هل الأغلبية دائما على صواب؟

هل الأغلبية دائما على صواب؟

طارق الشناوي

برغم أن الكثير من تلك الدراسات ينقصها الأسس العلمية للوصول إلى نتائج يعتد بها، إلا أنني سوف أذهب إلى ما هو أبعد وهو أن هذه النتائج بالفعل تعبر بالضبط عن مشاعر الناس في اللحظة الراهنة، فهل معني ذلك أن الرأي العام يظل محافظا على هذا التوجه، وأنه يملك من المقومات ما يمنحه الثبات مع الزمن.

لا أحد من الممكن أن يقول مثلا أن الاغلبية تقف إلى جانب عمل فني متهم بالتجاوز الاخلاقي، الاحساس الجمعي في تلك اللحظة ينتظر الدولة لتوقف هذا التسيب وتلك المسخرة، ولكن تظل هناك مساحات أخرى من الممكن أن تتعدد حولها الاتجاهات.

الرأي العام طبقا للموسوعة يعني تكوين فكرة تخص اعضاء جماعة أو أمة تشترك في الرأي رغم تباينهم الطبقي او الثقافي أو الاجتماعي، فهو أذن الرأي الغالب تجاه أمر يشغل الناس ويثار حوله في العادة قدر من الجدل ، ويجب أن نضع أثناء هذا الرصد الميل العام والحالة المزاجية للمجتمع في تلك اللحظة الراهنة، بالتأكيد كل ما يصب في اتجاه المحافظة علي ما توارثناه هو ما تميل الاغلبية للتصديق عليه لأنه في العادة يجنبها شر الدخول في صراعات مع ثوابت، انها الرغبة في الركون إلى الراحة وهى ان تتولى مثلا الدولة الدفاع عن الاخلاق ،وخط الدفاع الاول هو ان تزداد الرقابة شراسة وتحذف من البداية ما تراه يحمل تجاوزا.

الناس في العادة تريد من الذين تعودنا ان نطلق عليهم النخبة برغم ما يحمله هذا التوصيف من تعالى، إلا أننا سوف نلجأ إليه من أجل توصيل الفكرة، وهى أن الناس عندما تقرأ مقال أو تتابع حديث لأحد المشاهير هم يريدون لاشعوريا أن تؤكد ما لديهم لا أن تصدمهم في ما يعتقدون أنه الصواب، اغلب الفنانين والمثقفين يدركون أن رصيدهم من اعجاب الناس يتأثر سلبا أو إيجابا بالعديد من المواقف التي يضعهم فيها الرأي العام تحت المجهر ومن بعدها يقرر إذا كان سوف يزيد من مساحة الحب او يخصم منها أو يلجأ إلى زر ” ديليت” ويحذفك تماما من القائمة، تلك هى الدوافع التي تجعل البعض يسارع بقراءة خريطة توجه الناس ويضبط الموجة في هذا الاتجاه او الاتجاه المعاكس، بناء على ما يريده الرأي العام، ولا اقول مثلا ان الجميع يفعلون ذلك ولكن من المؤكد أن قطاعا وافرا من الاعلاميين يرددون في العادة ما تريد الناس أن تسمعه منهم لأنهم يعلمون أن الرأي العام شديد القسوة قد يحبك اليوم لأنك تتوافق معه بل قد يحبك أكثر لو زدته من الشعر بيتا وتطرفت في اعلان ذلك ، ولكنه لا يسمح بزيادة مساحة الخلاف في الاتجاه الأخر.

عندما يعيش المجتمع في حالة صخب يكسب صاحب الصوت الاعلى واعني به الاكثر تطرفا، ويبقي في المعادلة من تخونه شجاعته ويكتفي بالصمت أمام هذا السيل الجارف من الغضب، وعبر التاريخ تكتشف أن الصامتين يشكلون قسطا لا بأس به من الخريطة، هؤلاء في العادة هم الكتلة الحرجة التي تنضم لاحد الاتجاهين إذا رأت أن بها مصلحة حتى لو اكتشفت بعدها انها قد خُدعت ، نعم الأغلبية ليست دائما على صواب!!

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث