الأسير يخسر معركته ضد الجيش اللبناني

الأسير الذي يفرّ إلى جهة غير معلومة، وتتخلى عنه جهات عدة لأسباب مختلفة، يزعزع المشهد اللبناني المتوتر أصلاً والذي وقد يشهد تداعيات عدة على خلفية ما حصل مؤخراً.

الأسير يخسر معركته ضد الجيش اللبناني

بيروت – (خاص) من مارلين خليفة

 

أدار إمام مسجد بلال بن رباح معركته ضدّ الجيش اللبناني بدقّة سواء عسكريّا أو إعلاميا بحيث كان “يغرّد” عبر موقعه عبر شبكة “تويتر” بالتزامن مع اشتباكه وأنصاره مع الجيش اللبناني.

 

وبعد أن أحكم الجيش سيطرته على معقل الأسير في عبرا المحاذية لصيدا، إثر معارك خلّفت قتلى وجرحى وأضرارا مادية جسيمة في أملاك الصيداويين، فرّ الأسير الى جهة ستبقى مجهولة، بعد “تسهيل” هروبه من قبل أفراد سيظلون بدورهم مجهولين.

 

الثابت بعد انقشاع غبار معارك صيدا بأن الأسير تخلّى عن أتباعه المؤمنين بدعواته، بعد أن رفض الجيش اللبناني تسوية تقضي بالتفاوض معه مصرّاً على تطبيق القانون.

 

من جهته، تعرّض الشيخ الأسير هو أيضا “للتخلّي” من قبل جماعات مسلّحة تعتبر حليفة له وخصوصا في مخيّم عين الحلوة في صيدا، الذي وجّه الأسير “تغريداته” في اتجاهه طالباً من أنصاره “الجهاد” ضدّ الجيش.

 

ففي “مخيّم الطوارئ” الواقع في عمق مخيّم عين الحلوة يوجد حوالي الـ4 آلاف مقاتل لـ”عصبة الأنصار” وهي الجماعة الأقوى في المخيّم، وتستمدّ فكرها من منظّمة “القاعدة”، بالإضافة الى “جند الشام” و”فتح الإسلام” وهي مجموعات صغيرة لا يتعدّى عدد مناصريها الخمسين فرداً.

 

حاولت هاتان المجموعتان القتال مع الشيخ الأسير، إلا أن “الكفاح المسلّح الفلسطيني” سرعان ما سحب عناصرها إلى داخل المخيّم لتجنيبه أيّ صدام مع الجيش يؤدي الى انتقال شرارة المعارك إليه وتدميره. 

 

ويعدّ الكفاح المسلّح الفلسطيني التابع لمنظمة فتح زهاء 8 آلاف مقاتل امتنعوا عن مؤازرة الأسير، فضلاً عن مقاتلين ينتمون إلى تنظيمات أخرى، منها جبهة النضال الوطني “فتح الانتفاضة” وسواها، أما “الجماعة الإسلامية” التي عوّل عليها الأسير فقد اكتفت بدعمه إعلامياً ولم تحرّك أياً من مقاتليها.

 

هذه المجموعات كلها وخصوصاً “عصبة الأنصار” وجدت أنّ اللعبة ستكون أكبر منها، وأن تورّط الأسير مع الجيش اللبناني أضعفه وجاء مناقضاً للشعارات التي رفعها من حيث رغبته بمقاومة “حزب الله”، لذا تجنبت التورّط إلى جانبه تفادياً لتوريط زهاء 80 ألف فلسطيني يعيشون في أكبر المخيمات اللبنانية على مساحة لا تتعدّى الكيلومتر الواحد.

 

هرب الشيخ الأسير الى جهة بقيت مجهولة، وقالت أوساط فلسطينية مطلعة لموقع “إرم” “أنه من المستبعد أن يكون الشيخ الأسير قد لجأ الى مخيّم عين الحلوة إذ لا إمكانيّة لحمايته هناك”.

 

قصّة الشيخ الأسير (45 عاما) التي بدأت في عام 2011 تشبه الى حدّ بعيد قصّة شاكر العبسي الذي خاض معارك شرسة ضدّ الجيش اللبناني عام 2007، انتهت بفراره،فالعبسي، الذي حارب في العراق إلى جانب أبو مصعب الزرقاوي، سجنه النظام السوري ثم أطلق سراحه ليتوجّه الى مخيم نهر البارد في شمالي لبنان، وهنالك سيطر على المخيّم بمؤازرة مجموعات تقاسمه فكره وراح ينادي بتأسيس إمارة إسلامية في المخيّم، وأثار حفيظة الجيش اللبناني بعد أن بدأ التعديات على أفراده، الى أن قتل عدداً لا يستهان به من أفراد الجيش ليلاً وبطريقة الغدر، فدارت معارك طاحنة بين الطرفين أسفرت عن مقتل 180 ضابطاً وعسكرياً وسقوط عدد كبير من أنصار العبسي وفرار الأخير.

 

حارب الشيخ، أحمد الأسير، الجيش اللبناني بزهاء 400 مقاتل من جنسيات مختلفة منها السودانية والفلسطينية والسورية وعدد لا بأس به من اللبنانيين، ونظّم فراره بطريقة متعمّدة، وعلى الرّغم من “تخلي” المقاتلين الذين عوّل عليهم عنه لظروف موضوعية إلا أن معركته مع الجيش اللبناني ستحمل تداعيات عدّة وستوتّر العلاقة المتوترة أصلا بين مجموعة لبنانية وبين المؤسسة العسكرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث