فتاة يزيدية تروي قصة هروبها من “داعش”

فتاة يزيدية تروي قصة هروبها من “داعش”

بغداد _ عندما وصلت أديبة شاكر إلى منزل في رابعة بالعراق، بعد أن خطفها مقاتلو الدولة الاسلامية الشهر الماضي تلقى أحد الخاطفين مكالمة هاتفية.

بعد لحظات التقط كل واحد من الرجال الخمسة في الشقة سلاحه وانطلقوا جميعا إلى الخارج.

سمعت الفتاة ذات الأربعة عشر عاما من الأقلية اليزيدية صوت الشاحنات وهي تنطلق ثم ساد الصمت.

وللمرة الأولى وجدت نفسها وحدها مع فتاة أخرى محتجزة معها دون حراس، ولم يكن الباب موصدا.

كان مقاتلو “الدولة الإسلامية” نقلوا الفتاة من قريتها في منطقة سنجار بشمال شرق العراق إلى الحدود السورية وقدموها هدية لمقاتلين على الخط الأمامي، وكان من المقرر بعد ذلك أن تشهر إسلامها ويتم تزويجها لأحد المقاتلين.

وقالت الفتاة لمؤسسة تومسون رويترز هاتفياً من مخيم للنازحين العراقيين داخل العراق: “حين تركونا فزعت ولم أعرف ماذا أفعل، شاهدت حقيبة مليئة بالهواتف النقالة واتصلت بشقيقي”.

وعلى الهاتف طلب منها شقيقها سمير الذهاب إلى أي بيت قريب والسؤال عن كيفية الوصول إلى الحدود حيث يحارب مقاتلو حزب العمال الكردستاني مقاتلي الدولة الإسلامية، حيث أن حزب العمال سيساعدها على الوصول إلى بر الأمان.

وقالت الفتاة إن هذه كانت مغامرة لأنها لم تكن تعرف العدو من الصديق.

وقررت هي وصاحبتها أن تجربا حظيهما فخرجتا من البيت وقرعتا باب أحد الجيران وقالت “شرحنا الموقف لهم ووصفوا لنا الطريق إلى الحدود”.

وتابعت أديبة: “لم أقدر على المشي، كانت ساقاي ترتعشان وكان قلبي يدق بسرعة، جرينا ومشينا ولم ننظر خلفنا”.

وبعد ساعتين على الطريق سمعت الفتاتان أصوات إطلاق النار، ومع اقترابهما من المصدر شاهدتا مجموعة من مقاتلي حزب العمال وبدأتا تجريان نحوهم.

وقالت: “كنت أبكي وأضحك في آن واحد، كنا أحرار”.

وأديبة شاكر واحدة من القلائل من اليزيديين الذين هربوا من مقاتلي الدولة الإسلامية الذين استولوا على مساحات كبيرة من العراق وسوريا في الشهور الأخيرة.

وكان قد هرب عشرات الآلاف من اليزيديين من منطقة سنجار موطنهم التقليدي وقرى أخرى فرارا من “داعش” الذين يعتبرونهم من عبدة الشيطان، حيث يجب أن يعتنقوا الإسلام بحسب فهم تنظيم “الدولة الإٍسلامية” وإلا فسيكون المصير هو الموت.

أديبة شاكر لم تكن المرأة الوحيدة التي اختطفها رجال داعش، حيث اختطفوا أيضا 73 امرأة وطفل على الأقل من القرية ونقلوهم عبر شمال العراق.

وروت أديبة كيف فصل المتشددون النساء من كبار السن عن بقية المجموعة ثم نقلوا الأطفال.

وكان المصير الذي ينتظر الفتيات والبنات مروعا، فقد اغتصب القائد بعض البنات إذ كان له ميزة قطف عذريتهن قبل أن يذهبن لغيره من المقاتلين.

وبعد هذا الاغتصاب الجماعي كان مصيرهن على الأرجح البيع لصاحب أعلى سعر.

وتقول تقارير عديدة إن النساء والبنات يعرضن للبيع في مزادات بعشرة دولارات أحيانا، وكان مصير أخريات مثل أديبة أن تزف إلى أحد المقاتلين.

خوف من المجهول

تقول أديبة “أكثر اللحظات رعبا كانت الليلة الأولى بعد أن أمسكوا بي، وصلنا إلى مركز للشرطة في مدينة أخرى وكان الكل يبكي ويصرخ، ولم نكن نعرف ما سيحدث لنا”.

كانت أديبة تعيش في قرية صغيرة مع 25 فردا من أسرتها، وعندما سمعت الأسرة أن مقاتلي الدولة الاسلامية يقتربون هربت إلى قرية مجاورة.

إلا أن المقاتلون سرعان ما لحقوا بهم.

وقالت أديبة “وعدونا أنهم لن يؤذوننا إذا استسلمنا، وفصلوا النساء والأطفال عن الرجال ثم أخذوا كل المجوهرات والمال والهواتف والعربات”.

وأضافت: “بعد ساعتين أخذوا جميع الأسرى في شاحنات إلى وجهات مجهولة”.

وتابعت: “في البداية حاولوا التلطف معنا، وكانوا يحاولون تهدئتنا، إلا أن موقفهم تغير بعد ذلك بقليل وأصبحوا عدوانيين”.

وفي نهاية المطاف وصلت أديبة مع أسرتها إلى بلدة بادوش قرب الموصل حيث انضموا لنحو ألف امرأة وطفل آخر من اليزيديين.

وبعد ذلك تم فصلها عن والدتها وبقية أسرتها وأرسلت إلى المنزل الذي هربت منه في رابعة.

والآن تقضي أديبة وقتها في مخيم للنازحين داخل العراق حيث التأم الشمل مع اثنين من اشقائها، وهي لا تعرف حتى الآن مصير بقية أقاربها الاثنين والعشرين الذين ما زالوا في أيدي الدولة الاسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث