التحرش الجنسي في مصر.. ظاهرة تتحدى القانون

التحرش الجنسي في مصر.. ظاهرة تتحدى القانون

التحرش الجنسي في مصر.. ظاهرة تتحدى القانون

القاهرة –  (خاص) من محمد عبد الحميد

يثير تنامي ظاهرة التحرش الجنسي في مصر قلق الكثير من الأسر هذه الأيام في ظل الاضطربات الأمنية التي يعانى منها المجتمع – من حين لآخر – وتفاقم مشكلات البلطجة وانتشار المخدرات وغياب القوانين الرادعة.

وهو ما دفع بالعديد من المنظمات الحقوقية، والجمعيات النسوية للقيام بحملات توعية لمواجهة تلك الظاهرة الخطيرة، واتخذت تلك الحملات نمط غير مسبوق.

واللافت أنها باتت تتواجد في الشوارع والميادين في صورة سلاسل بشرية من النساء من أعمار مختلفة يرفعن لافتات تندد بالظاهرة، ويحرصن على الحديث مع الناس والتوعية من مخاطر التحرش على استقرار الأسرة والمجتمع ككل، وهو ما بات يلقى استحسان وتشجيع كثير من المصريين لجرأة تلك الأفكار.

 

توعية مستمرة

الناشطة الحقوقية لمياء لطفي – منسقة برنامج إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة في الوطن العربي بمؤسسة المرأة الجديدة – قالت: من واقع دراسات وأبحاث قمنا بها في مؤسسة المرأة الجديدة حول تلك الظاهرة بات بمقدورنا أن نؤكد أنها استفحلت بشدة في المجتمع، فقرابة 83% من نساء مصر تعرضن لحادث تحرش، سواء في الشارع أو وسائل المواصلات أو أماكن الدراسة والعمل.

وتشير لمياء إلى أن “هناك حملات للتنديد بالظاهرة تقوم بها الجمعيات النسوية والمنظمات الحقوقية من حين لآخر الهدف منها الضغط على الحكومة لتمرير مشروع قانون يغلظ العقوبة التي توقع على كل من يقوم بفعل تحرش بأنثى بأن تصل إلى الإعدام.

ثم إضافة إلى ذلك، المطالبة بتعويض الضحية وتأسيس مراكز خاصة تقوم بتوفير الرعاية النفسية والجسدية لهؤلاء الضحايا.

وأوضحت أن الحملات لمواجهة التحرش تكاد تكون متواصلة يومياً، سواء في الشارع أو من خلال الفضاء الإلكتروني “الانترنت”، وأشارت إلى أن هناك دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك وتويتر” تحمل شعارات رنانة أخرى من نوعية: “استرجل وإحميها.. بدل ما تتحرش بيها” وآخر “قطع إيدك”، ولم يعد يقتصر التحرش على الكلمات فقط، وإنما “تسرطن” لما هو أفدح من ذلك، فبات يتضمن بعض السلوكيات الشاذة، مثل التعقب أو المطاردة واللمس، بل وحتى تعرية الملابس، أو الاعتداء الجنسي المباشر إن تمكن الجاني من الإيقاع بضحيته في التوقيت والمكان المناسب لفعل ذلك.

 

النقاب والحجاب

من جهتها قالت نهاد أبو القمصان – مديرة المركز المصري لحقوق المرآة – : هناك قدر لا يستهان به من أعداد الشكاوي التي تلقاها المركز خلال العامين الماضيين، كانت من فتيات ونساء محجبات ومنقبات تعرضن لتحرشات جنسية فادحة بالقول والفعل.

وتتنوع التحرشات بين الشارع ووسائل المواصلات وأماكن العمل والدراسة وفي البيت أيضا، عبر المعاكسات التليفونية.

إذ تشير أحدث تقارير مصلحة الأمن العام عن ضبط 66 ألف قضية مخلة بالآداب (تحرش واغتصاب) في عام 2012 وأن غالبية مرتكبي تلك الجرائم في الفئة العمرية من “15 – 45 عاما”.

كما أن نحو 90% من الطالبات في المرحلة الإعدادية والثانوية والجامعات يتعرضن للتحرش باللفظ أو بالفعل بمعدل مرة واحدة يوميا، وأن 68% من النساء العاملات قد تعرضن على الأقل لثلاث حوادث تحرش جنسي من قبل زملاء العمل، وأن 5% فقط قمن بالإبلاغ عن الواقعة بينما اكتفت الأخريات بالصمت حيث يعتبرن المجاهرة بتعرضهن لمثل هذه الأفعال القذرة “فضيحة تمس سمعتهن!”.

 

هوس جنسي

من جهته يفسر الدكتور يحيى الرخاوي – أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة – مصطلح التحرش الجنسي بأنه عمل مقصود يقوم فيه إنسان مهووس عنده نزعة جنسية بأساليب مختلفة “سمعية بصرية رمزية” وحتى في بعض الأحيان جسدية مباشرة مثل الملامسات والتقارب الجسدي.

وهو ما يسعى من ورائها إلى الإثارة الجنسية وإشباع رغبة مكبوتة بداخلة نتيجة الحرمان، أو نزوة تتملكه غير عابئ برفض الطرف الآخر لتصرفاته تلك، مما يترتب عليه مشاكل نفسية عند الضحية التي يتولد بداخلها مشاعر سخط وارتباك وانزعاج، مشددا على أن المجتمع ينظر نظرة ريبة تجاه المرأة التي تشكو من تعرضها للتحرش، ويعتقدون أنها شريكة في الحادث وأن عليها إذا كانت سيدة محترمة ألا تتحدث أصلا في هذا الموضوع‏‏.

 

ظاهرة خطيرة

ترى الدكتورة عزة كريم – خبيرة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة – أن أسباب تلك الظاهرة تراوحت ما بين الانفلات الأمني وحالة الفوضى التي يعيشها المجتمع المصري.

 

تغليظ العقوبة

من جانبه يرى الدكتور محمود السقا – أستاذ القانون الجنائي بجامعة القاهرة – أن مصر باتت في حاجة ملحة إلى إصدار قانون مفصل يتناول مواد ونصوص واضحة لجريمة التحرش الجنسي واللفظي، وهي أمور مختلفة في طرق إثباتها عن جرائم هتك العرض والاغتصاب.

 

 

الثقافة الدينية

من جهته يؤكد الدكتور محمد رأفت عثمان – عضو مجمع البحوث الإسلامية – أن التحرش بالنساء يعد ضمن العقوبات التعذيرية التي تركت الشريعة أمر تحديدها للحاكم، فله أن يعاقب بالسجن والغرامة المالية، وربما الجلد إذا ارتأت المحكمة الموكلة من قبل الحاكم ذلك.

وأشار إلى أن المحكمة هي الجهة التي تأمر بتعذير مرتكبها بعد ثبوت التهمة عليه، ومعنى ذلك أن المتحرش لا يعد زانيا وإنما آثم وأمر عقابه موكول إلى القاضي الذي يقدر العقوبة المناسبة.

أما بالنسبة للمجني عليها فهي ليست آثمة لأنها لم تشارك في هذا الإثم ولم تقم بغوايته، وهذا يتوقف على ملابسها، وهل كانت مبتذلة أم محتشمة؟، ويشير إلى أن على المرأة ألا تسكت وتبادر فورا بإبلاغ المسؤولين لحماية المجتمع‏ من هؤلاء المنحرفين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث