ماكين والقرضاوي يتنافسان على مستقبل سوريا

الداعية الاسلامي والصقر الأميركي يمشيان على نفس النغمة فكلاهما يقول إن الأسد يجب أن يذهب، وإنه لا بد من تشكيل حكومة جديدة تحت قيادة عناصر المعارضة، وإنهاء نفوذ إيران في سوريا.

ماكين والقرضاوي يتنافسان على مستقبل سوريا

إرم- الداعية يوسف القرضاوي هو واعظ مصري ويعتقد انه المرشد العام لحركة الاخوان المسلمين على المستوى العالمي الذي يحكمون مصر الآن، وقد عاش فترة طويلة تحت حماية أمير قطر، ويريد أن تساعد نظرته للإسلام السني على إعادة تعريف السياسة في العالم العربي.

 

وفي المقابل، جون ماكين هو عضو مجلس الشيوخ الأميركي، وبطل حرب سابق عانى ست سنوات كأسير في حرب في فيتنام، ويسعى لأن يرى جهدا قويا من الولايات المتحدة لتحقيق رؤية أميركا للديمقراطية في زوايا بعيدة من العالم.

 

ولا شك أن جمع الاثنين مع بعضهما يبعث على الغرابة، ولكن على أساس الحرب الأهلية السورية، فإنهما على نفس الصفحة. فكلاهما يقول إن الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يذهب، وإنه لا بد من تشكيل حكومة جديدة تحت قيادة عناصر المعارضة، وإنهاء نفوذ إيران في سوريا.

 

ولكن بعد هذا الشبه تبدأ المتاعب. فلقد كان ماكين مؤيدا لتدخل أكبر للولايات المتحدة في الحرب السورية، وقام برحلة قصيرة إلى الأراضي التي يسيطر عليها الثوار هناك الاسبوع الماضي، ويجادل أن تحفظ الرئيس باراك أوباما حول تورط أميركا في الحرب الأهلية لا مبرر له، لأنه من الممكن تقديم دعم انتقائي لهؤلاء الذين يدعمون مصالح الولايات المتحدة.

 

ويقول تحليل كتبه دان ميرفي لخدمة “كريستيان ساينس مونيتر” إن “هناك أدلة معقولة أن الأسلحة التي تم إرسالها إلى المقاتلين السوريين في عملية مشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية والأردن انتهى الأمر بها في غضون أشهر في أيدي الجماعات الجهادية – بما في ذلك جبهة النصرة”.

 

ويضيف “هذا يقودنا إلى القرضاوي، وهو داعية سني لديه نفوذ بفضل متابعة إقليمية واسعة النطاق لبرنامجه التلفزيوني في قناة الجزيرة القطرية”.

 

ويتابع أن القرضاوي يريد لإيران وحليفتها الجماعة الشيعية اللبنانية حزب الله الخروج من من سوريا، بقدر ما يرغب ماكين في ذلك، على الرغم من الدوافع المختلفة، فالقرضاوي يريد نظاما سياسيا اسلاميا سنيا ليحل محل النظام الحالي، وفقا لتصريحاته  مؤخرا، التي تشير إلى أن المصالح الإيرانية في سوريا طائفية، إذ قال “الآن نحن نعرف ما يريده الإيرانيون … انهم يريدون استمرار المجازر لقتل السنة”.

 

ويستخلص من حديث القرضاوي المطول عن الأزمة السورية أنه يدعو “إلى فرض الجهاد في سوريا، على غرار الدعوات التي صدرت من قبل دعاة آخرين لتنفيذ الهجمات الجهادية ضد الاتحاد السوفيتي أو الولايات المتحدة في أفغانستان، أو الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة للعراق”.

 

وفي المقابل، رفض ماكين مخاوف من أن تورط الولايات المتحدة في الحرب من شأنه أن يشجع على انتشار الصراع الطائفي، وقال “نعم، هناك متطرفون في البلاد.. ولكن هذا حدث لأننا لم نفعل شيئا لمساعدة المعارضة. نعم لديهم بعض الأسلحة الخفيفة، ولكنهم يحتاجون الى الاسلحة المضادة للدبابات والطائرات.. وبفضل حزب الله، والروس، والإيرانيين، بشار الأسد لديه الأفضلية”.

 

ويختم ميرفي تحليله بالقول “على أي حال، ماكين، أحد الصقور البارزين في الولايات المتحدة، يريد نفس الشيء على المدى القصير الذي يريده الشيخ القرضاوي. لكن الرجلين، يريدان أشياء مختلفة بشكل كبير على المدى الطويل بالنسبة لسوريا. فأي معسكر من المرجح أن يكون أكثر تأثيرا في سوريا ما بعد الأسد؟”

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث