عائلة فلسطينية تحارب الكوفيات الصينية

عائلة فلسطينية تحارب الكوفيات الصينية

عائلة فلسطينية تحارب الكوفيات الصينية

(خاص) إرم

 

مصنع الحرباوي في مدينة الخليل، هو المصنع الفلسطيني الوحيد الذي لا يزال ينتج الكوفيات، التي كانت رمزاً للنضال الوطني الفلسطيني، استخدمه الزعيم الراحل ياسر عرفات، أما ما تزخر به الأسواق فهو إنتاج صيني، استفاد من تحرير السياسات التجارية على مدى العقدين الماضيين.

 

ويقول عبد العزيز كركي أحد عاملين اثنين بقيا في المصنع من أصل 15 عاملاً، لخدمة “كريستيان ساينس مونيتر” إن هذا “منتج وطني يجب أن يكون محمياً من قبل الحكومة، وليس محارباً من قبل الحكومة”.

 

وبعد سنوات من الضغط من قبل صغار المنتجين مثل الحرباوي، أعلنت السلطة الفلسطينية الأسبوع الماضي إضافة رسوماً جديدة على الواردات التي تتنافس مباشرة مع البضائع الفلسطينية، بينها ليس فقط المنسوجات مثل الكوفية، ولكن أيضا الأحذية، والسلع الجلدية، والأثاث.

 

وتأتي هذه الخطوة لتتعارض مع ما يقرب من 20 عاماً من تحرير الأسواق في الضفة الغربية، والتي عكست الاتجاه الإسرائيلي لتخفيض الحواجز على السلع الدولية، وتمثل قراراً “ثورياً” من قبل السلطة لاستخدام الأدوات المحدودة المتاحة لها لتطوير الاقتصاد في الضفة الغربية.

 

ويقول الخبير الاقتصادي رجا الخالدي الذي ينسب هذه الخطوة لضغوط لا تطاق على الاقتصاد في السلطة الفلسطينية إن “هذه هي المرة الأولى التي ذهب فيها المسؤولون الحكوميون في الاتجاه المعاكس (لإسرائيل) بسبب المصالح الإنمائية والصناعية الوطنية الخاصة بهم”.

 

وفي الواقع، كبد تدفق الواردات خسائر خطيرة للوظائف والصناعات التحويلية الفلسطينية، فعلى سبيل المثال، تراجع إلى النصف عدد مصانع الأحذية والجلود في الضفة الغربية بين عامي 2000 و2010، وتلك المتبقية تعمل فقط بقدرة 20 بالمائة في المتوسط، كما انخفض عدد العاملين في هذه المصانع بشكل أكثر حدة، من 40 ألفاً إلى 1997 عاملاً خلال الفترة نفسها.

 

ويقول كركي، في مصنع الحرباوي للكوفيات، إنه عندما بدأ رفاقه العمال يفقدون وظائفهم، ألقى باللائمة أولاً على السلطة الفلسطينية، وثانياً على رجال الأعمال الذين قرروا البدء في استيراد السلع الرخيصة من الصين.

 

ولكن كلاً من الحكومة والتجار المحليين يتأثروا بالقرارات الإسرائيلية أيضاً، فالعديد من الشركات الإسرائيلية كانت تستخدم التعاقد من الباطن مع مصنعي الخليل، ولكن منذ ذلك الحين اتجهت إلى أماكن أخرى مثل تركيا. 

 

ورغم أن القيود الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك نقاط التفتيش الداخلية، قد انخفضت إلى حد ما منذ انتهاء الانتفاضة الثانية في عام 2005، إلا أنها لا تزال إضافة مهمة للتكاليف وأحيانا عاملاً طارداً للزبائن والمستثمرين نظراً لعدم القدرة على التنبؤ بمستقبل الأعمال.

 

وفي حين أن البعض تحركهم اعتبارات المال، هناك آخرون يفضلون شراء منتجات تحمل علامة “صنع في فلسطين” لأسباب أكثر وطنية، مثل الخليلي إسماعيل وزوز الذي يقول “أنا لا أريد بضائع صينية الصنع.. أنا أفضل أن أدفع النقود لبلدي”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث