مصر … “الزحف” و”لم الشمل”

مصر تتأهب للمزيد من الاحتجاجات

مصر … “الزحف” و”لم الشمل”

القاهرة – ينظم مؤيدو الرئيس المصري المعزول محمد مرسي المزيد من الاحتجاجات اليوم الجمعة وسط دعوات بأن لا تحدث اشتباكات كالتي قتل فيها أكثر من 90 شخصاً خلال أسبوع.

 

ويدعو الإخوان أنصارهم إلى التظاهر في يوم الجمعة التي أطلقوا عليها “جمعة الزحف” لاعادة مرسي إلى سدة الحكم.  وقال صفوت حجازي، القيادي البارز في جماعة الإخوان، إن الجماعة تسعى لحشد نحو 15 مليون مصري في جميع مناطق القاهرة.

 

في المقابل، أصدرت قوى ثورية مدنية بياناً ذكرت فيه أن هناك معلومات واردة تؤكد قيام بعض قادة جماعة الإخوان بالتخطيط لاعتداءات ضد المعتصمين من مؤيدي الرئيس المعزول لإظهار الأمر على أنه محاولة لفض اعتصامهم بالقوة. ودعا البيان، الشباب المعتصمين من مؤيدي مرسي في ميدان رابعة العدوية والنهضة، إلى توخي الحذر والانتباه لمثل تلك المخططات. كما أعلنت جماعات مدنية متعددة وجودها بكثافة في ميدان التحرير اليوم الجمعة لحماية المتظاهرين والمعتصمين من أي اعتداءات.

 

ودعت حركة تمرد -التي حشدت الملايين في الشوارع للمطالبة برحيل مرسي- إلى إفطار جماعي في ميدان التحرير، وقالت “حملة تمرد” في دعوتها: ” ندعو جموع المصريين إلى الاحتشاد بميدان التحرير وميادين الثورة وحتى في الشوارع للإفطار معاً، كل بيت بما لديه من إفطار يشارك به المصريين، مكونين بأنفسهم مائدة إفطار ضخمة نتمنى أن تمتد من ميدان التحرير وحتى قصر الاتحادية، كامتداد الثورة المصرية ، وذلك من أجل لم الشمل المصري، وللمشاركة بين المصريين تدعو حملة “تمرد” لإفطار جماعي ضخم بميدان التحرير”.

 

ويقول مسؤولون إن مرسي لا يزال محتجزاً في دار الحرس الجمهوري بالقاهرة. وكانت قوات مصرية قتلت 53 محتجاً إسلامياً الإثنين في اشتباك أجج غضب حلفاء مرسي من قرار الجيش الاطاحة به.

 

وقتل أربعة جنود في معركة يقول الجيش إن مسلحين بدأوها بينما يقول أنصار مرسي إن القتلى كانوا يصلون الفجر عندما فتحت قوات الجيش النار عليهم. وشعر المصريون جميعهم بالصدمة لأعمال القتل التي أذيعت لقطات منها على شاشات القنوات التلفزيونية الرسمية والخاصة ووسائل التواصل الاجتماعي.

 

جاء ما حدث يوم الإثنين بعد ثلاثة أيام من مقتل 35 شخصاً في اشتباكات بين مؤيدين ومعارضين لمرسي في أنحاء متفرقة من البلاد. وقال فاتح علي وهو موظف يبلغ من العمر 54 عاماً في القاهرة “إنه وقت صعب للغاية على المصريين أن يشاهدوا لقطات الدماء والعنف خلال شهر رمضان المعظم وكل من أتحدث معه يقول الشيء نفسه، أتمنى حقاً أن يحل الموقف قريباً. لا أعتقد أن بمقدورنا تحمل هذا اقتصادياً ولا نفسياً”.

 

ويرى الإخوان أنفسهم ضحية قمع عسكري وحشي ويذكرهم هذا بالقمع الذي تعرضوا له في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك الذي أطيح به في انتفاضة شعبية عام 2011. لكن الكثير من معارضي الإخوان يحملون الإسلاميين مسؤولية العنف والبعض لا يتعاطف كثيراً مع المحتجين الذين قتلوا الأمر الذي يسلط الضوء على الانقسامات الغائرة في المجتمع المصري.

 

ويعتصم الآلاف من أنصار الإخوان أمام جامع رابعة العدوية في شمال شرق القاهرة حداداً على قتلى يوم الإثنين. وانتحبت النساء وبكى الرجال أثناء عرض لقطات من مستشفى بعد اشتباك يوم الإثنين على شاشة كبيرة حيث ظهرت جثث على الأرض وظهر مسعفون يبذلون قصارى الجهد لعلاج عدد كبير من المصابين نقلوا إلى المستشفى.

 

ورفرفت المئات من الاعلام المصرية في الاعتصام ورددت أغاني تدعو للصمود. ويعتصم آلاف الإسلاميين في المنطقة ويتحملون الحر الشديد وصوم رمضان منذ يوم الأربعاء. وأصبحت المنطقة قاعدة فعلية للإخوان الذين تواجه الكوادر القيادية لهم خطر الاعتقال بعدما أصدر النائب العام أوامر ضبط وإحضار لهم في وقت سابق من هذا الأسبوع.

 

وتقول مصادر قضائية إنه من المتوقع توجيه اتهامات لمرسي في الأيام المقبلة لكن لم تتضح طبيعة هذه الاتهامات. وأثارت الاعتقالات والتهديدات بالاعتقال انتقادات من جانب الولايات المتحدة التي حرصت في تصريحاتها إزاء إطاحة الجيش بمرسي ألا تسمي ما حدث انقلاباً.

 

ويحظر القانون الأمريكي تقديم المعونة للدول التي يطيح فيها انقلاب بحكومة منتخبة. وقالت واشنطن التي تمنح الجيش المصري معونة تقدر بنحو 1.3 مليار دولار سنوياً إن من السابق لأوانه القول إن الأحداث في مصر تنطبق على هذا التعريف.

 

ويقول الجيش المصري إنه تحرك استجابة لإرادة الملايين الذين تظاهروا في الشوارع في نهاية يونيو للتعبير عن غضبهم بسبب الكساد الاقتصادي والخوف من سيطرة الإخوان على السلطة ولمطالبة مرسي بالرحيل.

 

وقالت جين ساكي المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن حكومة مرسي “لم تكن حكماً ديمقراطياً”. ورحبت الحكومة المؤقتة في مصر بالتصريحات الجديدة في حين سارعت جماعة الإخوان إلى إدانتها. لكن ساكي عبرت عن القلق بسبب ملاحقة قيادات الإخوان.

 

وقالت في إفادة يومية مقتضبة “إذا استمر الاعتقال السياسي والاحتجاز فإن من الصعب تصور كيف ستعبر مصر هذه الأزمة”. وفي إشارة إلى مستوى القلق خارج مصر حركت البحرية الأمريكية سفينتين تقومان بدوريات في البحر المتوسط إلى قرب سواحل مصر عند البحر الأحمر في الأيام القليلة الماضية في اجراء احترازي على ما يبدو بعدما أطاح الجيش بمرسي في 3 يوليو.

 

وكثيراً ما ترسل الولايات المتحدة سفناً تابعة للبحرية قرب بلدان تشهد اضطرابات تحسبا للحاجة إلى حماية او إجلاء مواطنين أمريكيين أو المشاركة في تقديم مساعدات إنسانية. ولا يعني وجودها بالضرورة استعداد الولايات المتحدة لعملية عسكرية. وقدمت دول الخليج العربية الغنية مساعدات مالية لمصر بقيمة 12 مليار دولار لمساعدتها على تفادي انهيار الاقتصاد.

 

وكانت اضطرابات مستمرة منذ أكثر من عامين قد أبعدت السائحين والمستثمرين وأدت إلى تقليل احتياطي النقدالأجنبي وهددت قدرة مصر على استيراد الغذاء والوقود. وقال باسم عودة وزير التموين السابق في حكومة مرسي في تصريحات لرويترز من داخل خيمة في اعتصام المؤيدين إن مخزون مصر من القمح المستورد يكفي احتياجاتها لأقل من شهرين.

 

وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مهم لاستقرار مصر على المدى الطويل وتأمل السلطات الانتقالية أن تجرى الانتخابات في غضون شهور. وأصدر المستشار عدلي منصور الرئيس المؤقت إعلاناً دستورياً مؤقتاً ويعتزم تعديله لإرضاء مطالب الأحزاب كما وضع جدولاً زمنياً أسرع من المتوقع لاجراء انتخابات برلمانية في غضون نحو ستة شهور.

 

وعين منصور الاقتصادي حازم الببلاوي رئيسا للوزراء خلال الفترة الانتقالية. وعقد الببلاوي أولى اجتماعاته مع الزعماء السياسيين الأربعاء وقال لرويترز إنه يتوقع أن تتسلم الحكومة الانتقالية السلطة مطلع الأسبوع المقبل. والمفاوضات شاقة حيث تحاول السلطات كسب دعم أطياف تشمل الليبراليين والسلفيين كما عبر الجميع تقريبا عن تحفظهم على مواد الاعلان الدستوري.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث