عجلة المصالحة الفلسطينية معطلة حتى إشعارٍ آخر

عجلة المصالحة الفلسطينية معطلة حتى إشعارٍ آخر

عجلة المصالحة الفلسطينية معطلة حتى إشعارٍ آخر

 رام الله- مرت ست سنوات على الإنقسام الفلسطيني، الذي ولد بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في الرابع من حزيران يونيو عام 2007، وما زالت رحلة البحث عن المصالحة التي مرت بمكة المكرمة التي أقسم بها قادة فتح وحماس على إنجازها، إلى القاهرة والدوحة، التي وقعوا بها ما لا يعد ولا يحصى من اتفاقات تتعثر مرة وتتيسر مرة أخرى، لكن كل ذلك لم يستطع تحقيق الوحدة، و وأد الإنقسام الذي يستشري في جميع نواحي الحياة الفلسطينية.

 

ويرى الخبراء والمحللون أن الشعب الفلسطيني بات أكثر بُعداً من أي وقت مضى عن تحقيق الوحدة وإنهاء الإنقسام، لغياب الإرادة السياسية لدى حركتي فتح وحماس، إضافة الى تداخل العوامل العربية والإقليمية والدولية بها.

 

يضاف إلى ذلك، نشوء مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية لدى طرفي الإنقسام، نشأت نتيجة ظروفه في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث يحاول هؤلاء الاستماتة عن تلك المصالح وتعطيل عجلة المصالحة المثقوبة.

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين، أن هناك عدة عوامل ساعدت في عدم تحقيق المصالحة الوطنية، أهمها عدم توفر الإرادة والقرار السياسي لذلك، من قبل حركتي فتح وحماس.

 

وأضاف شاهين لـ(إرم)، أن هناك عوامل أخرى تعطل عجلة المصالحة، كنمو وتطور مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية لبعض مراكز النفوذ في الضفة الغربية وقطاع غزة، مثل( رواج اقتصاد الأنفاق في قطاع غزة، وازدياد دور المؤسسة الأمنية في الضفة الغربية في مجالات الحياة)، بذريعة منع تكرار نقل تجربة غزة إلى الضفة الغربية.

 

ولم يستثني شاهين الدور الخارجي، الذي يؤثر سلبًا في إنجاز المصالحة، حيث يؤثر تدخل إسرائيل التي تمارس ابتزازاً وضغوطًا سياسية واقتصادية، من خلال التلويح بتجميد تحويل أموال الضرائب الفلسطينية إلى الحكومة في رام الله، والضغوط الدولية المتمثلة بتهديدات الإدارة الأميركية وشروط اللجنة الرباعية، خاصة في ظل ارتباط حركتي فتح وحماس في علاقات مع أطراف عربية ودولية، تحاول جاهدة استثمار ورقة المصالحة لتحقيق أجندتها وأهدافها في المنطقة.

 

وأشار شاهين إلى أن الإتفاق الأخير الذي وقع بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، تبلور حول تأجيل تحقيق المصالحة الفلسطينية، بسبب ترحيل التوافق على برنامج سياسي واحد، وتوحيد المؤسسات الأمنية والسياسية والمدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتأجيل تشكيل حكومة الوفاق الوطني حتى الرابع من آغسطس آب المقبل، والمرتبطة بإصدار مرسوم رئاسي خاص بها وبإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

 

وحول إذا كانت حركتا فتح وحماس، قد اتفقتا ضمنياً على إدارة الإنقسام وليس إنهاؤه، قال شاهين: “هذا يبدو من خلال الاتفاق الأخير، وترحيل ملفات مهمة إلى مرحلة ما بعد الانتخابات، وتحديد موعد مؤجل لتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي يبدو أنها ستدير الانقسام في الضفة وغزة”.

 

ورأى شاهين، أن المصالحة باتت بعيدة جداً، وأقصى ما يمكن أن نشهده هو تشكيل حكومة وفاق وطني لإدارة الانقسام، خاصة أن إجراء الانتخابات التي يجب على الحكومة التمهيد لها ليس قراراً فلسطينياً خالصاً في ظل تداخل عوامل كثيرة منها، إمكانية سماح اسرائيل بإجراءها في القدس الشرقية، والاستعداد العربي والدولي للإعتراف بنتائجها، إضافة إلى جدوى إجراء الانتخابات في ظل استمرار الاحتلال.

 

هذا وكانت حركتا فتح وحماس، وقعتا في أيار الماضي اتفاقا لتنفيذ بنود اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية في القاهرة عام 2009، خلال ثلاثة أشهر والذي يشمل خمسة ملفات هي الحكومة، وإجراء الانتخابات الفلسطينية، والأمن، ومنظمة التحرير الفلسطينية، والمصالحة المجتمعية.

 

ونص الاتفاق الموقع في الرابع عشر من أيار مايو المنصرم، على التنسيق مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني لدعوة لجنة إعداد قانون انتخابات المجلس الوطني للانعقاد بغية تقديم الصيغة النهائية بعد التوافق عليها إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لإقرارها خلال أسبوع.

 

كما تم الاتفاق على أن يُصدر رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مرسوماً بتشكل لجنة انتخابات المجلس الوطني بالخارج بالإتفاق مع كافة الفصائل، خلال أسبوع من إقرار اللجنة التنفيذية لقانون الانتخابات، على أن تباشر هذه اللجنة عملها فور تشكيلها، وتشكيل محكمة انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني بنفس آلية تشكيل محكمة انتخابات المجلس التشريعي، على أن يصدر رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مرسومًا بذلك.

 

ونص الإتفاق على حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية برئاسة الرئيس أبو مازن، بعد شهر من تاريخه وفقًاً لاتفاق القاهرة وإعلان الدوحة على أن يتم الانتهاء من تشكيلها خلال فترة ثلاثة أشهر من تاريخه، وإصدار مرسومٍ رئاسي بتشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية وآخر لتحديد موعد إجراء الانتخابات بعد ثلاثة أشهر من تاريخه.

 

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حماس مصطفى الصواف، أن المصالحة وبعد ست سنوات من الانقسام مجمدة و (مكانك سر)، حيث لم تنجح الاتفاقيات التي تم توقيعها بين حركتي فتح وحماس في انهائه.

 

وتحدث الصواف لـ(إرم)، أن سبب تعطل المصالحة يكمن في رغبة الرئيس محمود عباس في العودة إلى طاولة المفاوضات مع اسرائيل، ومنح الجهود الأميركية فرصة لإحياء عملية السلام.

 

وأشار إلى أن حماس حريصة على المصالحة، من خلال ما أبدته من مرونة كبيرة لإنجازها، وجدولة اتفاق القاهرة، محملاً الرئيس عباس تعطل جهود المصالحة رغبة منه في منح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أملاً لإنجاز مبادرته السياسية.

 

وأكد الصواف أن المصالحة أصبحت أكثر بُعداً اليوم، لكنها قد تحدث في سويعات اذا ما توفرت الإرادة السياسية لذلك.

 

وكانت حركة حماس قد سيطرت على قطاع غزة في الرابع من يوينو حزيران عام 2007، بالحسم العسكري.

 

وعقب السيطرة، أصدر الرئيس محمود عباس ثلاثة مراسيم رئاسية، أقال بموجبها رئيس حكومة التوافق الوطني برئاسة إسماعيل هنية وحكومته، وأعلن حالة الطوارئ في أراضي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأمر بتشكيل حكومة تنفذ حالة الطوارئ برئاسة سلام فياض.

 

وطال الإنقسام والقرارات التي أتخذتها الحكومتين في الضفة الغربية وقطاع غزة، إغلاق والسيطرة على عشرات المؤسسات لكلا الحزبين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وشن حملات اعتقال على خلفية سياسية حتى يومنا هذا، إضافة إلى سقوط عشرات القتلى نتيجة الإقتتال الداخلي.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث