مصر على طريق الدولة المدنية الحديثة

مصر على طريق الدولة المدنية الحديثة

مصر على طريق الدولة المدنية الحديثة

القاهرة – (خاص) من محمد حبوشة

عاشت الشوارع المصرية طوال ليل الأربعاء وحتى فجر الخميس فى ميادين القاهرة والمحافظات أجواء احتفالية ممزوجة بأهازيج الفرح مع إطلاق الألعاب النارية التي أضاءت سماء القاهرة فى ليلة أسطورية امتزجت فيها كل طوائف الشعب المصري مع تبادل التهئنة بين المواطنين وسيارات الشرطة ومدرعات الجيش فى لوحة تجسد مفهوم الوحدة الوطنية التي افتقدها المصريون طوال عام من الغضي وضيق العيش ونقص أبسط مظاهر الحياه المدنية.

في ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية، عقب البيان الذي ألقاه الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، الأربعاء، بعزل الرئيس محمد مرسي من منصبه وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وتولي المستشار عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية العليا، إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية وتعطيل العمل بالدستور الحالي بشكل مؤقت، انطلقت زغاريد النساء مختطلة بالألعاب النارية مع الأعلام المصرية وصورًا لوزير الدفاع، تعبيرًا عن فرحتهم باستجابته لمطالب الشعب.

 

الجيش يطمئن التيارات الدينية

وفي أعقاب بيان السيسي الذي دعا إلى المصالحة الوطنية فى إطار خارطة المستقبل، ألقى العقيد محمد أحمد علي، المتحدث العسكري بيانا يطمئن فيه كل المصريين يقول: “تتوجه القوات المسلحة بتحية إعزاز وتقدير إلى الشعب المصري العظيم- الوعاء الحاضن لجيشه الوطني – وإلى شباب مصر الواعد المُلهم الذي دائماً ما يبهر العالم بعبقريته وإصراره على تحقيق طموحاته المشروعة بكل رقي وتحضر وسمو”، وأضاف المتحدث عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” قائلا: “إن عمق المؤسسة العسكرية المصرية ينبع من عراقة شعبها وقوة شبابه الدافعة فهم حلم مصر الحقيقي ومستقبلها في سبيل وطن تسوده مبادئ العدل والحرية والسلام المجتمعي”.

 

وكان أبرز ما في بيان المتحدث العسكري، أنه وجه رسالة إلى شباب مصر من التيارات الدينية بمختلف أشكالها وتوجهاتها، قائلا: “لا يوجد بين المصريين من يشكك في وطنيتكم وانتمائكم وإخلاصكم وعطائكم الصادق لصالح هذا الوطن ورفعته، شأنكم في ذلك شأن باقي المصريين”، ونؤكد أن الإجراءات التي اتخذتها القيادة العامة للقوات المسلحة بالتوافق مع عدد من الرموز الدينية والوطنية والشباب لم تكن موجهة على الإطلاق ضدكم، ولم تكن تقليلاً من دوركم ولا مكانتكم فى المسيرة الوطنية المصرية، ولا تفصلكم عن جسد مصر الواحد.. ومهما تباينت الآراء والتوجهات، نحن على يقين من حرصكم على استقرار مصر في الماضي والحاضر والمستقبل”.

 

واختتم العقيد علي قائلا: “حلم شعب مصر لمستقبل زاهر وواعد يحققه “تجمع الدولة المصرية ” بسواعد جميع أبنائها وشبابها فى ظل سلام مجتمعي ودون إقصاء أو استبعاد لأحد، وأن القوات المسلحة لن تسمح بإهانة أو استفزاز أو الاعتداء على أي من دور العبادة أو على أحد المنتمين إلى التيار الإسلامي كجميع أبناء مصر، لهم ذات القدر من الكرامة والاحترام والحب في قلب القوات وكل المصريين”.

 

وزير الداخلية يؤكد عودة الأمن

وتأكيدا على اللحمة الوطنية الواحدة بين الجيش والشركة، قال اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية في أول تصريحات له عقب البيان الذي ألقاه الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وأعلن خلاله انحياز القوات المسلحة للشعب المصري، أنه يوجه كل التحية للشعب المصري العظيم على إرادته وانتصاره الذي يحتفل به الملايين في كافة المحافظات، وأشار وزير الداخلية فى تصريحات خاصة: “الحمد لله الشعب انتصر وربنا سلمها”، موضحا أنه يجب على مصر أن تنطلق إلى الأمام وفي تقدم مستمر حتى يتم تعويض ما عانت منه البلاد خلال الفترة الماضية من تأخر فى كافة المجالات.

 

وأشار إبراهيم إلى أن الأجهزة الأمنية ستبذل قصارى جهدها وستكرس كل طاقاتها للعمل على إعادة الأمن للبلاد مرة أخرى كما كان من قبل بل وأشد، وأنه سيتم تكثيف التواجد الأمني في كافة محافظات الجمهورية لتأمين المواطنين والتصدي لكافة الخارجين عن القانون ممن يحاولون ترويع المواطنين.، فيما بعث وزير الداخلية رسالة “تطمينية” إلى كافة المواطنين قائلا “اطمئنوا قوات الشرطة منتشرة فى كافة الشوارع والميادين لحمايتكم وتأمينكم والتصدي لأي أعمال عنف تحاول إفساد فرحتكم التاريخية بكل قوة وحسم وفق موضوعات متعلقة.

 

ترشيح البرادعي رئيسا للوزراء

فى أوج احتفال القوى الثورية بقرار عزل الرئيس محمد مرسي وتولى رئيس المحكمة الدستورية الحكم معلنة تأييدها الكامل لخارطة الطريق التي أعلنتها القوات المسلحة، أوضحت أن الدكتور محمد البرادعي هو أبرز الشخصيات المرشحة لديهم لتولي رئاسة الوزراء الفترة المقبلة.

 

وقال محمد عبد العزيز، أحد مؤسسي حركة “تمرد”، أحد المشاركين في اجتماع القوات المسلحة الأربعاء إننا ندعو الشعب المصري لحماية مكتسبات الثورة والاستمرار في الاحتشاد حتى تحقيقها كاملة، وأضاف عبد العزيز، أن الدعوة الآن موجهة لكل القوى السياسية بتقدير جهد الشباب خلال الفترة الماضية والاتفاق على مرشح رئاسة واحد، موضحا أن اجتماعهم كان لوضع ملامح خارطة طريق على أن يتم تحديد موعد آخر في الساعات المقبلة لمناقشة باقي الإجراءات، مؤكدا أنه لم يطرح خلال الاجتماع اسم رئيس الوزراء الجديد.

 

 ومن جانبه قال أحمد ماهر مؤسس حركة 6 إبريل أن شباب الثورة مستمرون في الميادين حتى بدء هذه الإجراءات التي أعلنتها القوات المسلحة عمليا، حيث إن مؤيدي الرئيس مازالوا يحاولون الالتفاف حولها، موضحا أن خارطة الطريق التي أعلنتها القوات المسلحة غاب عنها الجدول الزمني.

 

وأشار أن ما قامت به القوات المسلحة انتصار للإرادة الشعبية وليس انقلابا عسكريا والجيش واجبه الوطني حماية مصر من أي إرهاب، مستنكرا الفيديو الذي بثته الجزيرة للرئيس المعزول محمد مرسي، مؤكدا أن حديثه يعني تحريضا على حرب أهلية فهو يحرض على الدم ويكسر أي فرصة للمصالحة وحل الأمر بشكل سلمي، وأكد ماهر أيضا أن الدكتور محمد البرادعي هو الشخصية المرشحة لرئاسة الوزراء والتي تعتبر محل توافق بين مختلف القوى السياسية والثورية، متمنيا أن يمثل الشباب في منصب النواب.

 

أما طارق الخولي المتحدث باسم تكتل القوى الثورية، فمن جانبه قال: اليوم انتصرت الإرادة الشعبية واستطاع الشارع المصري تعليم العالم كله كيفية الإصرار في مواجهة أي ضغوط، مؤكدا أن محمد مرسي وجماعته لابد أن يتوقفوا عن ممارسات التحريض على وقوع الدماء المصرية والقبول بالأمر الواقع، مشيرا إلى أن الدكتور محمد البرادعي هو الشخصية الأنسب لمنصب رئاسة الوزراء وهو الأب الروحي للثورة المصرية واختياره سيكون هو الأفضل للمرحلة الانتقالية.

 

وأعلن عمرو موسى عضو جبهة الإنقاذ، وأحد المعارضين للرئيس المصري محمد مرسي الذى أطيح به الأربعاء، أن المشاورات بشأن تشكيل حكومة جديدة في مصر تبدأ الآن، وقال موسى في تصريحات للصحفيين إن المشاورات بدأت لتطبيق الخطة التي أعلنها وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي والتى تقضي بـ”تعطيل العمل بالدستور” و”تشكيل لجنة لمراجعة التعديلات الدستورية المقترحة” وتشكيل حكومة “كفاءات وطنية قوية وقادرة تتمتع بجميع الصلاحيات لإدارة المرحلة الحالية”.

 

الأهرام وراء خطاب مرسي

أوردت صحيفة الأهرام على صفحاتها أنه كان الرئيس محمد مرسي قد استشاط غضبا فى التاسعة والنصف من الثلاثاء، حينما فوجئ بالمانشيت الرئيسي للأهرام يكشف عن سيناريو خريطة المستقبل للقوات المسلحة، فطلب على الفور تسجيل خطاب مرتجل للشعب يذيعه التلفزيون المصري، وهو الخطاب الذي بدأ التلفزيون إذاعته فى الحادية عشرة و35 دقيقة مساء، واستمر 45 دقيقة.

 

وقد أثار هذا الخطاب حفيظة القوات المسلحة، التي اعتبرته تحديا صارخا، وإعلانا لمواجهة معها، ورد عليه الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع على الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بقوله: إنه أشرف لنا أن نموت من أن يروع الشعب المصري، ونقسم بالله أن نفتدي مصر وشعبها بدمائنا ضد كل إرهابي أو متطرف أو جاهل.، وعلى الفور، اتخذت القوات المسلحة مجموعة من الإجراءات، أهمها نقل الرئيس من دار الحرس الجمهوري، حيث كان يقيم، والتحفظ عليه ومعه أسرته في مكان غير معلوم، كما تم اتخاذ قرار شفهي بمنع كل قادة جماعة الإخوان المسلمين وعائلاتهم من السفر.

 

وتم إبلاغ جميع المطارات والموانئ بالقرار، كما صدر قرار آخر بمنع طائرة الرئيس من التحرك أو الإقلاع، في الوقت الذي تسلمت فيه إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة مبنى التلفزيون بماسبيرو لإدارته، وقد غادر صلاح عبد المقصود وزير الإعلام المبنى نهائيا حاملا متعلقاته، كما تم وضع خطة تأمين كاملة لمدينة الإنتاج الإعلامي أيضا.

 

وكان الرئيس محمد مرسي قد رفض عرضا بمغادرة البلاد إلى اليمن أو قطر أو تركيا، أو إلى أي جهة أخرى يحددها، كما رفض إعلان التنحي بمحض إرادته، وهو الأمر الذي جعل القوات المسلحة تستعين بدستوريين وقانونيين لصياغة البيان، بالإضافة إلى كل من شيخ الأزهر والبابا، لضمان الدعم الديني، والدكتور البرادعي كنائب عن القوى السياسية وثلاثة من أعضاء تمرد عن الشارع المصري، وذلك حتى يخرج البيان معبرا عن الأطياف المختلفة، ومدعما بالأسانيد القانونية والدستورية.

 

وبعد مرور ساعتين من الاجتماع – الذي استضافه مبنى عمليات القوات المسلحة – جاء عرض من جماعة الإخوان المسلمين، نقله أحد القادة إلى وزير الدفاع، بأن الجماعة توافق على تنحي الرئيس والابتعاد عن الحكم، إلا أنها تطلب مهلة يومين آخرين للتشاور وتنظيم نفسها، والاستعداد للوضع الجديد، إلا أن العرض وجد رفضا جماعيا، وتصميما على الاستمرار في الإجراءات وإعلان البيان، وتضيف الأهرام: شهدت الساعات الأولى من الصباح اتصالات مكثفة من الجيش بعدد من القوى والأحزاب السياسية والائتلافات الثورية، جاءت متزامنة مع إجراءات أمنية مشددة على الأرض، تضمنت اعتقال عدد من قادة جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، في الوقت الذي تم فيه زيادة التأمين العسكري لسيناء، وأنفاق مدينة رفح، وإرسال تهديد واضح لحركة حماس يحذر من محاولات العبث بأمن مصر.

 

وكانت معلومات قد أشارت إلى دخول نحو 50 سيارة بها نحو 150 شخصا من الجهاديين المعروفين بأصحاب الرايات السوداء بأسلحتهم قادمين من غزة إلى سيناء الثلاثاء، بالتزامن مع خطاب الرئيس محمد مرسي، وطافوا بسياراتهم مع نحو ثلاثة آلاف شخص شوارع المدينة قبل أن يتوجهوا إلى جبل الحلال للانضمام إلى آخرين هناك، وفي الوقت الذي أعلنت فيه جماعة الإخوان المسلمين أن خريطة المستقبل التي أعدتها القوات المسلحة تعد انقلابا عسكريا على الشرعية، قال مصدر عسكري إنه تم الاستناد إلى الشرعية الثورية في كل هذه الإجراءات، التي استهدفت بالدرجة الأولى حقن الدماء، وتحقيق إرادة الشعب.

 

ومن جهة أخرى، تقول الأهرام: أجرت القوات المسلحة طوال نهار الأربعاء اتصالات مكثفة بعدد من العواصم الأجنبية والعربية لشرح الموقف بالتفصيل، لضمان التأييد والدعم للتطورات الجديدة، حتى لا يؤخذ الأمر على أنه انقلاب على الشرعية، وذلك بالتزامن مع اتصالات أخرى بسفارات هذه الدول بالقاهرة، وعلم الأهرام أن هناك عواصم عربية ساعدت على نقل وجهة النظر المصرية أيضا إلى العواصم العالمية الكبرى.

 

14  قتيلا بعد البيان

وعلى أثر بيان خاطة الطريق وقعه عدة مصادمات بين مؤيدي الرئيس المخلوع محمد مرسي والمواطنين الذين كان يحتفلون بازاحة نظام الإخوان، وهو ما أدى ارتفع عدد قتلى الاشتباكات التي جرت بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، إلى 14 شخصا، وذلك على مدار الأربعاء وحتى الساعات الأولى من الخميس، في ذروة أزمة سياسية لا تزال تعصف بأكبر الدول العربية سكانا.

 

وقال اللواء العناني حمودة مدير الأمن بمحافظة مطروح، في تصريح خاص:  ثمانية أشخاص قتلوا “مجندين بالجيش وستة مؤيدين لمرسي” في اشتباكات بأسلحة نارية في وسط مدينة مرسي مطروح عاصمة المحافظة، وأضاف أن سبعة من المؤيدين لمرسي وخمسة من مجندي الجيش أصيبوا بجروح، وقال محمد نصر مدير الإسعاف في مدينة الإسكندرية، إن ثلاثة أشخاص قتلوا بالرصاص في اشتباكات في المدينة بين مؤيدين ومعارضين لمرسي، تدخلت فيها قوات من الشرطة والجيش، مضيفا أن القتلى وعددا من الجرحى سقطوا بالرصاص، وأن هناك بعض الجرحى أصيبوا بطلقات الخرطوش.

 

وقال شاهد إن حوالي 2000 معارض حاصروا عددا من مؤيدي مرسي في مسجد سيدي بشر، بالمنطقة التي دارت فيها الاشتباكات، وإن قوات من الجيش والشرطة أبعدت المعارضين وفكت الحصار، وفي المنيا، قال مصدر أمني إن ثلاثة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين قتلوا في اشتباكات مع قوات من الجيش والشرطة، مضيفا أن أربعة آخرين، هم ضابط شرطة ومجند وإسلاميان، أصيبوا في الاشتباكات.

 

وأكد مصدر أمني أن أنصار مرسي قاموا بإطلاق النيران بطريقة عشوائية في أماكن متفرقة بالشوارع وإلقاء الطوب والحجارة على مبانى المحافظات ومديريات الأمن، وتحطيم واجهة البنوك والمحال التجارية، ولجأت الشرطة لإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع للسيطرة على المحتجين وتفريقهم، وتسببت حالة الفوضى في انتشار عدد من البلطجية بالشوارع والأحياء الشعبية، الأمر الذي دفع الأهالي لتشكيل لجان شعبية أمام المنازل فى تلك المحافظات.

 

طائرات الهليكوبتر تحلق

ولفرض قبضة الجيش على الشارع كما أشار السيسي فى بيان خاطة الطريق بضرورة الحسم والتصدي لأعمال التخريب والإرهاب إثر تلك الاشتباكات، حلقت طائرة هليكوبتر، فجر الخميس، بمحيط اعتصام مؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي، بميدان رابعة العدوية، في إطار خطة القوات المسلحة لتأمين ساحات التظاهر بكافة المحافظات، ورصد الأعداد المشاركة بها، ووجه المعتصمون أشعة الليزر صوب الطائرة، فيما ردد عدد منهم هتافات الشرعية خط أحمر، سيسي سيسي مرسي هو رئيسي، كما حلقت أيضا طائرتان تابعة للقوات الجوية، فوق اعتصام جامعة القاهرة خلال أداء المتظاهرين صلاة التهجد، فيما قام عدد من المتظاهرين بترديد “الله أكبر الله أكبر” وتسليط أضواء الليزر على الطائرة ورفع عدد من أعلام مصر.

 

هيئة الحقوق والإصلاح تناشد الجيش

قالت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، في بيان صدر في وقت متأخر من الأربعاء، تعليقا على الأحداث الجارية، إن أي منازعة للرئاسة دون الرجوع إلى الشعب الذي انتخب الدكتور محمد مرسي، تعتبر منازعة باطلة شرعا، وإن الوقوف وراء هذا المبدأ الأصيل من السياسة الشرعية، هو واجب شرعي وطاعة لله ورسوله.

وجاء نص البيان كالتالي:

أولًا: إن شريعة الله تعالى تقضي بأن الحاكم هو من انعقدت له بيعة المسلمين باختيارهم الحر، وحيث انعقدت هذه البيعة بالفعل للرئيس الحالي د.محمد مرسي فإن أي منازعة للرئاسة دون الرجوع إلى الشعب الذي انتخبه تعتبر منازعة باطلة شرعا.

ثانيًا: إن الوقوف وراء هذا المبدأ الأصيل من السياسة الشرعية، هو واجب شرعي وطاعة لله ورسوله، ولذلك تهيب الهيئة الشرعية بجموع المسلمين أن يحتشدوا في جميع ميادين مصر للدفاع عن حقوقهم الشرعية والمشروعة.

ثالثًا: تؤكد الهيئة الشرعية على حرمة التخوض في الدماء والأموال بغير حق؛ والله تعالى يقول: ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥجَهَنَّمُ خَـٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥوَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا  ).

رابعًا: تهيب الهيئة الشرعية بضباط وجنود الجيش المصري العظيم ألا يُستَدرجوا إلى قتل إخوانهم وأهلهم من المصريين، وليذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما)، ولو اقتضى الأمر مخالفة الأوامر العسكرية، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأي معصية أشد من قتل نفس معصومة.

 

تراجع قادة الإخوان

في لغة تتسم بقدر من العقلاني وإدراك خطورة الموقف، قال جمال حشمت، عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة، الأربعاء، إن “جماعة الإخوان المسلمين لا تنوي استخدام العنف بعد أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي” حسب وصفه، وأضاف حشمت في تصريح: لا يوجد أي اتجاه على الإطلاق نحو العنف، الإخوان لم ينشأوا على العنف، قضيتهم قضية سلمية في الدفاع عن حقوقهم وهي أقوى من انقلاب عسكري”، وحول ما ستفعله الجماعة بعد بيان القوات المسلحة: “نحن ما زلنا في الشارع.. مازلنا لا نعرف هل ستقبل القوات المسلحة جميعها ما فعله السيسي”.

 

وقال الدكتور عصام العريان القيادي الإخواني صاحب التصريحات العنيفة، بإصراره المعهود: إن “عهد الانقلابات العسكرية قد ولى”، مشيرا إلى أن هناك شعوبا أعادت حكامها الذين انقلب عليهم الجيش، وأن هناك عقلاء سيجنبون الجيش المصري ملاقاة مصير “جيش البعث السوري”، بحسب قوله، كما أكد أن الشعب المصري عرف خلال اليومين الماضيين من الذي قتل الشهداء “جيكا، وكريستي، وعماد عفت”.

 

وقال، في صفحته على “فيس بوك”، الأربعاء، إن “الشعب هو السيد وهو الذي يقرر”، مؤكدا أنه “ذهب إلى غير رجعة عهد وزمن اﻻنقلابات العسكرية، ولن يقدر حاكم وﻻ مجلس غير منتخب على حكم مصر، فالفترة اﻻنتقالية من 28 كانون الثاني/يناير 2011 وحتى 30 حزيران/يونيو 2012 وامتدادا إلى اﻵن، تقول بوضوح ﻷي مغامر (مصر وشعبها تغيرا)”.

 

وأضاف أن “وحدة الجيش وتماسكه وابتعاده عن السياسة وتفرغه لمهامه الدفاعية أهم وأولى من إرضاء فصيل سياسي فشل أمام اختبار الديمقراطية، أو اﻻنحياز إلى طاغية يواصل قتل شعبه خوفا من تحوﻻت استراتيجية”، معتبرًا أن “المغامرة الخطيرة بتمرد عسكري ليست مثل أي تمرد مدني، ﻷن نتائجها غير معروفة وأي مراهنة على هدوء الشعب ستؤدي إلى أن يخسر المراهنون كل الرهانات”.

 

وأكد أن “هناك شعوبا حية رفضت اﻻنقلابات العسكرية على الديمقراطية، وأعادت الرئيس المنتخب خلال شهور، قد تصبح في العصر الحديث أسابيع أو أيام”، مشيرا إلى أنه “قد عرف المصريون، خلال اليومين السابقين، من هو الطرف الذي قتل الشيخ عماد عفت، و(جيكا) و(كريستي)، وخالد سعيد، والسيد بلال، ومينا دانيال، وهو نفس الطرف الذي قتل من قبل آلاف المصريين في كارثة العبارة، وعرف من تستر عليهم من هيئات وأجهزة أخفت الحقائق عن الشعب”.

 

وتابع العريان: “لقد استيقظ المارد الشعبي وامتلك قوة المعرفة وأصقلته تجارب الحياة وعلمته الثورة أن حريته أثمن من حياته، ولن يقدر أحد مهما امتلك من عتاد أن يقف أمام إرادة شعب يريد الحياة”، مضيفا: “أعتقد أن هناك عقلاء لديهم بقية عقل، سيجنبون الجيش المصري العظيم مصير جيش البعث السوري، وسيبقونه في المكانة العالية التي وصفه بها الرسول بأنه (خير أجناد اﻷرض)”.

وشدد على أن “مصر لكل المصريين، ودم شعبها حرام على جنودها وكل مصري، وأن البلاد عرفت طريق الحرية والديمقراطية، وترفض البلطجة والبلطجية في السياسة واﻹعلام والحياة المدنية، وستبقى وطنا للجميع، ولن تركع لغير ربها الذي خلقها ورزقها وحماها درعا للأمة طوال تاريخها وحمت اﻹسلام ضد التتار والفرنجة والعبيديين، وضد التغريب، وحافظت على إيمانها ضد الرومان وضد كل متطرف متشدد أو متسيب متهاون”، وقال إن “شعب مصر سيكمل مسيرة التحول الديمقراطي بنكهة إسلامية ضد كل اﻻنقلابيين على الديمقراطية مهما طال الطريق أو قدمت من شهداء”، مختتما بكتابة عدد من الآيات القرآنية الخاصة بالشهادة والقتال.

 

غلق القنوات الدينية مرفوض

ورفض حزب “مصر القوية ” إغلاق القنوات الدينية في أعقاب بيان السيسي باعتباره نوعا من التضيق الإعلامي، وقال محمد عثمان، المتحدث الإعلامي باسم حزب مصر القوية، إن الحزب يرفض غلق بعض القنوات الفضائية، واحتجاز العاملين فيها وفق إجراءات استثنائية غير قضائية، كما أعلن الحزب، الذي يترأسه الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، في بيان صحفي رفضه لأي انتهاكات أمنية أو انتقاص لحرية أي مواطن ، وأكد عثمان أن الحرية من أسمى أهداف ثورة 25 يناير، وأبناء الثورة لن يقبلوا أبدًا بالعودة إلى نظام تكميم الأفواه أو تقييد الحريات أو الإقصاء والتهميش لأي مواطن.

 

يذكر إشارة البث قُطعت عن القنوات الدينية الداعمة لمرسي، من بينها فضائيات «مصر 25، الناس، الحافظ» عقب انتهاء الفريق عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، من إلقاء بيان القوات المسلحة.

 

تكرار السيناريو الأمريكي

وقال السناتور الأمريكي باتريك ليهي، رئيس اللجنة الفرعية المشرفة على المساعدة الخارجية في مجلس الشيوخ، الأربعاء، إن لجنته ستعيد النظر في المساعدة السنوية، البالغة 1.5 مليار دولار، التي ترسلها الولايات المتحدة لمصر، عقب الإطاحة بالرئيس بالمخلوع محمد مرسي، وهو ماتزامن في الوقت نفسه مع تعليمات بإخلاء سفارتها في القاهرة بعد ساعات على الإطاحة بمرسي من قبل الجيش، حسب ما أعلن مسؤول أمريكي، فضل عدم الكشف عن هويته، معروف أن وزارة الخارجية أعلنت قبل أيام أنها سمحت للطاقم الدبلوماسي غير الأساسي بمغادرة البلاد.

 

ونقلت مصادر عن السناتور الديمقراطي قوله، في بيان، “يقول الزعماء العسكريون لمصر إنهم ليست لديهم النية أو الرغبة في الحكم، وأتمنى أن يصدقوا في وعدهم”، وتابع “في نفس الوقت. قانوننا واضح: تقطع المساعدة الأمريكية حين يطيح انقلاب عسكري أو مرسوم بحكومة منتخبة ديمقراطيا”، كما أشاد حزب المحافظين والحزب التقدمي النرويجيان بموقف القوات المسلحة في وضع نهاية للوضع المتفجر في مصر.

 

الاتحاد الأوروبي ينحاز للشارع المصري

على النقيض تماما من الموقف الأمريكي أكد الاتحاد الأوروبي انحيازه إلى الشعب المصري والمطالب الشعبية من أجل التغيير السياسي والجهود الرامية لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

 

وقالت كاثرين آشتون، فى بيان صحفي صدر في الساعات الأولى من الخميس: “أتابع التطورات عن كثب في مصر، وأنا على علم تام بالانقسامات العميقة في المجتمع، وبالمطالب الشعبية من أجل التغيير السياسي والجهود الرامية من أجل التوصل إلى حل وسط”، وناشدت آشتون جميع الأطراف للعودة بسرعة إلى العملية الديمقراطية، بما في ذلك إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، وصياغة دستور جديد للبلاد يكون ممثلا لجميع مكونات المجتمع المصري ومعبرا عن جميع أطيافه واتجاهاته حتى تتمكن البلاد من استكمال التحول الديمقراطي.

 

وأعربت عن أملها في أن تكون الإدارة الجديدة للبلاد حاضنة للجميع بالتوازي مع توفير جميع الضمانات للاحترام الكامل للحقوق الأساسية والحريات، وسيادة القانون، وأدانت آشتون العنف بجميع صوره وناشدت قوات الأمن لبذل كل ما في وسعها لحماية أرواح المواطنين المصريين، داعية جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وأنهت كلمتها بتجديد التزام الاتحاد أوروبي بشكل واضح لا لبس فيه بدعم الشعب المصري في تطلعاته إلى الديمقراطية والحكم الشامل.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث