عن تمرد بتجرد

عن تمرد بكل تجرد

عن تمرد بتجرد

محمد سناجلة

 

تمرد جمعت 15 مليون توقيع تطالب برحيل مرسي، وتجرد جمعت 15 مليون توقيع تطالب ببقاء مرسي، وبين تجرد وتمرد تضيع مصر.

 

هل الـ 30 مليون مسيس مصري يمثلون باقي الشعب المصري الذي يبلغ عدده أكثر من 90 مليونا؟

 

هناك 60 مليون مصري ليسوا تجرد ولا تمرد، وهم الأغلبية الصامتة والبائسة والمطحونة في الحياة، والتي زادت تمرد وتجرد من بؤسها وجوعها وفقرها.

 

والغريب العجيب أننا نشهد في عصر الحرية والديموقراطية، ديكتاتورية فظيعة تمارسها الأقليات باسم الحرية والديموقراطية. وهناك تغييب متعمد لإرادة الشعب ومحاولة للالتفاف عليها.

 

والأدهى من ذلك هو دخول العسكر اللعبة، بل استجداء العسكر لدخول اللعبة وإذا دخل العسكري من الباب خرجت الديموقراطية من الشباك.

 

إن الخطيئة الكبرى التي يمكن أن يرتكبها السيسي هو الانقلاب على الشرعية والاستيلاء على الحكم، ويبدو أن 40 عاما من حكم العسكر لم تعلم الشعب المصري شيئا، مع أن مصر تحولت خلالها إلى واحدة من اكثر دول العالم فسادا، ومع ذلك تجد من ينادي بعودة العسكر!

 

السيسي الآن يتذرع بحماية الشعب المصري لكنه يركض خلف “مراكب معاوية”.. وهج السلطة وإغوائها واغراءاتها الكثير.

 

ليست المشكلة هي محمد مرسي وحكم الإخوان (الغبي)، لكن الأكثر غباءا هو ما يجري في مصر الآن… بلد بأكمله ترتهنه حفنة من المسيسين الذين لا يهمهم شيء سوى الوصول للسلطة.

 

والكل يتذرع بحجة الخوف على مستقبل مصر، وحماية الشعب المصري، يا أخي من قال لكم إن الشعب المصري العظيم بحاجة لكم ولحمايتكم… مصر ولاده وشعبها سيكون أفضل من غير تجردكم ولا تمردكم.

 

إن الحل الوحيد القادر على إخراج مصر من أزمتها هو الايمان من الجميع بالديموقراطية ونتائجها، وقديما قالوا إن الحل لجميع مشاكل الديموقراطية هو المزيد من الديموقراطية… مرسي لا يعجبكم ولا يعجبني أيضا، لكن شئنا أم ابينا هو رئيس شرعي منتخب ويجب عدم تغييره إلا بانتخابات جديدة لا عن طريق العسكر وتدمير البلد.

 

لست أدري لماذا تغزو مخيلتي المتعبة كلمات أمل دنقل:

قلت لكم مرارا

إن الطوابير التى تمر..

فى استعراض عيد الفطر والجلاء

(فتهتف النساء فى النوافذ انبهارا)

لا تصنع انتصارا.

إن المدافع التى تصطف على الحدود، فى الصحارى

لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء.

إن الرصاصة التى ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء:

لا تقتل الأعداء

لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا

تقتلنا، وتقتل الصغارا !

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث