تركيا وإسرائيل علاقة استراتيجية تتحدى الأزمات

تركيا وإسرائيل علاقة استراتيجية تتحدى الأزمات

تركيا وإسرائيل علاقة استراتيجية تتحدى الأزمات

بقلم: محمود الفروخ

راهن الكثيرون على أن العلاقة بين اسرائيل وتركيا قد تدهورت بشكل نهائي بعد مقتل عدد من الأتراك على يد الجنود الاسرائيليين على متن سفينة مرمرة التي ابحرت نحو قطاع غزة عبر البحر المتوسط لكسر الحصار المفروض على القطاع قبل نحو عامين.

 ولكن وفق المنظور الاستراتيجي للعلاقة بين البلدين فإنها تأثرت ولم تتدهور حيث أن تركيا الصاعدة اقليميا بقوة عبر اقتصادها المتين تبحث عن موطئ قدم في الشرق الأوسط كلاعب أساسي في لعبة النفوذ السياسي والاقليمي في المنطقة.

 ولعل المحافظة على علاقة جيدة مع اسرائيل يدخل في حساباتها الاقليمية والدولية وتعزيزا لها ولنفوذها السياسي والاقتصادي على حد سواء، لاسيما وان هناك تعاونا عسكريا اسرائيليا – تركيا بين البلدين وتبادل خبرات عسكرية وسلاح، ناهيك عن التبادل الاقتصادي الذي يقدر بالمليارات.

اضافة للسياحة الاسرائيلية الكبيرة المتوجهة سنويا الى تركيا، ولعل المطمع الجديد لتركيا في المحافظة على هذه العلاقة الاستراتيجية هو عبر دور تسعى له تركيا في العملية السلمية المتعثرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، كذلك في المصالحة الفلسطينية الداخلية بين فتح وحماس خصوصا وان علاقة تركيا بحماس قوية جدا وربما تكون زيارة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الى قطاع غزة الشهر المقبل تتويجا لهذه العلاقة.

 وهذا النفوذ المتصاعد لتركيا في المنطقة العربية بشكل عام وفي القضية الفلسطينية بشكل خاص، وتحاول اسرائيل جني بعض المكاسب من علاقتها مع تركيا وان كان الظاهر من هذه العلاقة سياسي والباطن امني، فبالاضافة الى ما ذكرنا سابقا من تعاون عسكري على كافة المستويات تحاول اسرائيل عبر الضغط الامريكي ان تستخدم الاجواء التركية في حال قررت توجيه اي ضربة للمفاعلات النووية الايرانية.

 وايضا المحافظة على سير التعاون والتنسيق الاستخباري بين البلدين وخاصة فيما يتعلق بالازمة السورية وتداعياتها وملاحقة حزب الله وتنظيم القاعدة وغيرها من الامور.

 والذي لم ينقطع حتى في ظل الازمة السابقة (التعاون الاستخباري) والذي اكدت صحيفة معاريف الاسرائيلية المقربة من الجيش انه كان في احسن الاحوال، كل هذه المصالح المشتركة بين البلدين ربما تجعل العلاقة ليس فقط استراتيجية وانما هامة وماسة ومن الصعب تخريبها، حتى وان تظاهر اردوغان في تصريحاته وظهر كمنتصر على اسرائيل في الاعتذار الاخير واكد ان العلاقات لم تعد لسابقاتها، وايضا حتى وان تظاهر رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو بصلفه وعنجهيته المعهودة بان اسرائيل اعتذرت لتركيا نتيجة ضغوط امريكية على دولة اسرائيل.  

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث