مصر.. بداية متعثرة

مصر.. بداية متعثرة

مصر.. بداية متعثرة

القاهرة – (خاص) من محمد حبوشة

في ظل حالة من التعثر في التوصل لتشكيل “حكومة أزمة ” وهجمات منظمة على الجيش في سيناء، وتحريض قوى من بقايا الميادين المؤيدة للإخوان، تبدو الشواهد غير مطمئنة لبداية تنفيذ خارطة الطريق لمرحلة انتقالية في أعقاب الموجة الثانية من ثورة 25 يناير التي توجهتها الجماهيلر السلمية يوم 30 يونيو الفائت.

 

وقضت مصر على اختلاف مدنها الأربعاء يوما اتسم بالمفارقات المذهلة، ففي الوقت الذي تجري فيه المفاوضات مع عدة أطراف بما فيها حزب الحرية والعدالة – الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين – حول تشكيل حكومة الدكتور حازم الببلاوي للسير بالبلاد نحو التجول الديمقراطي الصحيح، في ظل حالة من الحوار الجدي حول المصالحة، كان ميدان رابعة العدوية يغلي بالغضب، معلنا التحدي والتلويح بمزيد من العنف الذي ربما يطال القوات المسلحة المصرية نفسها.

 

وماهي إلا سويعات قليلة حتى أعلن المتحدث العسكري عقيد أركان حرب أحمد محمد علي إنه “أثناء قيام قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب أحمد وصفي بتفقد عناصر التأمين في منطقة الشيخ زويد، قامت إحدى السيارات القادمة من المنطقة الحدودية برفح بإطلاق نيران كثيفة على عربة قائد الجيش”، وقال على صفتحه على الفيس بوك في ساعة مبكرة من الخميس: “على الفور، قامت قوة التأمين المرافقة بالاشتباك مع العناصر الإرهابية المهاجمة، وتمكنت من ضبط السيارة المستخدمة، التي عثر بداخلها على طفلة مصابة، تم نقلها إلى مستشفى العريش العام لتلقي الإسعافات اللازمة حيث توفيت فور وصولها إلى المستشفى”.

 

وأشار إلى أنه “تم إلقاء القبض على قائد السيارة وهروب فرد آخر، وبتفتيش السيارة عثر بداخلها على عدد (2) مسدس ونظارة ميدان أمريكية الصنع”، لافتا إلى أنه “تباشر حالياً قوة التأمين التابعة للجيش الثاني الميداني ملاحقة العناصر الإرهابية الهاربة التي نفذت الهجوم”، وأكد المتحدث العسكري أن ذلك يتزامن مع توسع العناصر الإرهابية في تنفيذ عمليات هجومية مخططة استهدفت عناصر القوات المسلحة والشرطة المدنية بسيناء خلال الأيام الماضية في محاولة لإشاعة الفوضى وزعزعة الاستقرار وتقويض الأمن القومي المصري.

 

وشرح العقيد أحمد علي أنه “بتحليل الواقعة المشار إليها، يجدر بنا الإشارة إلى توسع العناصر الإرهابية والخارجة على القانون في استخدام الأطفال كأحد وسائل الحرب الدعائية ضد القوات المسلحة المصرية، بهدف تشويه الحقائق وتصدير صور كاذبة عن حقيقة الأوضاع التي تُستغل إعلامياً لتحقيق أهداف مشبوهة”.

 

وأشار مراقبون أن الهجوم على قائد الجيش الثاني الميداني يأتي في إطار سلسلة قادمة من الهجمات النوعية، والتي يدعو لها قادة الإخوان من قلب ميدان رابعة العدوية في محاولة أخيرة لإثبات شرعية الرئيس المعزول محمد مرسي، في وقت تآكل فيه ماتبقى من شعبية لجماعة اتجهت لاتخاذ العنف منهجا في سبيل العودة إلى السلطة مرة ثانية، وهو ما أثار استياء “شباب الجماعة” الذين بدأو التمرد على مرشدهم.

 

المرشد يهاجم القادة ويشيد بأفراد الجيش

الدكتور محمد بديع، مرشد الإخوان، من فوق منصة رابعة قال كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور عبد الرحمن البر “إن جيش مصر ما خان أبدا أو غدر، أما هؤلاء الغادرين لم يخونوا قائدهم وجيشهم وفقط، وإنما خانو الله من قبل”، وأضاف: “لم يمر في تاريخ الإسلام أول يوم رمضان كاليوم الذي نحن فيه الآن، وشعب مصر يكتب تاريخه بنفسه وسطر بدمائه سطور جديده في ملحمة الحرية تلعن غدر الغادرين وإجرام المجرمين الذين تتبرأ منهم مصر، ومن هنا “لابد من الدعاء على الخونة المجرمين أن يأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، ولولا أننا متأكدون أن الجنه غالية وأن الحرية أغلى من الحياة ما ضحينا بأرواحنا”.

 

ووجه رسالة يقول فيها “إلى كل من شارك في انقلاب العار أفيقوا وتوبوا إلى الله، والاعتراف بالخطأ خير من التمادي فيه”، مطالبا من أسماهم أحرار العالم أن يدينوا ما اعتبره “انقلاب عسكري” على الشرعية، ودعا أن يظلوا معتكفين في الميادين والمساجد، مشددا على أن مصر لن تكون دولة عسكرية بوليسية وإنما مدنية ديموقراطية حديثة، وقدم الشكر على مبادرات المصالحة التي انطلقت على أسس الشرعية، مثل مبادرة فهمي هويدي، والدكتور محمد محسوب، والدكتور حسن الشافعي، وبيان مجلس شورى العلماء، داعيا التحالف الوطني لدعم الشرعية، إلى الزحف للقاهرة، الجمعة؛ للمشاركة في مليونية استرداد الثورة والكرامة.

 

ثم عاود بديع الحديث مرة أخرى الأربعاء عبر بيان قال فيه: “الشعب المصري العظيم لا ينطلي عليه محاولة النظام الانقلابي خلق واقع جديد يسعى من خلاله إلى شرعنة الانقلاب بإعلان دستوري استبدادي باطل أو تشكيل حكومة انقلابية تقوم على أنقاض ثورة 25 يناير المجيدة” مضيفا: “معركة استعادة الثورة السلمية لن تتوقف أبدا رغم المجازر الدموية للساجدين وحملة الاعتقالات التي وصفها بالظالمة والاتهامات التي قال إنها باطلة”.

 

النائب العام الجديد يبدأ عمله

يبدأ الخميس المستشار هشام بركات الرئيس بمحكمة الاستئناف السابق مهام عمله كنائب لعموم مصر، بعد أداء اليمين القانونية الأربعاء أمام الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور، خلفا للمستشار الدكتور عبد المجيد محمود الذي تقدم الثلاثاء بطلب لمجلس القضاء الأعلى لإعفائه من منصبه.

وقال الرئيس عدلي منصور إنه وقع اختياره للمستشار هشام بركات نائبا لعموم مصر، بعد التنسيق والتشاور مع مجلس القضاء الأعلى واستطلاع رأيه في شغل هذا المنصب القضائي الرفيع، وجدير بالذكر أن آخر منصب يشغله المستشار بركات هو رئيس المكتب الفني لرئيس محكمة استئناف القاهرة، ومن قبلها رئيس المكتب الفني لمحكمة استئناف الإسماعيلية. 

 

عبد الماجد يهاجم أمريكا والإعلام

ومن جانبه قال عاصم عبد الماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، إن الولايات المتحدة الأمريكية ساعدت على ما سماه “الانقلاب على شرعية الرئيس مرسي” وإنها تعمل الآن على “محاربة الإسلام وتحويل مصر من دولة إسلامية لدولة علمانية تديرها المعارضة الفاسدة”.

 

ولوح في كلمة له من فوق منصة رابعة العدوية بالعنف قائلا: “سنقاتل من أجل الحفاظ على الشرعية المنتخبة ومن أجل الإسلام، ولن نترك الميادين”، داعيًا المعتصمين إلى البقاء في الميادين لحين عودة مرسي للحكم، وشدد على أنه “لن نركع ولن نقبل بأي مفاوضات مع أشخاص ليسوا شرعيين، لأن الشرعية معنا ولن نتحدث إلا مع الرئيس مرسي الذي سيعود قريباً”، وختم كلامه بهجوم حاد على الإعلام ووصفه بأنه “يُزيّف الحقائق” محذرا وسائل الإعلام: “مهلاً مهلاً”.

 

البر: جماعة الإخوان ليست إرهابية

وفي استجابة لنداء بديع وعبد الماجد، انطلقت مسيرة تضم المئات من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، الأربعاء، من ميدان رابعة العدوية، متجهة لمقر دار الحرس الجمهوري بشارع الطيران، للمطالبة بعودة مرسي لمنصبه والقصاص لقتلى “الحرس الجمهوري”، وفي محاولة يائسة لتحسين صورة الجماعة التي تراجع تأييدها من جانب الشارع المصري، أكد الدكتور عبد الرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد، الذي كان على رأس المسيرة، إن “جماعة الإخوان المسلمين ليست إرهابية، وإن هناك محاولات للقضاء على الإسلاميين”، وطالب المعتصمين بـ “الاستمرار لحين عودة مرسي ومحاكمة المنقلبين على الشرعية”، بحسب قوله.

 

وردد المشاركون في المسيرة هتافات مؤيدة للرئيس المعزول، وأخرى مناهضة للفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، بينما تزايدت أعداد المعتصمين بميدان رابعة العدوية عقب صلاة المغرب، حيث توافد المئات على الميدان فرادى وفي مسيرات، وكانت وزارة الصحة والسكان قالت في آخر إحصائية رسمية إن حصيلة ضحايا الاشتباكات التي وقعت، الإثنين، في محيط دار الحرس الجمهوري بلغت 53 قتيلًا و480 مصاباً.

 

البلتاجي يدعو لمسيرة الجمعة

وفي السياق نفسه وحفاظا على التواجد في “ميدان رابعة”، أعلن الدكتور محمد البلتاجي، عضو جماعة الإخوان المسلمين، في كلمة تحفيزية عن مسيرة ينظمها مؤيدو الدكتور محمد مرسي المعزول الجمعة تحت مسمى “جمعة الزحف للقاهرة”، بجميع ميادين القاهرة، للدفاع عن شرعية الرئيس ومطالبة الشعب بعودته إلى منصبه الرئاسي والحرية لهذا الشعب ولهذا الوطن، وأضاف البلتاجي “إن عمليات الزحف ليست بإملاءات داخلية أو خارجية، موضحا أن أمامنا 18 يوما للحسم خلال الفترة القادمة، موجه تعليماته لجميع المؤيدين حمل جميع أعلام مصر”.

 

ودعما للجماعة أكد “التحالف الوطني لدعم الشرعية” المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي، أن معركة استعادة الثورة السلمية لن تتوقف أبدًا رغم ما وصفه التحالف بـ”المجازر الدموية للساجدين، وحملة الاعتقالات الظالمة، والاتهامات الباطلة”، بحسب قوله، وذلك من خلال بيانًا، أكد فيه التحالف أن “سياسة الاستبداد والديكتاتورية وقمع الحريات وإغلاق الفضائيات وتكميم الأفواه والانقضاض على مسيرة التحول الديمقراطي، لن تثنيهم أبدًا عن تقديم أرواحهم من أجل استرداد الكرامة”، بحسب البيان.

 

ودعا التحالف جموع الشعب المصري إلى الزحف إلى القاهرة، الجمعة المقبل، للمشاركة في مليونية استرداد الثورة والكرامة، ليعلن الشعب المصري الحر من خلالها شعار (معاً ضد الانقلاب العسكري الدموي)، وأكد على ماقاله سابقوه من قيادات الإخوان “الشعب المصري العظيم لا ينطلي عليه محاولة النظام الانقلابي وخلق واقع جديد يسعى من خلاله إلى شرعنة الانقلاب بإعلان دستوري استبدادي باطل أو تشكيل حكومة انقلابية تقوم على أنقاض ثورة 25 يناير المجيدة”، وأشار البيان أن التحالف الوطني لدعم الشرعية ومقاومة الانقلاب يتقدمون بخالص التهاني للأمة الإسلامية ولشعب مصر العظيم ولرئيسها محمد مرسي بمناسبة حلول شهر رمضان المعظم.

 

النيابة تستمع لأقوال الطرفين

انتهت نيابات شرق القاهرة بإشراف المستشار مصطفى خاطر، المحامي العام الأول لنيابات شرق القاهرة لأقوال 232 من المصابين فى أحداث الحرس الجمهورى، بينهم 3 ضباط و6 مجندين من قوات الأمن المركزي، وأقر المصابون من الشرطة إلى أنهم استخدموا قنابل الغاز المسيلة للدموع لفض الاشتباكات التي وقعت أمام الحرس الجمهوري، وأوضحوا أن الاشتباكات وقعت بعد صلاة الفجر بما يقرب من 45 دقيقة.

 

وقال الضباط الثلاثة إنهم أصيبوا بطلقات خرطوش في أنحاء متفرقة بالجسم أثناء مشاركتهم في فض الاشتباكات التي وقعت أمام الحرس الجمهوري، وأضافوا أنهم عقب وصولهم إلى منطقة الحرس الجمهوري فوجئوا بأشخاص ملتحين يرتدون ملابس مدنية مختبئين خلف الأكشاك والسيارات وحاملين الأسلحة الخرطوش، ويقومون بتصويبها نحو تشكيل الأمن المركزي الذي وصل، مما أدى إلى إصابة الأول بطلقات عديدة من الخرطوش في يده، والثاني إصابته بطلق فى البطن والساق، ثم احتموا بالمتظاهرين للهروب من القوات التي بدأت في ملاحقتهم.

 

وقال 6 مجندين في تحقيقات النيابة التي يشرف عليها المستشار إبراهيم صالح، رئيس نيابة مصر الجديدة إنهم شاهدوا أشخاصاً من المتظاهرين يلقون بالحجارة وزجاجات المولوتوف على قوات الأمن من الشرطة والجيش، وأثناء محاولتهم القبض على المتهمين الذين كانوا يشهرون الأسلحة النارية في وجه القوات استعداداً لمواجهة القوات وإطلاق الأعيرة النارية عليهم، في حين أقر المصابون من مؤيدي الرئيس المعزول، محمد مرسي أنهم اعتصموا من أجل الدفاع عن الشرعية الدستورية بغض النظر عن اسم الرئيس، وأن قوات الأمن اعتدت عليهم.

 

وتسلمت النيابة الفيديوهات المصورة من قبل قوات الأمن بالإضافة إلى أنها طلبت من المعمل الفني التابع للنيابة العامة جمع الفيديوهات التي تم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ناحية أخرى أكد مصدر بجهة سيادية أن النيابة العسكرية تجري تحقيقاتها مع المصابين من الحرس الجمهوري وأنه تم إجراء عملية جراحية لضابط أصيب بطلق في جسده، وأنه تم نقله إلى مستشفى المعادي العسكري، وأوضحت المصادر أن النيابة العسكرية أيضاً عاينت مكان الأحداث وفحصت الجثث.

 

قانونيون: الإعلان الدستوري تفادى الأخطاء

ومازال الإعلان الدستوري حائرا بين الرفض والتأييد، فقد أكد قانونيون أن الإعلان الدستورى الذي أصدره رئيس الجمهورية وضع خارطة طريق للمرحلة الانتقالية الحالية تفادى بها أخطاء المرحلة السابقة، خاصة أنه استجاب لمطالب القوى السياسية والوطنية بتعديل الدستور أولاً ثم إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

 

ومن جانبه الدكتور شوقي السيد، أستاذ القانون الدستوري، إن الإعلان الدستوري حدد المبادئ الأساسية لإدارة شؤون البلاد خلال الفترة الانتقالية، كما حدد الحقوق والحريات وضمانات استقلال القضاء بطريقة منطقية، وتجلى ذلك في تحديد خارطة طريق واحدة لتفادي الخريطة المضطربة التي وضعت من قبل خلال المرحلة الانتقالية السابقة عقب ثورة 25 يناير.

 

وتابع: الإعلان الدستوري حرص على أن يكون وضع الدستور أولاً وهو كان مطلباً لكافة القوى السياسية والوطنية باستثناء تنظيم الإخوان، ثم بعد الاستفتاء عليه وتجرى بعد ذلك الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية، إضافة إلى أن اللجنة المكلفة بوضع الدستور ستكون لجنة قانونية من فقهاء القانون الدستوري ورجال القضاء، ثم عرض هذه التعديلات على لجنة مجتمعية أخرى تضم كافة طوائف الشعب المصري، وأكد السيد أن هذه الإجراءات تم تحديدها بمواعد ثابتة نص عليها الإعلان الدستوري وهي أن يتم وضع الدستور خلال شهر يعقبه إجراء الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية.

 

وعلى نفس الدرب يقول الدكتور عبد الله المغازي، أستاذ القانون الدستوري، إن الإعلان الدستوري من حيث الشكل يعد مُحكم الصياغة القانونية، حيث جاءت مواده فى 33 مادة بعكس الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس العسكري خلال الفترة الانتقالية السابقة والذي تضمن ما يزيد على 60 مادة، وبالتالي فهو محكم الصياغة، وأضاف المغازي أن خارطة الطريق التي حددها الإعلان والتي تضمنتها المواد من 28 إلى 30 كانت دقيقة الأحكام والصياغة، حيث تحدثت هذه المواد عن لجنة قانونية تضع تعديلاتها على مواد الدستور، ثم لجنة أخرى مجتمعية تراجع هذه المواد، كما أن المدة الزمنية في تلك المواد سوف تستغرق من 6 إلى 9 أشهر وهي مدة معقولة جداً.

 

وأشار إلى أن الإعلان الدستوري لم يتم التطرق فيه مطلقاً إلى مجلس الشورى، وهو ما يوضح أن هناك اتجاهاً قوياً لإلغائه حين إجراء التعديلات الدستورية، كما نظم الإعلان الدستورى الحقوق والحريات بصورة جيدة وترك التفاصيل إلى القانون، وهو الأمر الذي يجب أن تكون عليه الإعلانات الدستورية، لأن الاستغراق فى التفاصيل من شأنه أن يؤدي إلى عيوب في الصياغة.

 

الإعلان الدستوري في مرمى الكنيسة

وعلى عكس فقهاء القانون هاجمت الكنائس وعدد من الشخصيات القبطية السياسية الإعلان الدستوري الصادر عن المستشار عدلي منصور، الرئيس المؤقت للبلاد، بسبب تجميع المواد الخلافية التي كانوا يعترضون عليها فى دستور 2012 المعطل، في مادة واحدة في الإعلان الدستوري، فأصبحت المواد 1 و2 و219 من الدستور المعطل، خصوصاً المادة 219 التي تفسر الشريعة الإسلامية التي أبدوا اعتراضهم عليها كثيراً.

 

حيث جاء نصها فى الإعلان الدستورى الجديد: “جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة، والإسلام دين الدولة، واللغة العريبة لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية التي تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة، المصدر الرئيسي للتشريع، كما أشارت الكنيسة إلى أن تلك المادة بالإعلان الدستورى هي نوع من غزل صريح لحزب النور السلفي، وكان من الأولى أن يترك تفسير مادة الشريعة الإسلامية للأزهر الشريف، كما انتقدوا عدم نص الإعلان الدستورى على المادة الثالثة الخاصة باحتكام الأقباط لشرائعهم فى دستور 2012.

 

واجتمعت الكنائس المصرية جميها على “إن نص المادة الأولى من الإعلان الدستورى كانت موضع رفض للتيار المدني والكنيسة في تأسيسية الدستور السابق، وإن النص الحالي يفتح المجال للاختلاف بين التيارت الإسلامية فلا يوجد كتاب جامع مانع للشريعة، وهناك تفاوت بين فقهاء الدين في تفسير الشريعة الإسلامية، وإن النص يفتح لكل شخص الباب للتفسير وفق قناعته وفكره، مشيرة إلى أنه كان يفضل وضع تلك المادة كما جاءت فى دستور 1971.

 

وعلى الرغم من تواصل الاعتداءات على الكنائس، منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وآخرها عندما أطلق مسلحون ملثمون الأربعاء النار بشكل عشوائي على كنيسة “مارمينا” بحي المناخ، ببورسعيد، وأثاروا الذعر بين سكان المنطقة والمارة، وردت قوة تأمين الكنيسة عليهم، ليبلغ بذلك عدد الاعتداءات على الكنائس خلال الأسبوع الماضى فقط 8 كنائس، فقد وجه البابا “تواضروس” تهنئة إلى المسلمين بقدوم شهر رمضان، على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، قال فيها: “أهنئ إخوتي الأحباء المسلمين بصوم رمضان المبارك، وليقبل الله الصلوات والأصوات وتوبة القلوب والنفوس، وأن يحفظ جميع المصريين من كل شر وكل خطر”.

 

يذكر أن الأسبوع الماضي شهد اعتداءات على كنيسة العذراء مريم بالأقصر، وتعرضت لمحاولات اقتحام واعتداء من قِبل مؤيدي الرئيس المعزول، وتصدت قوات الجيش والأمن لهم ووضعوا حواجز حديدية على مناطق واسعة أمام الكنيسة، وانتشرت المدرعات لحمايتها، وجرى إحباط محاولة لاقتحام مطرانية الأقباط الأرثوذكس وسط الأقصر، فيما جرى اقتحام كنيسة السيدة العذراء بوسط مدينة مرسي مطروح، وحطموا نوافذها الزجاجية وأشعلوا النار في كشك الحراسة الخاص بالكنيسة.

 

وفى نفس الوقت شهدت قرية دلجا، التابعة لمركز ديرمواس بالمنيا، أعمال سلب ونهب وسرقة وحرق لمنازل الأقباط عقب محاولتهم حماية كنيسة مارجرجس للأقباط الكاثوليك من الاعتداءات التي شهدتها، فضلاً عن سرقة كنيسة الإصلاح بالقرية، هذا وأحبطت قوات الأمن محاولة الهجوم على كنيسة مارجرجس بالزقازيق، بعد أن كسر مؤيدو الرئيس السابق بواباتها، وجرى الاعتداء على مطرانية الأقباط الأرثوذكس بسوهاج، ونشر الحواجز الحديدية المحيطة بها، كما جرى اقتحام منازل ومحلات تجارية مملوكة لعدد من المسيحيين بقرية دير درنكة بأسيوط، وأسفرت تلك الاشتباكات ومحاولات الاعتداء على عشرات المصابين من الأقباط عن وفاة 5، منهم قس كان يشغل منصب سكرتير أسقف شمال سيناء.

 

بهاء الدين: الإنقسام سبب ترددي

رغم قبوله منصب  نائب رئيس الوزراء، قال الدكتور زياد بهاء الدين إنه تردد في تولي منصب رئيس الوزراء، نظرًا لحالة الانقسام التي يشهدها المجتمع المصري، بينما وافق على منصبه الحالي بعد سؤال الشباب “وما قيمة التضحيات التي بذلناها للإطاحة بحكم مستبد، إن كانت النخبة غير مستعدة للتضحية وأخذ المخاطرة والتصدي لمواجهة المشاكل؟”، جاء ذلك على صفحة الدكتور بهاء الدين بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، موضحًا تفاصيل قبوله المشاركة في حكومة الدكتور حازم الببلاوي، مشيرا إلى أنه تلقى الأحد الماضي نبأ ترشيحه أثناء سفره بالخارج، فطلب مهلة للتفكير وعاد إلى مصر فجرالأربعاء.

 

وأضاف بهاء الدين: “وقد ترددت في البداية لأسباب كثيرة تتعلق بقلقي البالغ من حالة الانقسام الحاد، التي يعاني منها المجتمع، ومناخ الإقصاء المتزايد، والخشية من تراجع الأمل في بناء دولة مدنية ديمقراطية في ظل حالة الاستقطاب المتزايدة”، وأوضح: “ولكني بعد الحديث مع من أثق في رأيهم من الأصدقاء والزملاء والشباب، وبعد لقاء مطول مع د.البرادعي ومع د.الببلاوي، اقتنعت بضرورة عدم الاكتفاء بالقلق والكتابة والتعليق، بل بضرورة المشاركة في محاولة الوصول بالبلد إلى توافق جديد ومخرج من الأزمة الاقتصادية وعودة إلى مسار ديمقراطي سليم”، وتابع: “السؤال الذي طرحه كل الشباب الذين التقيتهم هو.. وما قيمة التضحيات التي بذلناها للإطاحة بحكم مستبد، ليس مرة بل مرتين، إن كانت النخبة غير مستعدة للتضحية وأخذ المخاطرة والتصدي لمواجهة المشاكل، أم ستكتفون بانتقاد الحكم السابق دون تقديم بديل؟، ومعهم حق، إما أن نكون مستعدين لتقديم بديل أفضل أو فعلينا السكوت”.

 

ولم ينفي نائب رئيس الوزراء المصري، أن هناك احتمالا للفشل، وهناك مخاطر مشروعة من أن نكون سائرين نحو استبداد جديد، وهناك خوف من أن يتزايد العنف في المجتمع، ولكن هذه المخاطر لن تتحقق إلا لو استسلمنا للخوف واليأس من قدرتنا على أن نغير من هذا المسار المخيف، كما أن هناك انقساما خطيرا حول شرعية الحكم، ولكن إلى أن تأتي انتخابات قادمة فلا يلزم أن يدفع البلد الثمن في اقتصاده واستقلاله وفرصة مواطنيه في حياة أفضل، واختتم بهاء الدين قائلًا: “أتمنى أن أكون قد أصبت في قراري وأن يجد هذا البلد طريقه إلى التوافق والعدل والتنمية.. كل عام وأنتم بخير وتمنياتي لكم جميعا برمضان كريم”.

 

أمريكا تجدد الثقة في سفيرتها بالقاهرة

وفي قلب عاصفة الهجوم على السفيرة الأمريكية بالقاهرة من جانب التيارات المدنية، عبّر البيت الأبيض، في ساعة متأخرة من الأربعاء، عن ثقته في السفيرة الأمريكية لدى مصر، آن باترسون، التي تعرضت لهجوم حاد، لانتقادها المظاهرات والمسيرات التي خططت لها المعارضة ضد “الإخوان المسلمين”. قبل عزل الرئيس محمد مرسي، منذ أسبوع.

 

وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الأبيض في مؤتمر صحفي أعد لهذا الغرض  إن “السفيرة باترسون يُنظر إليها بشكل مطلق كمدافع فعال عن السياسة الأمريكية في مصر”، مضيفا “هي دبلوماسية ممتازة وخدمت بشكل يثير الإعجاب في العديد من المواقع قبل أن تعمل في مصر وباكستان، إنها تقوم بعملها بشكل جيد”، ورفض “كارني” ما يقال بأن اتصالها بالحكومة المصرية يعني أنها كانت تنحاز لطرف دون آخر، مؤكدًا أن “باترسون” عملت مع الرئيس المعزول محمد مرسي، وستعمل مع الحكومة المدنية المقبلة المنتخبة بشكل ديمقراطي عندما تتشكل”، بحسب قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث