إصلاح “الهيئة”.. تحدٍ أمام العاهل السعودي

إصلاح "الهيئة".. تحدٍ أمام العاهل السعودي

إصلاح “الهيئة”.. تحدٍ أمام العاهل السعودي

إرم – (خاص)

لا شك أن الجميع سمع بقضية ثلاثة شبان من الإمارات العربية المتحدة أبعدوا الشهر الماضي من المملكة العربية السعودية لأنهم يتمتعون بالوسامة، بتوصية من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

وهذه الهيئة التي تعد بمثابة “شرطة دينية” يمخر رجالها شوارع السعودية، ومراكز التسوق، والأماكن العامة الأخرى في ثيابهم البيضاء القصيرة، ولحاهم الطويلة، لضمان أن المحال تغلق أثناء أوقات الصلاة، وأن المرأة لا تختلط مع الرجال الغرباء، إلى جانب فرض مجموعة من القيم الدينية الأخرى.

 

وبينما يحتفل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز، 89 عاما، بسنته الثامنة على العرش (وفقا للتقويم الهجري)، فإن واحدة من أكثر المهام تحديا له هي إصلاح هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

ومثل بلدان أخرى في المنطقة، تزداد نسبة الشباب بين السكان في المملكة العربية السعودية بشكل كبير، وتعتريهم مخاوف بشأن الوظائف، والتعليم، والإسكان، بحسب تقرير نشرته خدمة “كريستيان ساينس مونيتر”.

 

ووفقا للإحصاءات فإن ثلثي عدد سكان المملكة، هم تحت سن 29 عاما، وهم أيضا أكثر استعدادا لتحدي السلطة من الأجيال التي سبقتهم. ففي السنوات الأخيرة، كان هناك عدد متزايد من المواجهات بين “الهيئة” والشباب السعودي.

 

وبعد فترة وجيزة من إطاحة ثورات الربيع العربي بالعديد من الحكومات المجاورة، أقر الملك عبد الله إلى جانب حزمة تحفيز بقيمة 130 مليار دولار، تعيين رئيس جديد لإصلاح “الهيئة” وتحسين صورتها العامة، هو الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ.

 

وكان الشيخ عبد اللطيف خيارا غير عادي. فرغم أن أعضاء آخرين من عائلة آل الشيخ يشغلون العديد من المناصب الدينية في المملكة، يعتبر الرجل ليبراليا، فقد كان نشطا في حملة لإنهاء زواج الأطفال، بينما تعمل زوجته في وزارة الصحة، وشقيقته هي عميدة قسم النساء في جامعة الملك سعود، وابنته تذهب إلى الجامعة، وهي أدوار غير عادية للإناث في المملكة.

 

ويحمل الشيخ عبد اللطيف رتبة وزير ويرفع تقاريره مباشرة إلى الملك، بينما توظف الهيئة نحو أربعة آلاف رجل في الميدان، ويقال إن هناك عشرة آلاف إداري آخرين، وتبلغ ميزانية الهيئة لعام 2013 نحو 390 مليون دولار أمريكي، بزيادة قدرها 35 مليون دولار من عام 2012.

 

ومنذ توليه منصبه، حدد آل الشيخ خمسة مجالات ينبغي أن تركز الهيئة عليها، وهي الحفاظ على الإسلام، ومنع الابتزاز، ومكافحة الشعوذة، ومحاربة الاتجار بالبشر، وضمان أن لا أحد يعصي حكام البلاد.

 

ويبدو أن العاهل السعودي يغدق بالموارد على الهيئة، في وقت يسعى فيه إلى كبح صلاحياتها، فقد زاد عدد موظفي الهيئة، وتوسع بناؤها لمراكز التوجيه باهظة الكلفة، وزادت أساطيل سيارات الدفع الرباعي التابعة لها.

 

ولكن في كانون الثاني/يناير، قرر مجلس الوزراء السعودي بأن رجال الهيئة ليس من صلاحياتهم استجواب المشتبه فيهم أو تحديد التهم الموجهة إليهم، لكن بوسعهم اعتقال الناس بسبب جرائم مثل ممارسة السحر واستهلاك الكحول، وإنفاذ القانون بشأن حظر الترفيه في الأماكن العامة، وقيادة المرأة للسيارة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث