معارضو مرسي يصرون على إسقاطه

مصر تنتفض في وجه الإخوان

معارضو مرسي يصرون على إسقاطه

القاهرة – احتشد عشرات الألوف من مؤيدي ومعارضي الرئيس محمد مرسي في أنحاء مصر اليوم الأحد، فالمؤيدون لمرسي يتجمعون في ميدان رابعة العدوية في شرق القاهرة، مصممين على الدفاع عن رئاسته، بينما احتشد معارضوه في التحرير بؤرة الانتفاضة التي أسقطت مبارك وعدد من المدن في وادي ودلتا النيل، قائلين إنه فشل في إدارة البلاد وإنهم مسلحون بتوقيعات نحو 22 مليون مواطن على نسخ من عريضة تطالبه بالتنحي.

 

ويأمل المعارضون أن يحتشد ملايين المصريين بعد يوم العمل، لتنحية مرسي في الذكرى الأولى لتنصيبه، ويقولون إنهم سيعتصمون إلى أن يتنحى عن الحكم مثلما فعل مبارك.

ولم تقع أحداث عنف مثل التي شهدتها الأيام الماضية وقتل فيها ستة رجال على الأقل، لكن معارضين هاجموا في الساعات الأولى من صباح اليوم بالزجاجات الحارقة مقرين لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، في مدينة بني سويف جنوبي القاهرة.

 

وفي حين كانت الاحتجاجات الرئيسية سلمية قتل شخص واحد على الاقل من مؤيدي مرسي بالرصاص واصيب 37 في قتال في مدينة بني سويف جنوبي القاهرة. واصيب 50 شخصا بطلقات خرطوش خلال مسيرة لمعارضي الرئيس المصري أمام مقر حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بمدينة حوش عيسى بمحافظة البحيرة.

 

وقال مسؤول في جماعة الإخوان المسلمين في محافظة الشرقية طالباً ألا ينشر اسمه إن مقر الجماعة في مدينة أبو حماد بالمحافظة هوجم اليوم وإن النار اشتعلت فيه.

وأضاف أن الجماعة أخلت مقارها ومقار حزبها الحرية والعدالة في الشرقية بعد هجوم استهدف مقرها الرئيسي في مدينة الزقازيق عاصمة المحافظة يوم الجمعة وقتل فيه أحد أعضائها.

وقالت جماعة الإخوان المسلمين إن ثمانية مقار لها ولحزبها هوجمت يوم الجمعة في مدن مختلفة منها المقر الرئيسي للجماعة في محافظة الإسكندرية الساحلية الذي اقتحمه المعارضون وألقوا محتوياته في الشارع وأشعلوا فيها النار.

 

وقال مسؤول في الشرطة في القاهرة إن أكثر من 140 من مثيري الشغب ألقي القبض عليهم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بعضهم يحمل أسلحة. وقال متحدث عسكري إن دوريات من الشرطة العسكرية والشرطة المدنية تفتش السيارات على الطرق السريعة بحثا عن أسلحة.

وفي مقابلة مع صحيفة الجارديان البريطانية أبدى مرسي تصميماً على دحر ما يراه هجوماً على شرعية رئاسته التي وصل إليها في انتخابات حرة. لكنه جدد أيضاً عرضه بتعديل مواد في الدستور أثارت غضب المعارضين كونها تؤسس لسلطة دينية وقال إن هذه المواد لم تكن من اختياره.

وكرر مرسي مثل هذا العرض الأسبوع الماضي لكن معارضيه قالوا إنهم لم يعودوا يثقون بوعوده التي لم يتحقق الكثير منها على حد قولهم.

  

تمرد توجه رسالة لشباب الإخوان

 

من جانبها جددت “حملة تمرد” دعواها للمصريين  للنزول المكثف للميدان حتى عصر الىوم الأحد 30 يونيو، ووجهت رسالة لشباب الإخوان المسلمين عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، افتتحتها بحديث الرسول (ص): “الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يَخْذُلُهُ وَلَا يَحْقِرُهُ التَّقْوَي هَاهُنَا” وَيُشِيرُ إلى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، “بِحَسْبِ امْرِئٍ مِن الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ على الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ”، معربة عن أملها في أن تتذكر جماعة الإخوان المسلمين هذا الحديث.

 

وأضافت تمرد: ” نتمنى من شباب الإخوان أن يعرفوا أن قياداتهم تستخدمهم لهلاك مصر من أجل الكرسي”، على حد قولها.

 

 وتأكيدا على سلمية متظاهريها أكدت الحملة على المشاركين في تظاهرات الأحد عدم رفع أي صور أو شعارات أو أعلام أو ارتداء  القمصان الخاصة بالكيانات السياسية المختلفة، بل فقط علىهم رفع علم مصر، وصور الشهداء وقمصان اللجان الشعبية و”تمرد”.

 

وعاشت الجماهير المصرية  ليلة مضطربة السبت وسط مشاعر متباينة جراء التسريبات التي تعكس على مايبدو حالة من الارتباك لدي  كافة التيارت السياسية في البلاد.

 

الإخوان يخشون ثورة عامرة ضد الجماعة

 

وفي الوقت الذي يصعد فيه المتظاهرين المؤيدين للرئيس بميدان “رابعة العدوية”، وردت أنباء  أن عددا من قيادات التنظيم الدولي للإخوان اجتمعت في بروكسل مطالبة المرشد العام للجماعة محمد بديع بتنحي محمد مرسي قبل فوات الأوان.

  وحذرت من وقوع  ثورة شعبية عارمة ضد الجماعة قد تنتهي معها إلى غير رجعة، ونصحت القيادات الجماعة -بحسب مصدر قريب من الإخوان- بتنحي مرسي وإعادة انتخابه مرة أخرى عبر انتخابات رئاسية مبكرة.

 

أمريكا على الخط

 

ويأتي ذلك بالتزامن مع قاله المعارض السياسي مصطفي بكري النائب البرلماني السابق بأن لديه معلومات مؤكدة بأن الإدارة الأمريكية أجرت اتصالات حثيثة السبت مع كافة الأطراف في مصر.

وأجلت الولايات المتحدة الموظفين الدبلوماسيين غير الأساسيين وعائلاتهم، وقال اوباما إن حماية البعثات الأمريكية إحدى الأولويات.

 وقال اوباما في بريتوريا خلال زيارته الحالية لجنوب افريقيا “على جميع الأطراف نبذ العنف..نود أن تجري المعارضة والرئيس مرسي حوارا بناء بشكل أكبر عن كيفية دفع بلادهم للأمام لأنه لا أحد يستفيد من المأزق الحالي”. 

 ودعا الرئيس الامريكي باراك اوباما المصريين الى التركيز على الحوار. وأثارت السفيرة الامريكية بمصر غضب المعارضة باشارتها الى ان الاحتجاجات لا تساعد الاقتصاد.ويأمل الزعماء الليبراليون المنقسمون والذين هزموا في سلسلة من الانتخابات العام الماضي بأن يتمكنوا من خلال دفع الملايين إلى الشوارع في إجبار مرسي على تسليم السلطة لإدارة من التكنوقراط يمكنها تنظيم انتخابات جديدة.

 

مكتب الارشاد يوافق على فترة انتقالية

 

  في نفس الوقت اجتمع مكتب الارشاد بمقر الإخوان الرئيسي بالمقطم مع الأحزاب الإسلامية المصرية، وأن المكتب قرر الموافقة على فترة انتقإلىة وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، مع استمرار الرئيس مرسي  في منصبه هذه الفترة دون أي صلاحيات.

وبموجب هذا الاتفاق الذي يتم صياغته الآن -يقول بكري- تننقل كافة صلاحيات الرئيس للجيش المصري، ووصف معلوماته بالموثوقة بأن مكتب الارشاد استدعي الرئيس محمد مرسي لابلاغه بالقرارات، ومن ضمن القرارات الأولية إقالة النائب العام المصري والإسراع باجراء انتخابات برلمانية قبل انتخابات الرئاسة المبكرة القادمة.

  كما أعلن بكري أن الساعات القليلة القادمة تحمل مفاجآت كبيرة سيعلن عنها في حينه، خاصة أن الأجواء متوترة بين الرئيس ووزيري الدفاع والداخلية، في ظل تسريبات تقول أن الحرس الجمهوري بالأمس لم يسمح بمرافقة الحراسة الخاصة للوزيرين في أثناء ذهابهما للقاء الرئيس بقصر القبة، واقتصر وجود الموكبين على باب القصر.

 

أنباء عن استقالة وزير الداخلية

 

على جانب آخر ترددت أنباء قوية عن تقديم اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية، استقالته السبت أثناء اجتماعه مع الرئيس محمد مرسي، والفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع، وذلك اثناء بحث كيفية التعامل مع مظاهرات الأحد.

  وأشارت مصادر أمنية أن سبب الإستقالة يرجع لعدم إستجابة وزير الداخلية لمطالب الرئيس محمد مرسي بحماية جميع مقار جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة بجميع المناطق في كافة أنحاء الجمهورية، فضلا عن رد الوزير صراحة بأن قطاعا كبيرا من الداخلية لا يلقي بالا لتعلىماته بسبب انحيازه الكامل للشارع.

 

الجيش لا يطمع بالسلطة

ومن جانبه أصدر الجيش الثالث الميداني بيانا عبر جهاز الشئون المعنوية بعد منتصف ليلة أمس تم توزيعه على المواطنين بميدان الأربعين وكافة شوارع السويس، أكد من خلاله أنه لن يرفع السلاح في وجه المواطنين، ويطلب من المواطنين خمسة مطالب ويتعهد بخمسة أشياء.

وطلب الجيش من مواطني السويس: “التعاون المخلص مع الجيش في الحفاظ على الممتلكات العامة وسلمية التظاهرات وعدم الاقتراب من المنشآت العسكرية والمدنية، ودعم عناصر الشرطة والإبلاغ الفوري عن أي عناصر خارجة عن القانون”.

 وأكدت مصادر سيادية مسؤولة مرة أخرى أن الجيش غير طامع في السلطة، وأن نزوله للشارع هو بمبادرة منه دون أي تعليمات من أي جهة أو سلطة أخرى، ولكنه فقط نزل للشارع لحماية إرادة الشعب وحفظ أمن الوطن وصون مقدساته.

 وأشارت تلك المصادر إلى أن محاولات بعض القوي الخروج بتصريحات يرفضون فيها عودة الجيش للحكم أو المشهد السياسي هي مجرد مزايدات لا تصب في مصلحة الوطن، لأن الجيش ملتزم بثكناته ولا يسعي للزج بنفسه في المشهد السياسي، ولكنه يراقبه جيدا حتى لا يسمح بأي عبث من شأنه تدمير الدولة.

 وحذرت المصادر من أية محاولة لتشويه المؤسسة العسكرية أو التطاول عليها، خاصة في هذه المرحلة الحرجة حتى لا تعود بالسلب على معنويات الجنود والضباط الذين نزلوا للشارع من أجل هدف واحد هو حماية الشعب.

 

القوات المسلحة ترفع حالة الطوارئ

 

وكشفت مصادر عسكرية مسؤولة عن أن القوات المسلحة شكلت غرفة عمليات لمتابعة الأحداث على مستوي الجمهورية ورفعت حالة الطوارئ، وأن وزير الدفاع أجرى اتصالات هاتفية بكل قيادات القوات المسلحة للوقوف على كل الأمور التي تنفذها القوات المسلحة على أرض الواقع.

  ويواصل أفراد الجيش انتشارهم بجميع محافظات مصر من خلال الدفع بقوات ومعدات ثقيلة لتأمين المنشآت الحيوية، كما دفعت القوات الجوية بعدد من طائرات الأباتشي والهليكوبتر من أجل تفقد الأوضاع الأمنية ونقلها للقيادة العامة للقوات المسلحة، مؤكدة أنه في حال تصاعد الأحداث سيتم الدفع بقوات إضافية لحماية المواطنين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث