زيارة للكويت الأربعاء “الوقت هو عدو عملية السلام. مرور الوقت يسمح بفراغ يملأه من لا يريدون التوصل إلى سلام”.

 

وأقر كيري بأن إحياء المحادثات سيكون عسيراً لكنه اعتبر أيضاً أن الوقت مناسب الآن لوضع خطة سلام مع الاجتماع المقبل للأمم المتحدة. وأضاف في الكويت التي كانت رابع محطاته في جولة يزور خلالها ثماني دول ركز خلالها حتى الآن على الحرب الأهلية في سوريا “ما كنت لأتواجد هنا الآن إذا لم يكن لدي قناعة بأن الأمر ممكن لكنه صعب”. ونفى كيري تقارير إخبارية إسرائيلية بأنه كان يعمل لجمع الزعماء الإسرائيليين والفلسطينيين معا في عمّان هذا الأسبوع.

 

وقال خالد الجندي وهو مستشار سابق للقيادة الفلسطينية في المفاوضات مع إسرائيل وباحث حالياً في مركز بروكنجز الأمريكي للأبحاث السياسية ومقره واشنطن إن من المرجح أن يتمكن كيري من إحياء المحادثات لكن من غير الواضح ما إذا سيتمكن من الحفاظ على استمرارها. وأضاف الجندي “ما زلت متشككاً في أن منهج كيري – على الرغم من مزاجه الشخصي ومعرفته العميقة بالمشاكل – غير مختلف بشكل جذري عن منهج أسلافه”. وأردف “على حد علمي فانه لم تكن هناك مراجعة جادة للاخفاقات السابقة أو دروس مستفادة والعملية لاتزال منفصلة عن الحقائق على الأرض”.

 

وتابع الجندي أنه إذا كان هدف كيري تحريك عملية السلام فان ذلك ممكن لكن بدون تحقيق كثير من النجاح وبمخاطر سياسية كبيرة لأن الفلسطينيين والإسرائيليين لن ينخدعوا بالعودة لعملية سلام في حد ذاتها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث