الرياض: هل بدأنا نرى عروبة جديدة؟

الرياض: هل بدأنا نرى عروبة جديدة؟

الرياض: هل بدأنا نرى عروبة جديدة؟

يقول الكاتب يوسف الكويليت أن محور الرياض، القاهرة، دمشق، هو الذي جعل انتصار حرب أكتوبر حقيقياً، وبدون تجاهل للدول العربية الأخرى، لكن انكفاء مصر على ذاتها سنوات طويلة، ثم الثورة التي قلب اتجاهها الإخوان بالتحالف مع إيران، وجعل محوريهما قوة الضغط على الدول العربية الأخرى، خلق أزمة صامتة في البداية، لكنها اتسعت لتأخذ مجال التحدي أمام المصير المجهول..

 

عودة مصر قوة عربية، وضمن سياق يطور خطط التعاون السياسي أولاً، ليأتي ما بعدها من اقتصاد وثقافة، وبيئة مفتوحة للاستثمارات بدون قيود تأميم، كما حدث مع عبدالناصر، أو وقف تنفيذ كما عمل الإخوان وتعطيل للمشاريع المشتركة، فمصر تبقى بيئة جاذبة ومهمة، ليس فقط في محيطها العربي، وإنما على المستوى العالمي..

 

الوضع العربي ما بعد الربيع، حاولت تقاسمه القوى الإقليمية الثلاث: إسرائيل وتركيا وإيران، وسبق التحذير من هذا الاتجاه لتلك الدول مستغلة ضعف الجبهة العربية حتى أن الأزمة السورية بتداعياتها الدموية والتي تحالف عليها الروس وحلفاؤهم في إيران والعراق وحزب الله، لم يكن ليسير بهذا التطور الدراماتيكي لولا أن الواقع العربي أعطى هذه الفرص، لكن ما بعد الثورة لتصحيح مسار الاتجاه السياسي المصري، قد تتغير الخارطة وحتى دولة مثل أمريكا أصبحت سفيرتها في القاهرة المندوب السامي، قد تعيد النظر بمواقفها التي طالما هددت بسحب المعونات للجيش، وإيقاف قطع الغيار له، وهي التي تتحرك ليس تعاطفاً مع مصر، ولكن للحفاظ على أمن إسرائيل كقاعدة ثابتة في سياساتها..

 

المحور العربي، ممثلاً بدول الخليج، ومصر والأردن، يجب أن يعود ليؤكد المعادلة الناقصة في الأوضاع القائمة، وأولوياتها دعم الشعب السوري بشكل مطلق أمام مشروع «أرض بلا شعب» ليقوم الأسد بتفريغ المناطق، واستخدام الإبادة الشاملة بالأسلحة التقليدية، والكيماوية، وهو ما لا يهم العالم الخارجي طالما المشروع يأتي لخدمة إسرائيل وتمزيق سوريا، وتحقيق مكاسب لدول الخارج..

 

ثم نأتي للمسارات الأخرى الفلسطينية التي طالما أصبحت رهن صراع داخلي، طرف كل يوم له اتجاه وتحالف، وآخر أسير تمدد إسرائيل على أرضه، وبينها عناد على من تؤول إليه القيادة، ومن يمثل الشعب بشرائحه المختلفة، وهذا ساعد عليه الوضع العربي الذي كرس هذا الخلاف، ومحاولات إيران جعل حماس تابعاً صغيراً في لعبة الشعارات والعداء لإسرائيل مستفيدة من تعاطف العرب مع هذه القضية التي جعلتها مزاداً في بورصة سياستها وأهدافها..

 

دولة مثل العراق مرتهنة لإيران، وهي صيغة أمريكية ثبتها قائد العراق «برايمر» اثناء الاحتلال، والذي سجل ما بعد الاستعمار الغربي أول حاكم أجنبي بسلطات مطلقة، وبأن يضع الخطة والهدف وصياغة مستقبل العراق ضمن التوجه المعروف بتمزيق الخارطة العربية وتحويلها إلى كيانات هشة..

 

المغرب الغربي، بين دولتين أطاحتا بربيعهما قيادتيهما، وآخران يتنازعان خلاف الصحراء، يمران بنفس الأزمات التي يعيشها المشرق، وإن كان التصور أن دورهما عن المشرق يبقى معزولاً تبعاً لظروف تراكمت أحداثها ومسارها..

 

في العموم هناك تطورات وسلبيات لكن التفاؤل على الأقل قارب نسبة التشاؤم وهو ما نرجو أن يكون أملاً لزمن أكثر إشراقاً..

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث