اضطرابات تركيا وفوز روحاني يكبلان أصدقاء سوريا

اضطرابات تركيا وفوز روحاني يكبلان أصدقاء سوريا

اضطرابات تركيا وفوز روحاني يكبلان أصدقاء سوريا

إرم – (خاص) تاج الدين عبد الحق

يبدو أن الضربة الموجعة للمعارضة السورية لن تكون في ميادين القتال، بل في دهاليز السياسية. فبدلاً من أن تشكل معركة القصير وتدخل حزب الله في القتال، عنصر ضغط على الدول الحليفة للمعارضة، بهدف حملها على التخلي عن حذرها بشأن تسليح المعارضة وتزويدها بمنظومات دفاعية قادرة على استعادة التوازن العسكري مع قوات النظام ، جاء الرد من الدول الصناعية الغربية التي اجتمعت في ايرلندا في إطار مجموعة الثماني بارداً وسلبياً بل بدا متراجعاً عن مواقف سابقة.

 

وفيما ألمح الرئيس الأمريكي بارك أوباما إلى أن تسليح المعارضة ليست له الأولوية في الأجندة الامريكية وأنها تعمل على خيار التسوية السياسية، أبدى الرئيس الروسي تشدداً في موقفه الداعم للرئيس بشار الأسد وانتقاده لتسليح المعارضة، ورفضه المطلق لفكرة فرض منطقة حظر الطيران التي تشكل أكثر مطالب المعارضة إلحاحاً.

 

وعلى عكس ما كان منتظراً،  فإن الاجتماع الذي سيعقده أصدقاء سوريا في الدوحة بعد غد السبت قد لا يعوض التراجع الغربي في ايرلندا بل يمكن أن يكون صدى له، بحيث لا يتوقع أن ينتج عنه مواقف أكثر مما أنتجت المؤتمرات السابقة. وقالت مصادر دبلوماسية إن هناك جملة من المتغيرات تعمل ضد المعارضة السورية وتقلل حماس أصدقائها بدعمها.

 

وتشير هذه المصادر إلى أن التطور الميداني في سوريا ، أظهر أن إعادة التوزازن العسكري مع قوات النظام قد يتطلب تدخلا أكبر من الدول الحليفة للمعارضة ،  في وقت  لا تبدو  هذه الدول مستعدة لمثل هذا التدخل لأسباب مختلفة . وتقول بأنه باستثناء بعض الدول الخليجية التي ترى في معركة سوريا خطرا يهدد أمنها ، فإن الدول الغربية معنية ألا يؤدي تسليحها لقوى المعارضة إلى إنفلالت الساحة السورية وتشرذمها بين قوى مسلحة قد لا يمكن ضبطها مستقبلا مما جعلها أكثر ميلا لمقاربة سياسية لحل الازمة .

 

وتشير المصادر إلى أن التطورات الأخيرة التي جرت في تركيا حيدت أنقرة عن الصراع الداخلي في سوريا، بعد أن انشغلت الحكومة التركية بالاضطرابات الداخلية. وأضافت أنه من غير المتوقع أن تواصل الحكومة التركية لعب الدور النشط الذي كانت تقوم به منذ اندلاع الأزمة السورية قبل ثلاث أعوام ، خاصة وأن تركيا نفسها قد بدأت تتعرض لإنتقادات من حلفائها على ما تصفه بألاستخدام المفرط للقوة في قمع المتظاهرين في ميدان تقسيم.

 

أما المتغير الثاني فهو فوز حسن روحاني بإنتخابات الرئاسة الايرانية وهو ما تعول عليه الدول الغربية لتغيير مواقف ايران من بعض القضايا المعقدة كالملف النووي والعلاقت مع الغرب، وتظهر التصريحات الغربية التي تناولت فوز روحاني أن الدوائر الاوروبية والامريكية تأمل في تغير في الموقف الايراني  ولذلك لا تريد استباق ذلك بإتخاذ مواقف مشددة في سوريا قد تؤدي في المحصلة إلى إعاقة روحاني للقيام بالاصلاحات التي وعد بها وبالتغيير في السياسة الخارجية والنووية الذي نادى به إبان حملته الانتخابية .

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث