أبناء داود الملك من جابوتنسكي إلى نتنياهو

أبناء داود الملك من جابوتنسكي إلى نتنياهو

أبناء داود الملك من جابوتنسكي إلى نتنياهو

إرم – ( خاص )من أحمد عزمي

 

أصدر الكاتب “محمد جلال عناية” كتابه السابع “أبناء داود الملك” وفيه يرصد تطورات ما جرى في فلسطين المحتلة على أيدي الصهاينة، ويختار زاوية محددة يؤرخ من خلالها عبر شخصيات سياسية صهيونية، كان لها تأثير كبير في مسار الأحداث بالدولة العبرية، منذ إعلان استقلالها في العام 1948 .

 

 

يفتتح “عناية” كتابه بتناول سيرة “زئيف جابوتنسكي” الذي آمن خلال الحرب العالمية الأولى بفكرة تجنيد فيلق يهودي ليحارب مع الإنجليز جنبا إلى جنب لطرد العثمانيين من فلسطين، تمهيدا لإقامة دولة يهودية، ولم يتحقق له ذلك إلا في أغسطس 1917 حين صدق رئيس وزراء بريطانيا “لويد جورج” على قرار إنشاء فرقة عسكرية يهودية من المشاة، لتعمل على الجبهة الفلسطينية، وقد وصل عددها إلى خمسة آلاف جندي، تحصنوا في وادي الأردن تحسبا لهجوم تركي مضاد، وتم حل الفرقة بعد انتهاء الحرب، لأن أفرادها أخذوا يمارسون العنف والإرهاب ضد العرب والبريطانيين، ضمن منظمات صهيونية سرية أخرى.

 

 

ويرى الكاتب أن “جابوتنسكي” هو مؤسس الحركة الصهيونية العسكرية، إلا أنه يعتبر معتدلا بالمقارنة مع شخصيات أكثر تطرفا، مثل “ديفيد رازئيل” قائد منظمة “أرجون” التي حاولت اغتيال الحاج أمين الحسيني” في العراق، بموافقة “تشرشل” .

 

 

ويشير الكاتب إلى أن رؤية “جابوتنسكي” تبدو في مقاله الشهير “الحائط الحديدي” الذي خلص فيه إلى نتيجة تؤكد أن ” الاستيطان الصهيوني حتى في أقصى درجات انضباطه يجب إما إلغاؤه، أو القيام به رغما عن إرادة السكان الأصليين، لذلك فإن هذا الاستيطان يمكن أن يستمر وينمو فقط، تحت حماية قوة مستقلة عن السكان المحليين جدار حديدي لا يستطيع السكان الأصليون اختراقه”، وهي الفكرة التي آمن بها وحققها على الأرض بعد سنوات شارون.

 

 

ورغم أن “جابوتنسكي” هو مؤسس الصهيونية المسلحة، إلا أنه – كما يقول محمد جلال عناية – حين توفي في أمريكا سنة 1940 رفض ديفيد بن جوريون – رئيس الوزراء الإسرائيلي – نقل رفاته في العام 1958 إلى الدولة العبرية، وقال : “إن إسرائيل لا تحتاج إلى يهود أموات، بل إلى يهود أحياء، وإنني لا أرى أي بركة في زيادة عدد القبور في إسرائيل” لكن “ليفي أشكول” سمح بعد ذلك بنقل الرفات إلى القدس عام 1964 .

 

وبعد أن يتناول “عناية” تاريخ الصراع العربي – الإسرائيلي، عبر شخصيات مثل شارون وبيجين ووايزمان وبن جوريون وجولدا مائير ورابين وشامير وغيرهم يغلق القوس بالحديث عن “نيتانياهو”، الذي تجاوز موقف “جابوتنسكي” نفسه، حيث يرى الثاني “عدم إمكانية تحقيق اتفاقية من أي نوع مع العرب فعندما يفقدون الأمل كل أمل في التخلص من المستوطنين الغرباء، سوف يقبلون مساومتنا على أمور عملية، مثل ضمانات بعدم دفعهم إلى الخارج، والمساواة في الحقوق المدنية والوطنية”.

 

وهنا نشير إلى أن نتنياهو يرى أن العلاقة مع العرب صراع دائم لا نهاية له، وهذا الصراع كما يحدده بين قوى النور اليهودية وقوى الظلام العربية، وتبعا للمؤلف فإن ما يقلقه هو “احتمال أن يتمكن العرب من ابتزاز الدول الغربية ودفعها لمحاصرة إسرائيل نيابة عنهم”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث