في ضاحية بيروت الجنوبية.. شهداء أم ليسوا بشهداء؟

في ضاحية بيروت الجنوبية.. شهداء أم ليسوا بشهداء؟

في ضاحية بيروت الجنوبية.. شهداء أم ليسوا بشهداء؟

أدهم جابر

 

في ضاحية بيروت الجنوبية لا يختلف المشهد حاضرا عما كان عليه قبل عام ألفين، في ذروة المقاومة ضد العدو الإسرائيلي.

صور “الشهداء” تزين شوارع الضاحية وأزقتها،حتى زجاج السيارات حمل صورا لشبان قيل أنهم قتلوا في سوريا. شبان مهما اختلفت ملامحهم واسماءهم إلا ان اعمارهم متقاربة. عشرينيون سقطوا تحت العنوان الموحد، الذي يروج له دعاة التدخل في سوريا.. ” نحن نقاوم اسرائيل من هناك”.. يشرحون “كنا نقاوم العدو الصهيوني في الجنوب واليوم نقاومه في القصير وريف دمشق وحلب وحمص “.

عبثا يحاول البعض ان يغير وجهة نظر هؤلاء مما يجري في ربوع “الجارة”.جماهير “الضاحية” تعتبر ان هناك خطرا سيأتي عبر الحدود الشرقية اذا ما استطاع السلفيون والاسلاميون ان يقلبوا النظام في سوريا ويطيحوا بحكم بشار الأسد، والأخطر من ذلك ان اداء الحركات السلفية التكفيرية في “الشقيقة” دفع العديد من ابناء الطائفة الشيعية في لبنان الى الاعتقاد الحتمي بأن الصراع السوري هو مذهبي اصبحت فيه كل الوسائل مشروعة في سبيل الحفاظ على الوجود..

العلاقة بين الشيعة وال البيت وجدانية، هي علاقة عمل على استغلالها اصحاب نظرية القتال في سوريا ووظفوها في اثبات صوابية تدخلهم العسكري وقد رسخ هذه النظرية ايضا القصف الصاروخي الذي تقوم به بعض المجموعات المسلحة التابعة للمعارضة السورية لمنطقة الهرمل شمال لبنان وهو قصف لم يجد من يبرره حتى تحت حجة مواجهة مقاتلي حزب الله، فالحياديون يجدون ان رد المعارضة السورية الصاروخي غير جائز لأن حزب الله يقاتل في الداخل السوري وان قصف المناطق الشيعية، حتى لو امتد الى الضاحية الجنوبية، فإنه لن يثني الحزب عن قراره ولن يغير في معادلة النزاع السوري اي شيء.

لا يبدو ان الحرب في سوريا ستضع اوزارها في القريب العاجل ولا جثمانين القتلى من ابناء الطائفة الشيعية سيتوقف قدومها من الشرق. اصوات الرصاص “الملعلع” في سوريا يتردد صداه في آذان سكان الهرمل والضاحية.وحدها رائحة الموت عابقة في بلاد الشام بمكانيها سوريا ولبنان، شبان يسقطون من هنا وهناك وذوو قتلى قيل انهم باتوا يتململون متساءلين عن البوابة العربية التي منها تمر الطريق الى تحرير فلسطين. تلك البوابة التي كانت حتى عام 2006 تمر من جنوب لبنان،واليوم يقال انها انتقلت الى دمشق  ولا احد يعلم اين ستكون في الغد.

في وسط هذه الحيرة،وبين من هو مؤيد للتدخل في سوريا ومن يرفض، هناك ضياع من نوع آخر. ذوو القتلى اللبنانيون انفسهم يهمسون لبعضهم البعض متسائلين عما اذا كان احدهم قد وجد الجواب الشافي لسؤال سيظل يطرح حتى انتهاء الازمة السورية. سؤال عجز حتى بعض علماء الدين الشيعة عن الاجابة عنه: هل ان ما يجري في سوريا يعنينا…وهل اولادنا الذين يقتلون هناك شهداء أم ليسوا بشهداء؟

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث