ما بعد انفجار الضاحية

ما بعد انفجار الضاحية

ما بعد انفجار الضاحية

أدهم جابر

 

كان باسل يملأ “غالون” المازوت من محطة البترول المجاورة لموقف التعاون الاسلامي في بئر العبد عندما هزه الانفجار في الموقف وأشعله. يروي الشاب الذي يعمل في أحد مطاعم الضاحية الجنوبية كيف تملكه الرعب. يقول: ” ظللت مضطرب الأعصاب لباقي النهار ورغم أني استطعت ان أهدئ روع بعض الشبان والبنات اللواتي كن في المنطقة الا اني بقيت احس بأعصابي تنبض لساعات طويلة من الانفجار”.

 

باسل عشريني، سوري الجنسية، هرب من الحرب والتفجيرات في بلده، ليعيده انفجار بئر العبد الى ما يجري هناك. يروي الشاب، وهو شاهد عيان على الانفجار، الكثير عن هول الاضرار المادية التي تعرضت لها السيارات الجاثمة في موقف السيارات، وبذهول يصف الحريق الذي شب.لكن كل ذلك عادة ما يكون نتيجة حتمية للانفجارات.

 

 أما الأهم فهي المعلومات التي ذكرها شاهد العيان والتي تؤكد ان حزب الله كان يشك بحركة غريبة في الموقف، وعلى هذا الأساس قام عناصر من الحزب بتفتيش الموقف بأجهزة خاصة ثم استقدموا كلابا مدربة على اكتشاف المتفجرات، ويقول باسل الذي راقب ما يحدث ان الكلب المدرب وصل الى سيارة الدفع الرباعي من نوع بي ام والتي كانت تحتوي على المتفجرات لكن لم يتم اكتشاف القنبلة التي انفجرت بعد مغادرة العنصر والكلب المدرب.

 

يتابع باسل: “بعد الانفجار انتشر رجال من حزب الله في محيط موقف السيارات، ثم توقفت سيارة دفع رباعي تابعة لأمن حزب الله في محيط الموقف، وخرج منها عناصرانزلوا من احدى البنايات رجلا من التابعية السورية ثم اقتادوه الى جهة مجهولة للتحقيق معه بعد ان عثر الأمن بحوزته على ريموت كونترول خاص بالتفجير”.

 

الازدحام بلغ ذروته اثناء عملية اخماد الحرائق وبعدها ثم توافدت شخصيات سياسية عدة للاطمئنان على الضاحية والتضامن معها في وجه ما تتعرض له. اول المتضامنين كان التيار الوطني الحر، “فيهم الخير” يقول سكان في المنطقة،يعبرون عن فرحة لأن التيار معهم.

 

 واذا كان العونيون في احسن احوالهم في الضاحية فإن ذلك لم ينطبق على وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل. الوزير جاء من اقصى المدينة، ليطمئن ويتضامن ويشدد على اهمية القبض على الجناة لكن وفي زحمة المعلومات وتداعيات الانفجار، تحول شربل نفسه الى موضوع في نشرات الاخبار التلفزيون وعلى صفحات الجرائد.

 

اعلن اهل الضاحية بوضوح ان وزير الداخلية شخص غير مرغوب فيه في منطقتهم، حاصروه مع امنه في احدى زوايا المنطقة المحيطة بالانفجار، تهجموا عليه كلاميا،اتهموه صراحة بأنه من صنع الشيخ أحمد الأسير وهذا الأخير بالنسبة اليهم واحد من المتهمين الرئيسيين بالتفجير.

 

لم يكن تفجير “موقف بئر العبد”، الأول من نوعه في ضاحية بيروت الجنوبية، انفجارات كثيرة حصلت لعل ابرزها انفجار حدث عندما حاولت السي اي اي اغتيال العلامة الراحل محمد حسين فضل الله. سكان الضاحية وأهلها لم تعد ترعبهم التفجيرات، هم تعودوا على ذلك لكن ما يخشونه هو فتنة قد تشعلها ايادي الغدر بين ابناء الوطن الواحد.لذلك هم يعولون على حكمة القادة بعدم الانجرار الى الفتنة فيما تنشغل الاجهزة الامنية وحزب الله بملاحقة مفجري “الموقف” وفي الوقت نفسه تأمين ما يمكن تأمينه في هذه المرحلة الصعبة من تاريخ لبنان.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث