وليد توفيق يعترف بأخطائه ويهاجم روتانا

وليد توفيق يعترف بأخطائه ويهاجم روتانا

وليد توفيق يعترف بأخطائه ويهاجم روتانا

إرم – (خاص)

 

يتميز وليد توفيق بصوت ذهبي من زمن العمالقة، ووجه سينمائي يحمل إضافةً إلى وسامته حضوراً واثقاً ومحبباً، أدخله عبر شاشة “إستديو الفن” إلى بيوت الناس وقلوبهم.

 

عشق الفن، وحلم بأن يكون مطرباً متميزا مثل إلفيس بريسلي، وملحناً على غرار عبدالوهاب منذ طفولته، فقد امتلك عذوبة الصوت وشفافية الأداء فأحبه الجمهور وعشقته الكاميرا ورأى فيه الكثيرون نجماً سينمائياً واعداً فقدم للسينما اثني عشر فيلماً. إنه الفنان وليد توفيق الذي لم تزده الشهرة إلا تواضعاً، ولم يطفئ زمن الفن الرديء بريق نجوميته التي تلألأت على مدى ثلاثين عاماً.

 

يقول توفيق في حديثه أن الصوت الجميل لا يصنع فناناً ما لم يقدم هذا الصوت شيئاً جديداً ويجسد حالة فنية لا تشبه أحداً، مضيفاً أن قلة من الفنانين شكلوا حالة معينة تأثر بها الناس مثل جورج وسوف ووائل جسار وفضل شاكر.

 

وأكد على أهمية أن يكون المنتج فناناً لأن ذلك ينعكس إيجاباً على نوعية الأعمال بدليل أن الأعمال الهامة التي قدمت في السابق كانت من إنتاج الرحابنة وعبدالوهاب وفريد الأطرش وعبدالحليم.

 

 

كونك من المطربين الذين عاصروا جيل العمالقة، ما الذي اختلف بين فن الأمس وفن اليوم؟

 

إن الأجيال الفنية هي بطبيعة الحال إمتداد لبعضها، ولكل جيل بصمته وأسلوبه الخاص، وأنا أذكر مثلاً أن والدي وأقاربي لم يتقبلوا عبدالحليم حافظ في البداية لأن ذلك الجيل كان معتاداً على أسلوب عبدالوهاب، ولكن بعد فترة أثبت العندليب الأسمر حضوره ووجوده وأسلوبه وأصبح من كبار المطربين في الشرق، كما أن عدم تقبل الجمهور له في البداية دليل على أنه جاء بشيء جديد ومن هنا نستطيع أن نصل إلى الجواب على السؤال.

لا شك في أن في كل بيت صوت جميل لكن ليس كل من يتمتع بصوت جميل فنان، إذ أن هذه الكلمة لا تعطى لأي كان، فالفنان هو الحالة التي يعبر عنها، والذي اختلف بين الأمس واليوم هو أنه في الأمس كانت هناك حالات فنية، فأم كلثوم حالة فنية وكذلك وديع الصافي وفيروز وزكي ناصيف وغيرهم من العمالقة الذين أضاف كل منهم شيئاً جديداً إلى المكتبة الموسيقية الشرقية.

إن ما يحصل اليوم هو أن هناك عدد كبير من الأصوات الجيدة التي استطاعت أن تصل إلى الناس بفضل الإعلام وبرامج الهواة، لكن هناك عدد ضئيل جداً من هؤلاء استطاع أن يشكل حالة فنية، أضف إلى ذلك أن هالة ورهبة الفن قد كسرت، فبعد أن كنا نرتجف بمجرد رؤية الضوء الأحمر في الاستديو تجد المغني يدخل إلى التسجيل وبيده الكأس وحوله عدد من الحراس.

 

قلت أن هناك مطربون من هذا الجيل شكلوا حالة فنية، فمن هم هؤلاء؟

جورج وسوف حالة فنية لا تشبه أحداً، كذلك فضل شاكر ووائل جسار رغم أن أصواتهم ليست أكثر تميزاً من غيرهم.

 

أليس وليد توفيق واحدا من هؤلاء؟

لا أريد أن أتحدث عن نفسي، لكن عندما ظهرت في الوسط الفني بعد نجاحي في “إستديو الفن” لم يكن هناك كثيرون يشبهونني، وقد كنت أول فنان “فكيت” الميكروفون على المسرح لكي أقلد إلفيس برسلي وفعلت ذلك بكل راحة وبساطة.

 

ما هي أول أغنية لك؟

أول أغنية غنيتها وأعتبرها الأغنية التي أطلقتني فنياً هي “عيون بهية” لمحمد العزبي، فقد اخترت أن أقدمها في إستديو الفن لأنني أردت أن أغني شيئاً جديداً بينما كان الآخرون يغنون لوديع الصافي وغيره من الفنانين الكبار. أما أول أغنية خاصة فكانت “يا زارعين الورد” بعد ذلك “قمر الليل” و”أبوكي مين”.

 

مع من تعاونت من الشعراء والملحنين؟

بالنسبة للشعراء فقد تعاونت مع ميشال طعمة وشفيق المغربي ومحمد سعد، وفي الألحان تعاونت مع رفيق حبيقة الذي كان له دور كبير في السبعينات، إضافة إلى ملحم بركات وإحسان المنذر. كما أنني لحنت عدداً من الأغاني مثل “لفيت المداين” و”لمن هذا الجمال” و”على كوبري ستة اكتوبر” و”لا تعودني عليك” و”شوف شو حلوي بيروت” وغيرها.

 

نلاحظ أنك في فترة معينة إبتعدت قليلاً عن الساحة الفنية، فما هو السبب؟

أنا في الوسط الفني منذ 35 عاماً وفي هذه الفترة نشأت أجيال جديدة، لذلك كان يجب أن أنتظر قليلاً وأراقب الوضع لكي أحدد ماذا يجب أن أقدم للجمهور الذي أحترمه وأقدر ذوقه، أردت أن أقدم شيئاً جديداً لكن مع الإحتفاظ بأسلوب معين اعتاده الناس في أعمالي، لذلك أعدت تسجيل أغنية “أبوكي مين” و”إنزل ياجميل” و”عيون بهية “بطريقة تحاكي الجمهور، وكي لا يظن الناس أنني لم أعد قادراً على تقديم أي جديد ضمنت “السي دي” أغنية “العصفور” وصورتها فيديو كليب.

 

من هو الفنان الذي تعتبره الأقرب لشخصيتك الفنية من الجيل السابق؟

أنا أعتبر نفسي إمتداداً للسيدة صباح التي كسرت القاعدة وفاقت مسيرتها الخمسين عاماً واستمرت بنجاح وتألق. كما أنها تشبهني من حيث اللون الغنائي، فلا يمكن أن ترى صباح أو وليد توفيق إلا في الفرح وإن كانت بعض الأغنيات فيها شيء من الشجن.

 

ما هي أبرز الأغنيات التي لحنتها لكبار الفنانين؟

يمكن أن أذكر بعض الأغنيات مثل “بعدك يا حب” لصباح، و”ريتني خاتم بيدك”، و”قالوا مجنونة”، و”إسألوا النجوم” لسميرة توفيق، و”حبك بلا” لنجوى كرم، و”حبيبي يا قمر” لنهاد فتوح.

 

على ماذا يندم وليد توفيق اليوم؟

لقد أعطيت كل ما عندي، لكنني تعلمت من أخطاء كثيرة إقترفتها في حياتي، فقد كنت أول من عرض عليه تصوير فيديو كليب لكنني رفضت واعتبرت ذلك عيباً بالنسبة لي كوجه سينمائي معروف. كما أنني رفضت أن أشارك في إعلانات بينما قبل غيري وأصبحت الإعلانات موضة رائجة.

 

لماذا تركت شركة “روتانا”؟

لقد مررت بمرحلة صعبة جداً مع “روتانا” التي لم تصور لي طوال فترة العقد أي فيديو كليب، وفي الحقيقة أنا أتحمل جزءاً من المسؤولية في هذا الموضوع لأنني لم أترك الشركة قبل إنتهاء العقد، فقد كنت قادراً على إنتاج كليب دون الاعتماد عليها.

 

من هو برأيك سبب تراجع شركة “روتانا “اليوم؟

أنا أقدر هذه الشركة وأحترمها وأقدر ما قام به سمو الأمير الوليد بن طلال، لقد كان لهذه الشركة فضل كبير على عدد من الفنانين ولولاها لما كانوا موجودين، لكن ما يحصل هو أن بعض القيمين على هذه الشركة لا يعرفون شيئاً عن الفن، وهم ينتجون نوعية معينة من الأغاني وهذا ما سبب خسارة كبيرة للشركة.

 

برأيك ما هي أهمية أن يكون المنتج فناناً؟

حين يكون المنتج فناناً فإن ذلك سينعكس بالطبع على نوعية الأعمال التي تقدم، ونحن نلاحظ كيف كانت الأغاني والأفلام حين كان فريد الأطرش وعبدالحليم وعبدالوهاب ينتجون أعمالهم بأنفسهم. إن لم يكن المنتج فناناً، يجب أن يتمتع على الأقل بذوق وحس فني وأن يعين مستشاراً فنياً لكي يكون العمل ذو نوعية جيدة ومستوى راق.

 

بعد هذه المسيرة والخبرة بماذا تنصح الفنانين الجدد؟

أقول لهم عاملوا الناس كما تحبون أن يعاملوكم ولا تخسروا أحداً، ولا تدعوا الغرور يتسلل إلى نفوسكم، أقول هذا لأن الغرور هو مشكلة هذا الجيل من الفنانين، حيث لم تعد صورة الفنان القدوة موجودة. لقد تعلمت العطاء

والتواضع من صباح ووديع الصافي، كما تعلمت الصدق فأنا لم أكذب على جمهوري الذي أعطاني محبته خصوصاً فيما يتعلق بتاريخ حياتي وأنا أذكر دائماً أنني نشأت في عائلة فقيرة، بينما فنانو اليوم يخجلون بماضيهم ويتحدثون بفوقية ويتعالون على النجوم الجدد بدل أن يشجعوهم ويعطوهم الأمل.

 

من هم أصدقاؤك في الوسط الفني؟

جورج وسوف هو الصديق الأقرب إضافة إلى ملحم بركات وفضل شاكر.

 

كيف تنظر إلى الوضع في لبنان؟

أنظر بقلق كبير إلى ما يحصل، فقد تغيرت لبنان كثيراً وازدادت الطائفية. لبنان لم يعد ذلك البلد المشهور بنظافته وجمال بيئته وتنوعه، بل أصبح بلد الفوضى وانعدام الإستقرار والأمان. لم يعد هناك أي شيء يجتمع حوله اللبنانيون حتى إذاعة وتلفزيون لبنان تم إضعافهما ليصبح لكل مسؤول بوق خاص به.

 

ما رأيك بالثورات العربية؟

أنا مع الشعوب لأنها هي الباقية وليس الحكام، ومع أن يكون القرار للشعب لكنني ضد المؤامرات على لبنان أو أي بلد عربي وأنا أرى أن لبنان هو أكثر دولة عربية تحاك لها المؤامرات في هذه الفترة.

 

ماذا تطلب من الدولة اللبنانية؟

أطلب من الدولة أن تهتم أكثر بفنانيها، فهم ثروتها الحقيقية ووجهها الحضاري، كما أطلب أن يكون هناك قانون يسمح للمرأة بمنح الجنسية لأبنائها، وقد عانيت كثيراً أنا وزوجتي جورجينا من هذا الأمر مع ابننا علي، وكذلك مع مدير مكتبي المتزوج من لبنانية.

 

هل يمكن أن نراك في السينما قريباً؟

هناك مشروع فيلم سينمائي مصري- لبناني من إخراج سمير حبشي وأتمنى أن نستطيع إتمام هذا المشروع وأن يحقق النجاح.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث