الكروش تهدد الإمارات

السمنة تصبح مشكلة يعاني منها اكثر 60% من سكان الإمارات، ومع فخرها بأنها تملك الأكبر والأطول والأضخم في كل شيء فهي أيضا تملك اضخم كروش العالم.

الكروش تهدد الإمارات

أبوظبي- خاص (إرم)

قبل سنتين فقط، كانت ممارسة الرياضة وبالذات كرة القدم حلما بعيد المنال عند أحمد، كان حينها في الخامسة والعشرين من عمره، ويصل وزنه الى نحو 180 كلغم… ضخم البطن وثقيل الحركة، ويشعر بالخجل من الظهور أمام الناس، وبالكاد يملك القدرة على جر جسده الثقيل إلى الأمام.

أما الآن فقد تغيرت الأحوال بعد أن فقد نحو 90 كلغم من وزنه الزائد إثر اجراءه عملية جراحية متخصصة.. أصبح أحمد يمارس لعبته المفضلة، ويمشي برشاقة، ويذهب للنادي مساء كل يوم، وغادره الى الأبد شعوره بالخجل من جسده… لقد  تغيرت حياة أحمد بالكامل من شاب بدين وخجول ومنطوي على ذاته، الى شخص آخر مليء بالحيوية والحركة وحب الحياة.

يقول أحمد الذي احتفل بزواجه قبل بضعة شهور: “في حفل زواجي لم يكد يعرفني أصدقائي الذي لم أرهم منذ مدة، وجاء أحدهم إلي يسألني أين العريس أحمد، فقلت له أنا أحمد.. أنا العريس، لم يصدق صديقي الذي لم اره منذ مدة طويلة، فتح فمه مندهشا: أنت أحمد.. مش معقول”.

ويتابع أحمد وملامح السعادة تبدو واضحة على وجه: “كنت سعيدا جدا بعرسي، وسعيدا ربما أكثر بدهشة اصدقائي”. ويتابع: “كل هذا كان بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل الدكتور جابي واز الذي ساعدني على التخلص من أكبر مشكلة في حياتي”.

قبل 10 سنوات افتتح الدكتور جابي واز عيادة صغيرة في دبي، وكان عدد المراجعين قليلا، لكن شيئا فشيئا بدأت سمعة جابي تتسع بعد النتائج الفعالة التي حققها مرضاه، ليصبح الآن أشهر معالجي البدانة في المدينة الثرية ، والتي يعاني أكثر من  نصف سكانها من هذا المرض.

يقول الدكتور واز: “لقد تغير اسلوب حياة الناس مع التطور الكبير الذي تعيشه الإمارات.. في الماضي كان الناس يتحركون أكثر ويعملون أكثر، ويتناولون طعاما صحيا مطبوخا في البيوت، أما الآن فقد تغير كل شيء.. لا حركة مع وجود السيارات الفارهة والمولات المجهزة بكل شيء، ولم تعد النساء تطبخ إلا قليلا، وأصبحت وجبات الطعام السريعة الجاهزة في المطاعم هي الغذاء الأساسي للناس هنا، لهذا صارت البدانة مرضا يصيب أكثر الناس”. ويتابع ضاحكا “وصرت أنا مهما وغنيا”.

لقد تطورت الحياة كثيرا في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي بلد يفخر بأنه يملك الأكبر والأطول والأضخم في كل شيء (اكبر مول في العالم وأطول برج في العالم، وأضخم حديقة مائية في العالم.. الخ) فقد غدا يملك ايضا عددا من أكبر وأضخم الكروش في العالم أيضا.

وفي الحقيقة فإن أحمد ليس سوى واحد من آلاف الشباب مثله ممن يعانون من مرض البدانة في الإمارات، فقد بينت دراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية، مؤخرا، أن الإمارات تعد من الدول التي ترتفع فيها نسبة البدانة لدى الأطفال والمراهقين، مشيرة إلى أن  اكثر من نصف الامارتيين يعانون من هذا المرض كذلك فإن نسبة البدانة لدى الأطفال والمراهقين  تصل الى نحو 24.5٪. ومن أبرز الأسباب التي أدت الى انتشار البدانة عند الأطفال والمراهقين، أسلوب الحياة القائم على قلة الحركة، والخمول المترافق مع تناول وجبات الوجبات السريعة، والأطعمة الغنية بالدهون والسعرات الحرارية المرتفعة.

وقالت الاختصاصية في الصحة العامة، الدكتورة كيلي ستوت، في محاضرة ألقتها أخيرا حول سمنة الأطفال والمراهقين في دبي إن: “البدانة أصبحت مرتفعة جدا في البلدان المتطورة، والشرق الأوسط معني بالموضوع، بسبب المشكلات التي تواجه الحركة والأكل الصحي عند الأطفال”، وأعتبرت “أن نمط الحياة المتبع الذي ترافق مع ارتفاع المداخيل في فترة وجيزة في الإمارات يعد من الأسباب التي أدت الى زيادة نسبة البدانة عند الاطفال والمراهقين، إذ ترافق مع الإقبال على السكريات،  والوجبات السريعة الغنية بالدهون.

وأضافت سكوت أن نسبة زيادة الوزن عند الذكور الذين هم فوق 15 سنة، 66.9٪، فيما لدى الإناث من العمر نفسه تزيد على 71.6٪،  وميزت الاختصاصية في الصحة الفرق بين الوزن الزائد والبدانة، قائلة: “يعد الوزن زائدا عندما يكون هناك 25 كيلوغراما فوق الوزن الطبيعي للجسم، بحسب العمر والطول، فيما البدانة تكون مع وجود أكثر من 30 كيلوغراما عن المعدل الطبيعي للوزن”.

والمشكلة لا تتوقف عند البدانة وحدها، فهي تقود إلى أمراض أخرى لعل من أخطرها مرض السكري الذي يصيب واحدا من كل خمسة إمارتيين حسب آخر الاحصائيات.

وبدأ بعض المسؤولين في وعي خطورة المشكلة، وأهمية وضع الحلول الناجعة لها، حيث  تم الإيعاز بتوزيع الطعام الصحي فقط الخالي من السكريات المشبعة المؤدية للبدانة في مدارس ابوظبي، كما بدأت وزارة الصحة في عمل حملات توعية شاملة في المراكز الصحية، والمدارس حول أهمية تناول الغذاء الصحي وممارسة الرياضة، ومخاطر الوجبات السريعة المؤدية للمرض.

وللمشكلة أبعاد اقتصادية أخرى حيث تقوم الدولة بتوفير التأمين الصحي الشامل لكافة المواطنين، وكلفة علاج  البدانة والأمراض المرتبطة بها مثل السكري تعد كبيرة وتشكل عبئا آخر على ميزانية الدولة.

ونظرا لضخامة عدد المواطنين الذي يطالبون بإجراء جراحة للتخلص من البدانة فقد اعتمدت الدولة على المعايير الدولية التي تحدد المحتاجين للعملية بناءا على بدانتهم، لكن بعض الأطباء يعبرون عن قلقهم من عدم فعالية هذه الجراحة  وخطورتها أيضا خصوصا اذا لم يرافقها نظام غذائي خاص يجب أن يلتزم به المرضى بعد العملية، حيث ستعود المشكلة من جديد إن لم يتم اتباع هذا النظام، وهو أمر يحدث كثيرا.

الأمر نفسه ينطبق على أحمد الذي ينبغي عليه العيش على “المكملات الغذائية” لبقية حياته، ومع ذلك فأحمد الآن مهتم بكسب بضعة كيلوكغرامات من الوزن لكن ليس في كرشه بل في عضلاته.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث