فوضى الوقود في مصر تنتظر الحل

فوضى الوقود في مصر تنتظر الحل

فوضى الوقود في مصر تنتظر الحل

القاهرة – لن تكون المهام سهلة على أي من الوزراء الجدد الذين سيعينهم القادة المصريون المدعومون من الجيش لكن ربما تكون المهمة الأصعب هي التي سيواجهها من يتولى وزارة البترول.

 

ومن بين المظالم التي خرج المصريون من أجلها إلى الشوارع مما دفع الجيش للتدخل والإطاحة بالرئيس المنتخب الطوابير الطويلة عند محطات الوقود والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي.

 

وقصرت الطوابير بعض الشيء منذ ذلك الحين لكنها مازالت موجودة ومن غير المتوقع أن يتخلى المصريون بسهولة عن الحصول على البنزين بسعر 1.85 جنيه (0.26 دولار) للتر وهو أحد منتجات الطاقة المشمولة بنظام للدعم يستهلك خمس موازنة الدولة.

 

ومع انزلاق الاقتصاد المصري إلى أزمة منذ ثورة 2011 فإن النمو السكاني يبقي على زيادة في الطلب على الطاقة بحيث اصبح يتجاوز انتاج النفط والغاز من حقول في الصحراء الغربية والدلتا والحقول البحرية.

 

غير أن حالة السيولة في الحكومة والشركات الحكومية منذ الإطاحة بحكم حسني مبارك عطلت مشروعات كان من شأنها معالجة المشكلات. وأثار سجن وزير البترول في عهد مبارك بسبب صفقة للغاز حالة من الرعب بين صفوف المسؤولين جعلتهم يحجمون عن المبادرات.

 

وبالنظر أبعد من المشكلات المباشرة التي تشكلها حالة الفوضى في قطاع الطاقة على مصر والعاملين في القطاع ومنهم شركات النفط الكبرى التي تقول أن مصر مدينة لها بأكثر من خمسة مليارات دولار تتسبب الفوضى بدرجة كبيرة في تعطيل الاستثمار في عدد من الصناعات التي تحتاجها مصر بشدة لتوفير فرص عمل وتحقيق الرخاء. وعدم تصحيح هذا الوضع قد يطيل أمد البقاء في دائرة مفرغة من الاضطرابات والافتقار للأمن.

 

وضغط الجيش الذي تولى السلطة بعد مبارك وكذلك الرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين الذي انتخب رئيساً للبلاد قبل عام على الشركات العالمية لبيع النفط والغاز بالأجل بسبب تقلص احتياطيات النقد الأجنبي.

 

ونتيجة لذلك أوقفت الشركات أعمال التنقيب والحفر. والحديث عن إلغاء الدعم الذي يكلف الدولة 15 مليار دولار سنويا لم يصل إلى شيء. ويظل الاستيراد من دول عربية خليجية صديقة يتم على أساس سد الحاجات المباشرة وبعضه في شكل منح في حين تظل مصر غير قادرة على استيراد الغاز الطبيعي المسال بسبب نقص المعدات.

 

وقال مصدر بالقطاع يشارك في احد أهم مشروعات البنية الأساسية للطاقة في مصر “الوضع في غاية الفوضى… ويبدو وكأن لا أحد يتخذ قرارات”.

 

واطلق العام الماضي مشروع تركيب منصة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بتكلفة 250 مليون دولار. وكان يتعين أن يكون استكمل الآن. ويمكن لمصر تصدير الغاز الطبيعي المسال لكن لا يمكنها استيراده بدون هذه المنصة.

 

ويقول الخبراء إن سوء حظ منصة الاستيراد هذه يجسد قصة اكبر لسوء الإدارة في قطاع الطاقة.

 

ويتعين على مصر التحرك سريعاً لاستئجار منصة استيراد عائمة إذ لا يوجد منها سوى اثنين في العالم. وحتى إذا تمت ترسية عطاء على الفور فهي لن تكون جاهزة قبل عام مما يجعل مصر تستمر في شراء زيت الوقود الأكثر تكلفة لسد الفجوة.

 

ويعتقد بعض العاملين بالقطاع أن الحكومة الجديدة المدعومة من الجيش يمكنها ان تحرك مشروع الغاز الطبيعي المسال غير أن الجيش لم يحقق اي تقدم ملحوظ في قطاع الطاقة قبل تولي مرسي السلطة.

 

وأصبحت مصر مستورداً صافياً للمنتجات البترولية في 2008. وينمو سكانها بمعدل يزيد عن 2 بالمئة سنوياً ويبلغ عدد سكانها الآن حوالي 84 مليون نسمة وهي تتقدم الآن بسرعة نحو أن تصبح مستورداً صافياً للغاز الطبيعي بعد أن كانت على مدى سنوات مصدراً كبيراً له عبر مشروعات مشتركة مع شركات كبرى مثل بي.جي وجي.دي.اف سويز وإيني.

 

وتعطلت مشروعات ضخمة مثل مشروع بي.بي في حقول غرب الدلتا وتأخر تحقيق مستويات الانتاج المستهدفة.

 

وقال محمد شعيب الرئيس السابق للهيئة العامة للبترول والذي يعمل حالياً مديراً تنفيذياً بشركة القلعة للاستثمار المباشر إنه اعتباراً من عام 2004-2005 تم بناء العديد من الصناعات الثقيلة مثل الأسمنت والصلب التي تحتاجها البلاد. لكن مع ارتفاع الطلب على الغاز بمعدل 8 بالمئة في المتوسط سنوياً تعطلت الإصلاحات بسبب الشلل الذي اصاب عملية صنع القرار.

 

واحيل سامح فهمي الذي كان وزيراً للبترول على مدى 11 عاما في عهد مبارك حتى قيام الثورة مع مسؤولين بارزين آخرين إلى المحاكمة عن دورهم في بيع الغاز بأسعار رخيصة لإسرائيل.

 

وقال شعيب إن الموظفين أصبحوا يخافون من تحمل مسؤولية القرارات وهذا يعتبر مشكلة عندما يتعين اتخاذ قرار.

 

وظهرت القيود في وقت سابق هذا العام في الهيئة عندما اعلنت الحكومة التي كانت تقودها جماعة الاخوان المسلمين حركة تعيينات وإقالات. ومع تشكيل حكومة جديدة متوقعة الأسبوع المقبل من المؤكد أن تحدث عملية تطهير.

 

وفتحت الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين الطريق أمام مساعدات هذا الأسبوع من السعودية والكويت والإمارات بعضها شحنات وقود.

 

وتوقفت عدة صفقات وقعتها حكومة مرسي على مدى العام الأخير مع حلفاء ودول صديقة مثل قطر وليبيا والعراق لشهور إذ وجدت الأطراف صعوبة في التوصل إلى اتفاقات نهائية على التفاصيل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث