القصة الكاملة لخلاف الجيش مع مرسي

القصة الكاملة لخلاف الجيش مع مرسي

القصة الكاملة لخلاف الجيش مع مرسي

(خاص) إرم

 

كان اختطالف المجندين السبعة في سيناء في منتصف مايو واطلاق سراحهم بطريقة غامضة والحرص الذي اظهرته رئآسة الجمهورية المصرية على الخاطفين أكثر من حرصها على المجندين مثار شبهة لدى قادة الجيش المصري الذي منعته الرئاسة من التدخل عسكرياً وكلما حدد مكان الخاطفين والمخطوفين وابلغ الرئآسة كان يفاجأ بنقلهم إلى مكان آخر وكأن هناك من يبلغ الجهة الخاطفة بالأمر ولعل شكوك الجيش أدت إلى مناقشة الأمر في المجلس العسكري الذي اقتنع بأن هناك قوى وتيارات متطرفة تنسق منع الرئاسة وقيادة جماعة الإخوان وإسرائيل وأمريكا.. وأن هناك من يحاول تحويل سيناء إلى مركز تجمع للقادعة والجماعات السلفية الجهادية القادمة من شمال افريقيا وخاصة ليبيا وافغانستان، مما يسهل على الادارة الأميركية مراقبتها والسيطرة عليها والانسحاب بسلام من افغانستان.

 

جماعة الإخوان في مصر قامت في الفترة الأخيرة بسلسلة خطوات شرقاً وغرباً بهدف احداث اختراقات خارجية تعوضعها عن الفشل الداخلي. فحاولت استمالة إيران واعادت القائم بالأعمال المصري إلى دمشق ونادت بالحل السلمي للازمة في سوريا.. ووثقت علاقاتها مع تركيا بدرجة كبيرة وحاولت الظهور بمظهر الوسيط بين تركيا وإيران وسوريا. بل عرضت في 19 يونيو الماضي مبادرة سلمية على إيران لتنقلها إلى سوريا، وعرض المبادرة عصام الحداد في طهران وملخصها اعلان سوريا وقف اطلاق النار في رمضان وقيام مصر وتركيا باقناع المعارضة بوقف اطلاق النار ودعوة الاطراف المتقاتلة إلى حوار في القاهرة للتوافق على انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة. 

 

ووافقت دمشق على المبادرة وتوجه وفد إيراني إلى القاهرة لمناقشة آلية تنفيذها لكنه فوجىء بخطاب مرسي الجهادي ضد سوريا وخطابات ضد إيران من حلفائه السلفيين.. وحين استفسر الإيرانيون عن ذلك قال لهم الحداد إن هذا الخطاب للاستهلاك الشعبي فقط وأن مصر ستمضي قدماً في مبادرتها بعد 30 يونيو موعد انذار حركة تمرد المعارضة.. الخ، وفي الفترة ذاتها كان هناك وفد من احزاب سلفية وجماعة الاخوان يزور السعودية لتلطيف الأجواء لكن السعوديين لم يقتنعوا بنوايا جماعة الاخوان لأنها تحاول اللعب على كل الحبال في المنطقة وكسب الوقت، وكانت أنباء المبادرة مع إيران وصلت إلى الرياض.

 

والغريب أن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي فشل في اقناع الرئيس مرسي خلال شهر يونيو في عقد اجتماع للمجلس العسكري لمناقشة الأوضاع الأمنية في سيناء وغيرها، وكان مرسي يماطل في ذلك، ويبرر ذلك بأنه هو القائد الأعلى وهو من يحدد اجتماع المجلس من عدمه. ومع بدء التحرك الشعبي في اطار تمرد حاول السيسي اقناع مرسي بحلول وسط في اجتماعين متلاحقين لكنه رفض وبعد خروج المظاهرات في أرجاء مصر بعشرات الملايين اتصل الرئيس باراك اوباما اربع مرات مع الرئيس مرسي في 30 يونيو إلى 2 يوليو واقترح  تقديم تنازلات لامتصاص غضب الشارع لكن مرسي كان لا يفي بوعوده ربما لأن مجلس الارشاد كان يرفض طلباته.  

 

وأثناء الحراك الشعبي الضخم اجتمع المجلس العسكري ووضع قادة الجيش المصري ايديهم فوق بعضها واقسموا يمين ألا يخونوا بعضهم بعضاً ووضعوا اسوأ السيناريوهات  عند تحركهم ضد مرسي لكن ردود الفعل كانت أقل من المتوقع وبلغت ذروتها في محاولة اقتحام مقر الحرس الجمهوري الذي ظن الإخوان أن الرئيس المعزول مرسي يقيم فيه. 

 

وكان المجلس العسكري قبل ذلك طرق الباب الأميركي وأرسل وفداً إلى واشنطن لشرح خطورة الوضع على الأرض في مصر لكن الأميركيين لم يتفاعلوا معه بل واصلوا تحذيرهم الجيش من مغبة التحرك ضد مرسي ولوحوا بالمعونة السنوية وقيمتها 1.5 مليار دولار وكان قد سبق الوفد العسكري إلى واشنطن عصام الحداد الذي حصل على تأكيد أميركي بعدم تأييد أي عمل عسكري ضد حكم الإخوان، عند هذه النقطة قرر المجلس العسكري التحرك جدياً رغم التهديد الأميركي الواضح. فهو كان يردد صدى المطالب الشعبية ونداء مصر لانقاذها. ولم يتصور أحد من قادته هذا السقوط السريع لجماعة الإخوان التي جاءتها السلطة بسرعة ولم تعرف كيفية استغلالها وظلت تقود مصر بطريقة تشكيل عصابي وليس حزباً حاكماً.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث