الماء سر الحياة

الماء سر الحياة
المصدر: القاهرة- من أيمن رفعت

يشرح د.علي محمد محمد عبدالله في كتابه “الماء وفيه تنطوي نعمة الحياة”، كيف أن الماء هو سر من أسرار الحياة، وأصل من أصولها التي لا يمكن لها أن توجد بدونه، وتعتبر الأرض من أغنى الكواكب المعروفة لنا بالماء.

وفي الفصل الأول يوضح المؤلف تركيب الماء، وتوزيعه على الأرض، وظائف الماء في الجسم .. إلخ، ويبيّن دورة حياة الماء وفوائد دورة المياه بين الأرض والغلاف الغازي، وفي الفصل الثالث .. يتحدث عن أزمة في الوطن العربي، وفي الفصل الرابع يتحدث عن رحلة النهر العظيم، أما في الفصل الخامس والأخير فيتحدث عن جغرافية مصر ومميزات الهيدرولوجية في مصر.

ويوضح المؤلف تركيب الماء فيقول: “الماء اسم يطلق على الحالة السائلة لمركب الهيدروجين والأكسجين، وكان الفلاسفة الأقدمون يعتبرون الماء كعنصر أساسي لكل المواد السائلة، وظل هذا الاعتقاد سائداً حتى القرن الثامن عشر، إلى أن اكتشف العالمان الفرنسي جوزيف لويس والألماني ألكسندر فون همبولد، أن الماء يتكوّن من الهيدروجين وحجم من الأكسجين كما هما في التركيبة (يد 2أ) السائدة حالياً، أي أن الماء يتكوّن من جزيئات”.

أما الماء الثقيل فيعود اكتشافه إلى عام 1932 عندما لوحظ اختلاف طيف هذا الماء عن طيف الماء العادي، وقد بيّنت التجارب التي أجريت لاحقاً وجود ثلاثة نظائر للهيدروجين وهي: الهيدروجين الأحادي والذي تحتوي ذرته على إلكترون واحد وبروتون واحد.

ويجيب المؤلف على تساؤل، وهو: “ما هي دورة الماء؟ قامت دائرة المساحة الجيولوجية بتحديد 15 جزءاً من دورة الماء على النحو التالي: المياه المخزنة في المحيطات، التبخر، المياه الموجودة في الغلاف الجوي، التكثيف التساقط، المياه المخزونة على هيئة جليد وثلج، ماء الجليد الذائب في مجاري الأنهار، ماء المطر الجاري فوق سطح الأرض، مجاري الأنهار، المياه العذبة المخزونة، تسرب المياه الجوفية المتدفقة، الينابيع، الارتشاح، المياه الجوفية المخزونة، التوزيع العالمي للماء”.

ويقول المؤلف: “أزمة المياه هو مصطلح يشير إلى حالة الموارد المائية في العالم، بحسب الطلب البشري عليها، هذا المصطلح قد تم تطبيقه على حالة المياه في جميع أنحاء العالم من قبل الأمم المتحدة والمنظمات العالمية الأخرى”.

وهناك العديد من المظاهر الرئيسية لأزمة المياه منها: عدم كفاية الحصول على المياه الصالحة للشرب لنحو 884 مليون نسمة، عدم كفاية الحصول على مياه تستخدم للصرف الصحي لنحو 2.5 مليون نسمة، تسرب المياه الجوفية مما يؤدي إلى تناقص كبير في الغلال الزراعية، الإفراط في تلوث موارد المياه، الصراعات الإقليمية على مواد المياه الشحيحة، الأمراض المنقولة عن طريق المياه الجارية، ويرى المؤلف أن قضية المياه في الوطن العربي، أصبحت قضية سياسية بارزة، خاصة على امتداد أحواض الأنهار الدولية، يكتسب موضوع المياه أهمية خاصة.

وهناك ثلاثة تحديات على العرب مواجهتها لحل مشكلة المياه، منها قضية مياه نهري دجلة والفرات، وكيفية حل ما هو قائم حالياً بين تركيا وسوريا والعراق من جهة، وبين كل من سوريا والعراق من جهة أخرى، ومطامع إسرائيل، حيث تشكّل المياه أحد أهم عناصر الاستراتيجية الإسرائيلية سياسياً وعسكرياً، وكيفية مواجهة مخاطر الشح المتزايد في مصادر المياه العربية.

ويضيف: “وتتجسد مخاطر أزمة المياه عربياً في منطقة الخليج بشكل واضح، فالمشكلة هناك تأخذ شكلاً يتعلق بالعوامل الطبيعية وليس له علاقة بالسياسة أو الاتفاقات الدولية.. تكمن الأزمة في نقص المصادر الطبيعية للمياه في دول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى التصحر وقلة معدلات الأمطار، وعدم وجود أنهار وتزايد حجم الطلب على المياه بشكل مطرد، وبمعدل متضاعف نتيجة زيادة السكان”.

ويلخص الباحث نقاط الاختلاف الجذري بين دول منابع النيل ودولتي المصب (مصر والسودان) إلى ثلاث نقاط، تريد دول المنابع تغيرها في بنود الاتفاقية الإطارية بين دول حوض النيل وهي: تغير عبارة “موافقة بقية الدول”، التي تعني ضرورة موافقة باقي دول النيل على أي مشاريع على النيل، (وخصوصاً موافقة مصر) تغيّر كلمة “الأغلبية” التي تعني ضرورة موافقة دولتي المصب (مصر والسودان) بكلمة “الإجماع”، التي تعني موافقة 7 دول هي دول المنبع على أي مشاريع، وتجاهل موافقة دولتي المصب فقط! وأخيراً تغيّر عبارة “إنشاء سدود توليد الكهرباء”، التي تعني السماح فقط لهذه الدول ببناء سدود لتوليد الكهرباء، تمر منها المياه لمصر، إلى عبارة أخرى صريحة تقول: “إنشاء سدود لصرف أو حجز مياه”.

وفي الفصل الخامس والأخير، يتحدث الباحث عن جغرافية مصر فيقول: “تتميز جمهورية مصر العربية بمساحات شاسعة، حيث تبلغ مساحتها حوالي 1.02 مليون كم2، كما تمتد شواطئها على البحر المتوسط بحوالي 1200 كم، وعلى البحر الأحمر حوالي 1220 كم، بالإضافة إلى خليجي السويس والعقبة وقناة السويس”.

يتضح من ذلك ما تتمتع به مصر من مساحات مائية متنوّعة، تحتوي على ثروات طبيعية تعتبر ثروة قومية، لما تحتويه من موارد وراثية مهمة، يكشف العلم عن أهميتها العلمية، كما أن المياه البحرية والعذبة من أهم مصادر الغذاء البروتيني للإنسان، وينصح المؤلف بالاهتمام بنقاء شواطئ نهر النيل ومحاربة التلوث، لأن نهر النيل هو شريان الحياة.

الجدير بالذكر أن كتاب “الماء..وفيه تنطوي نعمة الحياة” للدكتور علي محمد عبدالله صدر ضمن منشورات وكالة الصحافة العربية بالقاهرة ويقع في 212 صفحة من القطع الكبير.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث