أسئلة مصر الدامية

أسئلة مصر الدامية

أسئلة مصر  الدامية

محمد سناجلة

 

هل ما حدث في مصر انقلاب أم تصحيح شعبي لمسار الثورة؟

 

وهل الرئيس المعزول محمد مرسي ضحية أم مجرم يجب محاكمته؟ وهل السيسي بطل شعبي أم مجرد عسكري استغل اللحظة التاريخية وانقلب على رئيسه. وهل البرادعي رجل ديموقراطي أم عميل للأمريكان؟ وهل الإخوان المسلمون إرهابيون أم ضحايا؟

 

أسئلة كثيرة لها أول وليس لها آخر تطل برأسها في كل مكان، وتطرحها الحالة المصرية الفريدة من نوعها، والتي أربكت العالم العربي والإسلامي بل العالم كله.

 

ونستطيع أن نرى هذا الارتباك في التعامل مع ما يجري من أحداث في مصر في ردود فعل دول العالم التي تقف حائرة ومترددة في مواقفها، بعضها يقف مع ما حصل بحذر شديد مثل أمريكا وبعض الدول الغربية، وبعضها يدينه صراحة، ويعتبر حركة السيسي انقلاب على الديموقراطية مثل الاتحاد الافريقي وتركيا، وبعضها يعبر عن فرح كبير مثل بعض الدول العربية كالسعودية، وآخرون يعبرون عن رفض وألم لما جرى ويجري.

 

وحالة الارتباك هذه ليست موجودة عند حكومات ودول العالم فقط، بل هي موجودة عند الشعب المصري نفسه الذي يعاني انقساما ليس له مثيل في تاريخه الحديث. وطال هذه الانقسام حتى القوى العلمانية في أرض الكنانة بين مؤيد ومعارض.

 

ما هو واضح وسط كل هذا الارتباك أن نزيف الدم قد بدأ في مصر. والخطير جدا هو ما يجري داخل الحركات الإسلامية نفسها حيث تتعالى الأصوات بأن الديموقراطية ليست حلا، وأن السلاح هو الحل الوحيد. وتطل بقوة تنظيرات وطروحات سيد قطب والظواهري وابن لادن وغيرهم الذي يرون أن المجتمع كله هو مجتمع كافر ينبغي محاربته حتى يعود إلى شرع الله.

 

وقد يكون هذا بداية لتفريخ عشرات الحركات الإسلامية التي لا ترى سوى العنف طريقا، وربما سنشهد ولادة المئات بل الآلاف من أمثال ابن لادن والزرقاوي والظواهري في طول الأمة وعرضها وليس في مصر فقط.

 

هل أنا مشائم.. لا أعتقد، لكني كنت وما زلت وسأبقى طوال عمري رجلا علمانيا ينادي بفصل الدين عن الدولة، ويؤمن بالديموقراطية والحرية كحل لجميع المشاكل،  من هذا المنطلق أدعو العقلاء في مصر إلى عدم حصر الحركات الإسلامية في الزاوية بل العمل الجاد على احتوائها ضمن النسيج السياسي للمجتمع المصري.

 

 إن العمل على إقصاء الإسلاميين خطير جدا، وسيقودهم لا محالة للعنف لكن الحل هو احتوائهم ضمن اللعبة السياسية…

 

وسلم الله مصر وشعبها..

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث