مصر تبحث عن مخرج

مصر تبحث عن مخرج

 

تزايدت الدعوات للإسراع في تشكيل حكومة مصرية مؤقتة تملأ الفراغ السياسي الحاصل في البلاد، وذلك بعد تزايد الاحتجاجات والعنف في مدن مصرية عديدة.

وقتل الاثنين ما لا يقل عن 51 شخصا  واصيب أكثر من 300 آخرين في القاهرة  في اشتباكات بين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي وقوات من الحرس الجمهوري. وقال الاخوان المسلمون إن النار أطلقت على أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي قرب مجمع الحرس الجمهوري.

ونقل التلفزيون المصري الرسمي عن القوات المسلحة قولها في بيان إن “مجموعه إرهابية مسلحة” حاولت فجرا اقتحام نادي ضباط الحرس الجمهورى وإن ضابطا قتل وأصيب 40 آخرون.

وذكرت وزارة الداخلية المصرية أن ضابطا ومجندا بالشرطة قتلا خلال الاشتباكات.

 

شيخ الأزهر يدعو لوقف نزيف الدم

 

دعا شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب كافة المصرين إلى وقف نزيف الدم وذلك في اعقاب سقوط اكثر 51  قتيلا واصابة اكثر من 300 شخص الاثنين في اشتباكات بين مؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي وقوات من الحرس الجمهوري.

 

 كما طالب شيخ الأزهر الحكومة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في اشتباكات الحرس الجمهوري، ودعا في البيان: “سلطات الدولة بالكشف فوراً عن حقيقة ما حدث، وإطلاع الرأي العام والشعب المصري كافة على كل تفاصيل هذا الحادث المؤلم لقلوب المصريين جميعاً.”

 

وأكد على اهمية اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فورا، ودعا الى ان لا تطول الفترة الانتقالية عن 6 اشهر. وهدد الشيخ بالاعتكاف في بيته إن لم يتم التوصل الى حل يخرج البلاد من ازمتها الشديدة.

 

عدلي يأمر بتشكيل لجنة تحقيق

 

وفي اول رد فعل له ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط أن الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور أمر بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق في الاحداث التي دارت الإثنين عند دار الحرس الجمهوري بالقاهرة وسقط فيها 42 قتيلا على الأقل.

وأضافت الوكالة أن الرئاسة أعربت في بيان “عن أسفها الشديد لوقوع ضحايا من المواطنين المصريين في الأحداث المؤلمة التي وقعت صباح اليوم على أثر محاولة اقتحام دار الحرس الجمهوري.”

وجاء في البيان أن منصور أمر “بتشكيل لجنة قضائية للوقوف على ملابسات الأحداث والتحقيق فيها وإعلان النتائج للرأي العام.”

ودعت الرئاسة في البيان المتظاهرين “إلى عدم الاقتراب من المراكز الحيوية والمنشآت العسكرية بالبلاد.”

 

حمدين صباحي يدعو إلى تشكيل حكومة انتقالية فورا

 

من جهته دعا حمدين صباحي القيادي البارز في جبهة الانقاذ الوطني في مصر الإثنين إلى تشكيل حكومة انتقالية فورا لسد فراغ سياسي خطير الذي تمر به البلاد.

وقال صباحي زعيم التيار الشعبي والمرشح السابق للرئاسة إن السلطات الجديدة التي تولت الحكم بعد ان عزل الجيش الرئيس الاسلامي محمد مرسي الأسبوع الماضي استجابة لاحتجاجات حاشدة لا يمكنها الانتظار.

وتأخر تكليف رئيس وزراء جديد في مصر لمدة يومين بسبب رفض حزب النور السلفي مرشحين للمنصب اقترحهما الرئيس المؤقت المدعوم من الجيش عدلي منصور.

وقال صباحي “لا يمكن أن نترك البلاد بدون حكومة. يجب أن تعين الحكومة اليوم” مضيفا أن السلطات عرضت على حزب النور تولي منصب نائب رئيس الوزراء أو نائب الرئيس.

وقال “يفضل بالطبع أن يشارك حزب النور حتى وإن ضغط علينا بعض الشيء. يمكنني تقبل هذا الضغط.

“لكنهم لم يشاركوا في مظاهرات ثورة 25 يناير (التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك في 2011) ولا في مظاهرات 30 يونيو (التي أدت إلى عزل مرسي) فبأي حق يملكون هذا الفيتو؟”

وقال صباحي إن مشاركة الاسلاميين في العملية الانتقالية مهمة لكنه أضاف أن النور قد يراجع موقفه إما بالانضمام إلى الحكومة أو الانضمام إلى عملية تعديل الدستور بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

وردا على سؤال بشأن إطلاق النار ف الإثنين أمام دار الحرس الجمهوري ومقتل 42 شخصا على الأقل قال صباحي “هذه أخبار سيئة جدا ومؤلمة للغاية. من واجب القوات حراسة المبنى والتعامل مع أي مهاجمين لكن النتيجة تضعنا في موقف سيء.”

وأضاف صباحي أن المستفيدين الوحيدين من إراقة الدماء هم الاخوان المسلمون وآخرون سعوا إلى الاستقطاب في المشهد السياسي ودفع مصر إلى حرب أهلية.

 

 

حزب النور ينسحب من العملية السياسية

 

ونتيجة فورية لسقوط القتلى قال حزب النور السلفي بمصر إنه انسحب من العملية السياسية التي تلت عزل الرئيس الإسلامي احتجاجا على سقوط قتلى بين مؤيدي مرسي.

وقال المتحدث باسم الحزب نادر بكار في صفحته على فيسبوك “لن نسكت على مجزرة الحرس الجمهوري اليوم. كنا نريد حقن الدماء ولكنها الآن تراق أنهارا… أعلنا انسحابنا من كل المسارات التفاوضية (مع السلطة الجديدة) كرد فعل أولي.”

 

البرادعي يدين العنف ويطالب بالتحقيق

 

وأدان محمد البرادعي رئيس حزب الدستور ومنسق جبهة الإنقاذ بمصر في حسابه على تويتر بالعنف الذي شهدته البلاد وطالب بتحقيق فوري شفاف.

وقال البرادعي الذي كان من أبرز الأسماء المرشحة لتولي رئاسة الوزراء بعد خلع مرسي “العنف ليس السبيل أيا كان مصدره ويجب إدانته بكل قوة.”

وأضاف “أطالب بتحقيق فوري مستقل وشفاف. مصر الآن في أمس الحاجة إلى أن تتصالح مع نفسها.”

 

الإخوان: انتفاضة على من يريدون سرقة الثورة بالدبابات

 

ودعا حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للاخوان المسلمين الى “انتفاضة على من يريدون سرقة الثورة بالدبابات” بعد أن سقط فجر اليوم عشرات القتلى أمام ثكنات الحرس الجمهوري.

وقال الحزب في بيان “إن المجزرة البشرية التي ارتكبها هؤلاء المجرمون ضد المعتصمين السلميين الرافضين للانقلاب العسكري والمطالبين بعودة الرئيس المنتخب محمد مرسي الى منصبه لم يشهدها تاريخ الجيش المصري من قبل.”

ودعا حزب الاخوان المسلمين في بيانه “الشعب المصري العظيم إلى الانتفاضة ضد من يريدون سرقة ثورتهم بالدبابات والمجنزرات.” كما دعا “المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات الدولية وكل أحرار العالم إلى التدخل لوقف المزيد من المجازر وإسقاط الغطاء عن ذلك الحكم العسكري.”

 

 

استمرار الاحتجاجات  وتعمق الانقسام

 

واستمرت الاحتجاجات المناهضة والمؤيدة لمرسي في القاهرة والاسكندرية ومدن أخرى مما أدى إلى وقوع اشتباكات يومي الجمعة والسبت خلفت 35 قتيلا.

ووضع هذا المشهد مصر أكبر الدول العربية سكانا في موقف خطير في مواجهة احتمالات تعمق الانقسام والاستقطاب مع تفاقم الازمة الاقتصادية في البلاد.

وقال أحمد المسلماني المستشار الاعلامي للرئيس المصري المؤقت في تصريحات لقناة العربية إن الخوف من تكرار تجربة الجزائر لا أساس له وأن الامور تسير نحو تشكيل حكومة أزمة وأن الاعلان الدستوري سيصدر غدا أو بعد غد.

وعن أنباء ترشيح زياد بهاء الدين لرئاسة الحكومة قال “لم يتم البت بشكل نهائي” في ترشيحه وقال إن الرئيس المؤقت عدلي منصور سيلتقي مع البرادعي وبهاء الدين وشخصيات أخرى غدا.

وأثارت مشاهد الاشتباكات في الشوارع بين متظاهرين مؤيدين ومعارضين لمرسي في القاهرة والاسكندرية ومدن أخرى في شتى أنحاء البلاد قلق حلفاء مصر ومن بينهم الولايات المتحدة وأوروبا المانحتان الرئيسيتان للمساعدات واسرائيل.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث