الخليج: احتكار السلطة أبدياً

الخليج: احتكار السلطة أبدياً

الخليج: احتكار السلطة أبدياً

وتضيف الكاتبة إن ما تثبته التظاهرات الضخمة المستمرة، ثورةً على الإخوان، هو أن تجربة حكمهم على مساوئها ومخاطرها أيضاً، هي في الوقت ذاته تجربة نضج للشعوب وحسمها الخيار الإخواني باتجاه استنفاد محتواه الذي ثبت مدى خوائه وعدم أهليته، ليس على مستوى إدارة الأوطان فحسب، بل على مستوى المشروعية الدينية والأخلاقية .

إن ما يعادل الشرعية الانتخابية أو الديمقراطية بل ويؤسس لها في مجتمع كمصر، هو المشروعية الدينية والأخلاقية، ولقد وضعت هذه المشروعية للإخوان تحت الاختبار والأضواء، بعد أن كانت لعقود طويلة محرماً شبه مقدس (تابو) . لقد اكتشف المصريون الذين صوتوا للإخوان منذ سنة حقيقة ما ورا الغلاف الإسلامي الذي ينسجونه حولهم، وما خلفه من كذب ونفاق واستعداد طبيعي وآلي للمساومة على المبادئ وحتى الأحكام الدينية الواضحة، والمتفق عليها، والتفريط في القضايا الكبرى وعقد الصفقات عليها .

ثورة المصريين على الإخوان هي لذلك ليست بسبب حكمهم المفتقر بشدة للكفاءة والرشد والحكمة فقط، وإنما هي بالقدر نفسه على استخدامهم الإسلام لتمرير مستهدفات إخوانية نفعية على حساب مصر وشعبها، وإن تطلب ذلك مثلاً تقسيم المجتمع إلى معسكرين متحاربين، أو اقتضى تقويض وجود الدولة لحساب التنظيم أو حلفائه .

 وتقول التظاهرات هي إذن نزع للإخوان عن موقع احتكار الدين واحتكار الثورة، وما هو بالتالي مفهوم الحق والحقيقة وادعاء امتلاكها . وإن كان ذلك يمثل اجتثاثاً بعيد المدى للوجود الفكري والثقافي للإخوان في مصر وماحولها، فإن ادعاء الإخوان بتمثيل الأكثرية الشعبية، قد تعرض أيضاً لإعادة مراجعته في ضوء الملايين من المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع، دون أن يكونوا ضمن أطر حزبية منظمة . الثورة الشعبية هي ثورة عفوية من الشارع الذي لم تستطع جبهة الإنقاذ مثلاً سابقاً تأطير أعداد كافية منه أو استيعابها، في معركة الاستقطاب مع الإخوان .

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث