بيروت تخسر حدائقها لصالح السيارات

بيروت تخسر حدائقها لصالح السيارات

بيروت تخسر حدائقها لصالح السيارات

 بيروت – (خاص) هناء الرحيّم

 

أزمة المواقف العمومية ليست بجديدة على الساحة البيروتية، وزاد من حدتها التمادي في تجاهل القانون القاضي بإنشاء مواقف سيارات تابعة للمباني السكنية، فعلى مدى عقود، تحولت المواقف الموجودة الى مستودعات، وباتت إعادة استصلاحها أكثر كلفة من إنشاء مواقف جديدة، مما ضاعف حاجة المناطق الكثيفة سكانياً إلى إيجاد بديل، ودفع بأصحاب الأراضي البور إلى تحويلها إلى مواقف عمومية، حلت أزمة النقل والتنقل داخل المدينة ولو جزئياً.

 

 كما عمدت بلدية بيروت في السنوات الاخيرة إلى طرح مشاريع بناء مواقف سيارات أسفل بعض الحدائق العامة، مما أضرّ بها، فهو ما حدث في حديقتي الصنائع واليسوعية مثلاً.

 

 مشاريع قامت الدنيا لها ولم تقعد وتوحد على الوقوف في وجهها الجمعيات البيئية والمجتمع المدني وقوبلت برفض كبير من قبل سكان المناطق الذين اعتبروا أن المسؤولين في لبنان يهتمون “بالحجر أكثر من البشر” وأن هذه المشاريع “لا تخدم سوى جيوبهم”، وأنها “استبدال للأوكسجين بثاني أوكسيد الكربون”.

 

 ووصل الأمر ببعضهم إلى “المطالبة بجمعيات للرفق بالإنسان على غرار جمعيات الرفق بالحيوان”، للدلالة على مدى حاجة سكان بيروت  للحدائق في بلد مشهور بمساحاته الخضراء وغاباته وجباله.

 

بيروت اليوم أصبحت عبارة عن كتلة اسمنتية جاثمة على صدور أهلها، وما عزز ذلك غياب استراتيجية للنقل تربط بين جميع المناطق لتصبح بديلاً عملياً وغير مكلف يمكن الاعتماد عليه من قبل المواطن ما يدعم فكرة تقليص عدد السيارات خدمة للبيئة ولتسهيل الحركة على السواء.

 

 ويرى علي فخري المسؤول الاعلامي لمنظمة “Indyact  البيئية ” أن مشاريع بناء مواقف أسفل الحدائق العامة يشجع بحد ذاته على التلوث البيئي، ويدعو الناس بطريقة أو بأخرى إلى عدم ارتياد وسائل النقل العام وبالتالي الاعتماد أكثر على السيارات”، لافتًا إلى أن  نمط الحياة هذا ينذر بكارثة بيئية .

 

وقد اتخذت بلدية بيروت قراراً غير مسبوق، بإنشاء مواقف للسيارات تحت الأرض وفوقها في الحدائق والساحات العامة والأملاك البلدية، والمواقف المزمع إنشاؤها تتوزع على مناطق في بيروت مكتظة عمرانياً وضيقة الشوارع.

 

ويرى الدكتور بلال حمد رئيس بلدية بيروت أن “مثل هذه المشاريع ضرورية جداً لبعض المناطق في بيروت التي تعاني على مدى سنوات طويلة من عدم وجود مواقف للسيارات فيها، وقد أتت بناءً على دراسة علمية. ونحن بهذه المشاريع نضرب عصفورين بحجر واحد نظراً إلى أن الحدائق التي سنقوم ببناء مواقف أسفلها هي أصلاً بحاجة إلى ترميم” .

 

ويعتبر حمد أن الكلام الذي يروج من قبل الجمعيات والأهالي من أن البلدية ستقوم بإزالة حديقة لتضع مكانها مواقف سيارات كلام مجانب للصواب، وأكد أنهم سيعيدون بناء الحديقة لتصبح أفضل مما كانت عليه.

 

ويشير إلى أن البلدية تعمل على خطين متوازين لحل مشكلة المواقف في بيروت، أولاً استملاك عقارات لبناء مواقف متعددة الطبقات وثانياً بناء مواقف تحت حديقتين في بيروت.

 

ويذكر أنه كان هنالك نية لبناء مواقف أسفل حديقة الصنائع وفشل نتيجة ضغط سكان بيروت وجمعيات المجتمع المدني والآن أنظار مشاريع البلدية تتجه نحو حديقة اليسوعية، وهما حديقتان تختزنان الذاكرة الخضراء لمدينة حولتها شهية البناء الى “مرآب” أبنية.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث