تفجيرات العراق.. وماسحات القنابل “الخربانة”

تفجيرات العراق.. وماسحات القنابل "الخربانة"

تفجيرات العراق.. وماسحات القنابل “الخربانة”

إرم – (خاص)

هل يمكننا إلقاء اللوم في التفجيرات التي تحدث يومياً في العراق، على أجهزة كاشفات القنابل التي اشترتها الحكومة العراقية واتضح أنها لا تعمل؟.

في عام 2008 أو نحو ذلك، بدأت أجهزة “آي دي إي 651” العجيبة للكشف عن القنابل تظهر في نقاط التفتيش العراقية. وعلى الفور تقريبا، سخر الناس الذين كانوا يعرفون القليل عن المتفجرات من تلك الأجهزة.

ويقول داني ميرفي المراسل الحربي في “كريستيان ساينس مونيتر” عن تلك الأجهزة “الناس أمثالي الذين لا يعرفون شيئا عن المتفجرات كانوا يضحكون عليها، لأنها تبدو وكأنها هوائيات تلفزيون قديمة تخرج من مقبض يشبه صنبور مياه الحديقة”.

وفي غضون بضعة أشهر اتضح أن الخبراء كانوا على حق، فقد تم فضح “الآلات” تلك والتي تنتج في بريطانيا، كجزء من عملية احتيال مربحة للغاية، إذا لا فائدة منها على الإطلاق ولا تصلح لأي شيء.

ولكن جنود الجيش والشرطة العراقية، قيل لهم كذبا أن تلك الأجهزة من شأنها أن تبقي الشعب العراقي آمن، وطلب منهم التلويح بالعصا السحرية تلك فوق السيارات لسنوات.

ويتساءل ميرفي “كم سيارة مفخخة مرت من خلال نقاط التفتيش التي تخلت عن تدابير أكثر فعالية (مثل التفتيش الجسدي الفعلي أو استخدام الكلاب) على مدى تلك السنوات؟ كم من الناس ماتوا نتيجة لذلك؟ لا أحد سيعرف. ولكن العدد مرتفع، إذ قتل عشرات الآلاف من العراقيين بواسطة المفخخات في عقد من الزمن”.

وفي عام 2008 كانت الحكومة العراقية يائسة من وقف موجة من السيارات المفخخة التي وصلت إلى ذروتها عام 2007 تقريبا، وفي حين كانت الحكومة غير فعالة، ربما كان الاعتقاد أن تلك الأجهزة السحرية ستساعدها، نابع من اليأس وقلة الخبرة.

ويقول ميرفي “لكن اتضح أن الأجهزة لا تزال قيد الاستخدام في العراق اليوم، بناء على أمر من وزارة الداخلية وبعد أسابيع من محاكمة جيمس ماكورميك، الذي ربح نحو 85 مليون دولار من بيع أجهزة الكشف الوهمية للعراق، وحكم عليه بالسجن 10 سنوات”.

ويتابع “بعبارة أخرى، لم يكن هناك أي مساءلة في العراق، فمن الصعب التصور في السياق السياسي العراقي، أن سلسلة عطاءات وعقود مثل تلك تعطى لماكورميك بدون عمولات كبيرة، ورغم ذلك، وبعد انكشاف الأمر، لا يزال المسؤولون يضعون الشعب العراقي في طريق الأذى لحماية أنفسهم”.

والمذهل أكثر، وفقا لميرفي أن “رئيس الوزراء نوري المالكي دافع هذا الأسبوع عن الأجهزة، قائلا إن بعضها يعمل.. بينما اتخذ وزير الداخلية السابق جواد البولاني، الذي تم تحت إدارته توقيع الصفقات، موقفا مشابها”.

ويرى ميرفي أن هذه الحادثة “دليل واضح على قسوة وفساد مساحات واسعة من الطبقة السياسية في العراق الجديد، ومجرد واحدة من القروح التي ستستمر في جعله مكانا عنيفة للغاية وغير مستقر”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث