الفلسطينيون ينفقون الملايين لتهنئة حكومتهم المديونة بالمليارات

الفلسطينيون ينفقون الملايين لتهنئة حكومتهم المديونة

الفلسطينيون ينفقون الملايين لتهنئة حكومتهم المديونة بالمليارات

خاص – إرم

 

ما أن أعلن الرئيس محمود عباس رسمياً تكليفه لرئيس جامعة النجاح رامي الحمد الله، بتشكيل الحكومة الجديدة خلفاً لسلام فياض، حتى عجت وسائل الإعلام الفلسطينية بالتهاني والتبريكات للحكومة الجديدة ورئيسها.

 

ويقدر خبراء الاقتصاد والمتابعين أن “حجم تكلفة التهاني للحكومة ووزرائها في الصحف ووسائل الأعلام خلال الأيام الثماني الأخيرة تجاوزت 2.5 مليون شيقل (695 ألف دولار أمريكي)، رغم الأزمة المالية التي تعصف بالحكومة، والضائقة المالية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.

 

“إرم” احصت عدد التهاني المنشورة في صحيفة القدس المحلية، التي تعتبر أكثر الصحف توزيعاً في فلسطين من تاريخ 4/6 حتى تاريخ الأربعاء 12/6 ووجدت أن الصحيفة نشرت ما يزيد عن 404 تهنئة للحكومة الفلسطينية الجديدة، جلها لرئيس الحكومة رامي الحمد الله.

 

ومن بين التهاني المنشورة، هناك ما يقارب 53 تهنئة نشرت على صدر الصفحة الأولى، وهو الإعلان الأكثر كلفةً، والذي يصل تكلفته نحو 555 دولار أمريكي، إضافة إلى أن غالبية الإعلانات ترافقها الصور الملونة، وهو ما يرفع ثمنها.

 

ويتفاوت عدد التهاني بين وسيلة إعلام وأخرى، كما يتفاوت تكلفة الإعلان، حسب موقعه في الصحيفة أو توقيت نشره وبثه، فيتراوح ثمنه بالصفحات الداخلية في الصحف ما بين 100-150 دولار.

 

وأثارت هذه الظاهرة انتباه الفلسطينيين الذين أصبحوا يشاهدون صور الوزراء يومياً على صدر صفحات الصحف، معبرين عن سخريتهم وامتعاضهم من هذه التهاني وتكلفتها المادية الكبيرة.

 

وصنفت شريحة كبيرة من الفلسطينيين التهاني ضمن خانة “النفاق الاجتماعي”، ومحاولة فتح علاقات عامة جديدة مع الوزراء والمسؤولين بغية فتح آفاق عملية أو الانتفاع من العلاقة.

 

وقال الأكاديمي المختص بالاقتصاد والمحاضر في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم لـ”إرم”، إنه: من الملاحظ انتشار نزعة تقديم التهاني للوزراء والحكومة في المجتمع الفلسطيني، والتي تجاوزت قيمتها خلال الأيام السبعة الأخيرة مليونين ونصف شيقل (695 ألف دولار).

 

وأضاف عبد الكريم “هذه التهاني تنقسم لنوعين؛ جزء منها تهاني صداقة من أقارب الوزراء، والجزء الآخر تندرج ضمن النفاق الاجتماعي، الذي يسعى إليه البعض بغية تحقيق مصالحهم وأعمالهم”.

 

وبين أن “هذا السلوك غير مبرر من الناحية الاقتصادية في ظل الضائقة المالية التي يمر بها المجتمع الفلسطيني، ويدلل على حالة النفاق الاجتماعي التي تسود داخل المجتمع”، مضيفاً “المجتمع يعاني من ضائقة مالية، وأوضاع اقتصادية صعبة، لكن حجم هذه التهاني يظهر الفرق الشاسع بين تنظير الشارع العام وسلوك السلطة الحاكمة، بما يظهر أن الناس في واد والنخب السياسية والاقتصادية والاجتماعية في واد آخر”.

 

ونوه عبد الكريم “كان من الأجدى بالرئيس محمود عباس، ورئيس الوزراء أن يعلنوا اعتذارهم عن قبول التهاني، والتبرع بقيمتها لمشاريع خيرية؛ كصندوق الطالب، أو صناديق دعم الفقراء، وأسر الشهداء والأسرى”.

 

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة، أثرت على الإيفاء بالتزاماتها المالية اتجاه الموظفين، والكثير من القطاعات”.

 

وكان نائب رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد للشؤون الاقتصادية، محمد مصطفى، كشف أمس الثلاثاء، عن أن الديون المستحقة على السلطة الفلسطينية وصلت إلى 4.2 مليار دولار، منها مليار و200 مليون ديوناً محلية للبنوك.

 

وأوضح مصطفى أن “الحكومة تعاني أزمة مالية كبيرة، حيث بلغ مجموع ديونها المستحقة للمؤسسات والبنوك 4.2 مليار دولار، منها مليار و20 مليون دولار ديوناً محلية للبنوك المحلية، ومليار دولار ديون مؤسسات خارجية، إضافة إلى نصف مليار ديون متأخرات الموردين، ومليار دولار لصندوق التقاعد”، مشيراً إلى أن الحكومة تعتمد بنسبة 70% من مصاريفها على أموال المقاصّة والمانحين وهما خارج التحكم الكامل فيهما.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث