حديث قبل الرحيل

رجل الدّين والمفكّر السياسي والمثقّف المدني شخصّيات ثلاثة تتصارع في تكوين السيّد هاني فحص الذي رحل بالأمس عن عمر 68 عاما بسبب وعكة صحية أودت به.

إنّه السيّد المحبوب من مختلف الطوائف اللبنانية، شعبيّته عند المسلمين واسعة وعند المسيحيين كاسحة. الشيخ الجليل يورد أفكاره بشفافية فيتلقاها المصغي إليه بسهولة على رغم اكتنازها الكثير من الفلسفة الإنسانية السياسية المرتكزة الى خبرة عميقة. من هنا فإن رحيله حرّك الأحزان عند اللبنانيين من الطوائف المختلفة.

عام 2007 إلتقيته من أجل كتابة “بورتريه” عنه، وكانت المرّة الثانية التي ألتقيه فيها، في حين كانت المرة الأولى في “جامعة الروح القدس” في الكسليك حيث كان يحلو له الحوار مع الرهبان.

من وراء نظّارتيه السميكتين تستطيع ان ترصد عينين واسعتين فيهما طيبة الفّلاح، والسيّد هاني يتباهى بأنه ولد فلاحا وتتردّد كلمة “الضيعة” مرّات في كلامه،” عندما ولدتني أمّي أرسلتني الى البرية وحتى الآن لم أعد منها، عشت بين الشوك وعناقيد العنب والتّين وشتلة التبغ وأعشاش العصافير والفخّ والمطفحة ( أي مصلاية الطيور) والمدرسة والجامع والمؤذّن والأستاذ الماروني والمعلمة الشيعية الآتية من الوردانية”.

غنّية مسيرة السيّد فحص غنى البيئة التي ترعرع فيها وجبلته بالإعتدال ومحبّة الآخر مهما اختلف. كثيرا ما تلتقيه في صروح العلم جالسا الى رهبان ومثقفين يتبادلون النقاشات الفلسفية والدينية والإنسانية التي تحلّق بالفكر ولا تسجنه في شرانق التعصّب.

لكنّ السيّد هاني توقف عن التنقل لأشهر عام 2007، بات شبه سجين بين كتبه وأوراقه فقد السيّد المحبّ للإجتماع والنقاش والحوار شهيّة التنقل وتعطّلت لديه لغة الكتابة. فما الذي حدث له؟

“وين بدّي روح؟!”

عند سؤاله أجاب:”أشعر وكأنّ منزلي يتهدّم”، قولها بغصّة واضحة في نبرة صوته، مضيفا:” وين بدي روح”؟!”

تابع بتؤدة:” إذا كنت جالسا في منزل بلا جيران متنوعين أشعر وكأن الحياة كئيبة. الحقيقة أنني كئيب ومتعب لذا قلّلت من رؤيتي للناس”.

أفصح بعد الإلحاح عليه:” إذا رآني صديق سنّي يبدأ بالتحدّث عن الشيعة في شكل حادّ ويريد أن أشاركه. وإذا قابلت الشيعيّ وهو يدرك مرونتي يسألني: أين صرت؟ إن عرف أنني لم أوقف التواصل مع الآخر يقسو علّي وقد أسمع كلاما…ولا يمكنني أن أمنع نفسي من الرّد على الكلام العصبي وأحيانا أحتدّ وأخرج عن طوري. بصراحة أجد أن أكثر الأماكن راحة هي عند المثقفين المسيحيين المدهوشين مثلي والذين يفتشون عن شيء آخر!”.

إذن، إن الشيخ المعروف بانفتاحه وتنوّره وقبوله للنقاشات مع أبعد الناس عنه شعر يوما بأنه محاصر بسبب انفتاحه وتنوّره لأنّ الآخرين لا يتقبّلونه!

إنها سخرية زمن يقول السيّد فحص أنه لم يشهد له مثيلا، زمن منعه من إطلاق أية حركة حوارية في هذه المرحلة الدقيقة، والمعروف أنه عضو في الفريق العربي المسيحي الإسلامي للحوار وأحد مؤسّسي” المؤتمر الدّائم للحوار اللبناني”. إستعاض عن ذلك بالمشاركة في ندوات حوارية مع نخب مثقفة “لأنه عندما تتوازن النخبة وتتحاور وتقرّ العيش المشترك ينعكس ذلك على الناس”.

توقّف عن الكتابة 4 أشهر “لأنّ الإعتدال الآن مرفوض قد يكون مقبولا وراء الكواليس أما إذا طلع في الصورة على الملأ فيرفض بشدّة”. أضيف:” لم يكن هذا الإصطفاف الحادّ موجودا في السابق أذكر مقالا لي في “السفير” نشر عام 1975 تكلمت فيه عن مظلومين اثنين هما ياسر عرفات وبيار الجميل. في فترة لاحقة كتبت مقالا في مجلّة “المسيرة” طالبت فيه بإطلاق الدكتور سمير جعجع. الآن لا سمير جعجع يعطيني الفرصة لكي أتكلّم بهدوء ولا خصومه أيضا”.

هل يمكن ترميم العلاقة بين المتخاصمين؟

“لا شيء مستحيل لكن الأمر بات أكثر صعوبة. ليست القيادات من تضطلع بالترميم. تاريخيا إنّ العيش المشترك هو من إنجاز المجتمع أوّلا، القيم مهمّة لكن دائما يوجد خلاف في الأفكار. الأهمّ من ذلك هي المصلحة المشتركة. تكتشف الناس دائما مصلحتها المشتركة لتبني عيشها وعندها تحميه بالقيم وبالأفكار المشتركة”. يضيف:” هذا البلد لا تحصل فيه غلبة، ويخطئ من يعتقد أنه إذا غلب فريق ما نسبيا يغلب بالمطلق لأنه سيدفع ثمنا كبيرا ويدفّعنا بدورنا ثمنا كبيرا”.

هكذا يعتبر السيّد هاني نفسه “من أكبر الخاسرين بالمعنى الرّوحي والنفسي والثقافي” بعد الإنشقاق الحاصل اليوم بين اللبنانيين عموما وبين السنّة والشيعة خصوصا. ” تأسست منذ صغري على الحوار والعيش المشترك وهي ثوابت غرستها فيّ المدرسة الرسمية، (…) لم تخل حياتي في لحظات عابرة من التورّط في عصبيات مذهبية أو دينية، لكنّني تيقّنت مع مرور الزّمن بأنّ العيش المشترك والحوار والإندماج هي الأصل”.

يتابع سرده:” كان معظم أساتذتي من الموارنة أما الشيعي والسنّي فكانا من مناطق مختلطة. خلقت الحرب للجيل الجديد بيئة من الصفاء المذهبي، لم يعد المسيحي يدرّس في قرية مسلمة ولا العكس. أما في المناطق التي فيها شيء من الإختلاط القسري فيعيش الجيل الجديد قلقا يوميا متسائلا هل يقبل الآخر أم لا.

من عاش الحرب يحمل ذاكرتها ويدرك ويلاتها لكنّ الجيل الجديد الذي لم يعش الحرب يريد أن يقاتل”.

في حقول التّبغ

يمسك السيّد فحص سيكارته الغير مشتعلة مستعدّا لرواية محطّات من مسيرته وهو بدأ التدخين في الـ11 من العمر، “كانت السيكارة إعلان رجولة” يقولها مبتسما.

ولد هاني فحص في جبشيت في 10 تموز 1946 والده مصطفى حسن فحص “فلاح كثير الشغل وقليل الإنتاج” ووالدته فاطمة فحص.

جمعه الحقل مع زوجته ناديا علو “فتزوّجنا في فضاء من التبغ” وله خمسة أولاد: حسن، زيد، مصطفى، ريّا وبادية.

درس في مدرسة الضيعة حيث أنهى المرحلة الإبتدائية لينتقل في المرحلة التكميلية الى النبطيّة. بين المرحلتين ترك المدرسة لعام كامل. أغراه أولاد خاله بالمجيء الى بيروت للعمل وجني المال فعمل في كوي الثياب وعاملا في فرن على كركول الدروز، ثمّ بدأ يتعلّم الخياطة في رأس الخطّ (أي خطّ الترامواي والمنطقة معروفة اليوم بمنطقة البربير). بعد اشهر أعاده خاله الى المدرسة في النبطية. أكمل المرحلة التكميلية وكان موقعه متقدّما في المدرسة وخصوصا في اللغة العربية.

من ذكريات الطفولة اشتراكه مرّة هو وزملاؤه في الصف في سرقة كرمة. كان في العاشرة وكانت السرقة بالنسبة الى الشلّة مخالفة تكسر رتابة الحياة. “أذكر أن الأستاذ مارون الحاج طلب ممن قاموا بالسرقة أن يقفوا على الحائط، فوقفت معهم. ففوجئ الأستاذ ولم يعاقب سواي لأنه بحسب ما قال لي كنت أقدّم كنموذج للقرية”! الحقيقة التي لم يدركها الأستاذ أن فحص كان يشترك في عمليات السرقة كلّها لكنّه اضطرّ الى الإعتراف إذ كشف أمره!

بدأ يظهر ميل فحص الى اللغة العربية في المرحلة التكميلية “ومن يعشق اللغة العربية يقرب النص”، صار رفقاؤه ينادونه “الشيخ هاني” أعجبه ذلك فأطلق لحيته. عندها أرسل وراءه المدير وقال له: يشرّفنا ان تكون شيخا لكن في المدرسة لا توجد مشيخة!

حمل هذا الجوّ التعايشي الى كليّة الفقه في النّجف بعد إنهائه المرحلة التكميلية حيث استقبله جوّ لا يختلف كثيرا، كان أساتذته شيعة وسنّة ومسيحيين.

” إنفتحت النّجف تاريخيا على أدب المهجر وهذا أثر فيّ كثيرا. أذكر أن أستاذنا في الفلسفة الحديثة كان ملحدا، هذه أمور نشّطت عندي عوامل الحوار والإعتراف بالآخر”.

في الوقت عينه ظهرت لدى فحص ميول أدبية للقصة والرواية والشعر ما فتح له علاقة مع الأدباء المدنيين من خارج الحوزة بالإضافة الى أدباء الحوزة فانفتحت آفاقه على بغداد.

بعد 9 أعوام في النّجف التي قصدها عام 1963 عاد الى جبشيت عام 1972 ليؤسس حركة شعرية أدبية بإسم” منتدى أدباء جبل عامل”، وصار إماما للضيعة. لم يكن للمنتدى مقرّا ثابتا فأطلق عليه إسم: “منتدى المصطبة”، إذ كان أعضاؤه يجلسون على مصطبات المنازل لقراءة القصائد والكتب متنقلين من قرية جنوبية الى أخرى.

توقفت انشطة المنتدى عندما اضطرّ فحص للعودة الى النّجف لفترة…وعاد بعدها “إذ اكتشفت أنّ النظام يريد أن يصادرني أو يسجنني فهربت”.

عاد ليشارك في حركة مزارعي التّبغ أواخر عام 1972 وشكّل ذلك حركته السياسيّة الأولى.

كانت إدارة حصر التبغ والتنباك قد وضعت لائحة تنظيمية لاستلام محاصيل التبغ تؤذي الفلاحين فقرّر هؤلاء الإحتجاج “وأنا فلاح ورجل دين فقررت أن أشدّ أزر الناس”. حصلت تظاهرة مزارعي التبغ ونقل السيد هاني ومعتصمين بالقوة الى ثكنة الجيش في النبطية.

أخذ السيّد هاني فحص شيئا من الفكر اليساري الماركسي من أيام النّجف، “حتى الفقر والحرمان إنعكسا توتّرا في كتابتي لكنّه ليس توتّرا قاطعا، كان يتغيّر بين فترة وأخرى، كان يوجد قلق وليس حكما مبرما. وأنا أعدت النظر قليلا في هذه المسألة لاحقا”.

موسى الصّدر

أول مرّة تعرّف الى الإمام موسى الصّدر كانت بعيد عام 1964 عندما دخل الى منتدى الإمام الصادق في صور وكان الإمام الصّدر يخطب ،”لفت نظري في أخطائه اللغويّة الجميلة”. كان الإمام المغيّب يستخدم ألفاظا صحيحة بالفارسية وخاطئة بالعربية وخصوصا في صيغتي المؤنّث والمذكّر، وكتب فحص عن ذلك مما فتح مجالا للممازحة بين الإثنين. توطّدت علاقته مع السيّد موسى الصدر من دون أن يدخل في فريق عمله. يرى أن الإمام المغيّب أسهم في إرساء كيان متين للطائفة الشيعية في لبنان بعد أن كانت مهمشة لأعوام مستدركا “هذا لا يعني أن من سبقوه لم يفعلوا شيئا”، يوضح:” تهميش الشيعة سابق لتأسيس الكيان، ثمّ تأسست دولة الإنتداب على واقع معين. لا اوافق تماما أن الإشكالية بين الشيعة والدّولة هي بهذا الحجم. في كلّ مرّة كان صدر الدّولة يتّسع للشيعة كانوا يؤمنون بهذه الدّولة أكثر فأكثر لكنّ تهميشهم لم يمنعهم من أن يحفروا موقعهم الوطني، بمعنى أنّهم اندمجوا في بناء المجتمع والوطن. ظلّ وجودهم في الدّولة أقلّ من حجمهم العددي واقلّ من فاعليّتهم. الإشكالية ذاتها وجدت عند المسيحيين والمسلمين”.

ترشح فحص للإنتخابات الفرعية في النبطية عام 1974 واشترط لبقائه موافقة الإمام الصدر الذي لم يفعل.

“كان يعتبر أنه من المبكر أن يتبوّأ رجل الدين منصبا سياسيا، لكن التحفظ الأساسي كان بسبب خلافه مع كمال جنبلاط إذ اعتبر وكأن الأخير سيصادر بترشيحي قرار الشيعة”. عاد فحص وترشح عام 1992 منفردا عن محافظة الجنوب ولم يوفّق “لأنني كنت أذهب الى الأمور التي لا تناسبني”.

“كنت إسلاميا متطرّفا!”

العلاقة بفلسطين بدأت مذ كان السيّد فحص في النّجف، حيث اهتمّ بالمقاومة بعد النّكسة التي فجعته فشكّل في النجف لجان دعم المقاومة الفلسطينية. ولما عاد الى لبنان انخرط في جوّ المقاومة الفلسطينية.

جذبته المقاومة في “فتح” كونها حركة لا تلزمه، “لي مطرح فيها بصرف النظر عن الآخر”. بدأ في الوقت ذاته تواصله مع الإيرانيين وكان من محيط الإمام الخميني و مساعدا للقيادات الإيرانية في الخارج “كان جلال فارسي في أساس هذه العلاقة وهو شخصيّة إيرانيّة مثقفة ومهمّة”. مع إنتصار الثورة الإسلامية زار إيران في عداد وفد الثورة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات.

طالما اهتمّ السيّد فحص في تطوير العلاقة بين إيران والعالم العربي وهو ساهم في تأسيس مجلّة “شرق نامه” (أي رسالة الشرق) في القاهرة وهي متخصصة بتطوير العلاقة بين إيران والعالم العربي. “إنّ شعاري هو إندماج الشيعة في أوطانهم، هذا ما أعمل عليه لغاية اليوم وأنا أكثّفه أكثر فأكثر في الوقت الحاضر. اكتشفت أنّه بالإضافة الى البعدين الثقافي والإجتماعي ثمّة شبكة مصالح إيرانيّة عربيّة واسعة وخصوصا في الخليج وهي أبعد وأعمق ممّا يتوقع كثر”.

ينفي السيّد فحص ابتعاده من الثورة الإيرانيّة بعد أن مكث في طهران مع عائلته بين عامي 1982 و1985 :” كنت راديكاليّا وكبرت وتوسّعت تجربتي فحصنتني من الأخطاء ومن الخيانات فملت نحو الإعتدال”.

لكنّك كنت معتدلا منذ البداية! يجيب:”كنت أعتدل وأتطرّف لكن في النهاية صار الإعتدال خيارا منهجّيا”. يوضح:”تطرّفت في علاقتي بالثورة الإيرانيّة، كنت إسلاميّا حادّا لأعوام طويلة أرفض الآخر، حتى أنني تطرفت في البحث عن الإسلام الحقيقي بين عامي 1979 و1984 وصرت راديكاليا”. يتابع:”مع الوقت إكتشفت الوطنيّة الإيرانيّة المتجذّرة في الناس، بمعنى أن الحسّ الوطني الإيراني هو الأساس. هذا عظيم لإيران. لكنني بدوري قرّرت أن أكون لبنانيا عربيا أعيش بين المكوّنات اللبنانية وكثيرة هي القيادات الإيرانية التي شجّعتني على ذلك”. هنا يرفض السيّد هاني ذكر أسماء محدّدة.

نقد ومودّة للحزب والحركة

يعاني السيّد هاني فحص من انه يحمل في تكوينه شخصية المثقف الناقدة والمتفلّتة من القوالب الجامدة التي يفرضها العمل السياسي، “مشكلتي مع السياسة أنها يقينية وقد يبدّل الإنسان يقينه، كما أنها استقطابيّة… من هنا يتناقض السياسي مع المثقّف المتسلّح دوما بالشكّ والذي قد يتبدّل موقفه بين لحظة وأخرى ولا يهمّه الجمهور”.

هذه الإشكالية التكوينية خلقت له إشكالات في بيته السياسي الشيعي وتحديدا مع حركة “أمل” و”حزب الله”، علما بأنه يكرّر بأن موقفه من الطرفين “يجمع بين المودّة والنّقد”. وهنا صلب الإشكال! وللتذكير أنّ السيد فحص كان ممن ساهموا في التأسيس للمقاومة بعد الإجتياح الإسرائيلي عام 1982 “لكنني استبعدت لأنه كان المطلوب أناسا أكثر مطواعيّة”.

يضيف: ” أعتقد أن المودّة بلا نقد تتحوّل الى نفاق والنقد بلا مودّة يتحوّل الى عداء. أنا لا أريد ان أنافق ولا أن أعادي. لكنّ سواء كان الحزب أو الحركة فلا المودّة تعجبهما ولا النقّد أيضا!”.

يضيف:”أنا نسبي والنسبي لا يمكنه أن يكون طرفا، لذا لا أحازب أيا من الطرفين وفي الوقت عينه أنا حريص عليهما سويا، لكنّ الإثنين لا يحرصان عليّ!”. يختم موضحا الإشكالية أكثر:” الأفضل قيام لبنان العيش المشترك لكن في رأي آخرين أن قيام فلسطين هو شرط لقيام لبنان، أنا أرى العكس. مارست نقدا شديدا لتجربة الفلسطينيين في لبنان ولتجربتي معهم وهذا ما توصلت إليه”.

مارلين خليفة

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث