نتنياهو يواجه أزمة تهدد مكانته

نتنياهو يواجه أزمة تهدد مكانته

نتنياهو يواجه أزمة تهدد مكانته

القدس- (خاص) من ابتهاج زبيدات

 

يواجه رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أزمة داخل حزبه وخارجه، بما يهدد مكانته لأول مرة منذ انتخابه. وهو من جهته يرسل شارات تهديد لخصومه يلمح فيها بأنه قد يتصرف معهم مثلما تصرف رئيس الحكومة الأسبق، أرئيل شارون، فيشق حزبه ويبعدهم عن الحكم.

 

وقد انفجرت الأزمة ضده، أولا داخل حزبه الليكود، الذي يشهد الثلاثاء (25 حزيران) والأحد (30 حزيران) انتخابات لأهم المناصب الداخلية. فقد قرر عدد من معارضيه التمرد عليه وانتخاب شخصيات معارضة له لرئاسة مؤتمرالحزب ورئاسة المجلس المركزي ولرئاسة السكرتارية. وحاول نتنياهو وضع منافسين من طرفه، فلم يجد من يقبل بهذه المهمة، لأن رجالاته يحسبون حساب المستقبل ولا يريدون أن يقفوا في مواجهة المتمردين الأقوياء. وقرر نتنياهو أن يواجههم بنفسه، فقرر أن يرشح نفسه لرئاسة السكرتارية، وهي الجهاز التنفيذي الأهم لحزب الليكود. ولكن مستشاريه نصحوه بأن لا يخوض التجربة، مؤكدين أن احتمالات سقوطه أكبر من احتمالات نجاحه.

فتراجع. ولجأ إلى فكرة تأجيل الانتخابات. لكن خصومه سارعوا في التوجه إلى المحكمة، فألزمته هذه بإجراء الانتخابات في موعدها.

 

وتعود اسباب هذا التمرد على الغضب الذي يسود الحزب منذ خمسة شهور، عندما فاجأ نتنياهو حزبه بمؤتمر صحفي عقده سوية مع أفيغدور لبرمان، وزير الخارجية الاسبق ورئيس حزب اليهود الروس “اسرائيل بيتنا”، وأعلنا عن توحيد حزبيهما في قائمة انتخابية واحدة برئاسة نتنياهو ولبرمان. فقد اعتبر الأمر اهانة لحزبه ودليل شعور بالعجز عن الفوز في الانتخابات. ولكن نتنياهو صد منتقديه يومها إذ قال إن هذه الطريقة هي الأضمن لبقاء حزبه في الحكم، حيث يوجد للحزبين معا 42 نائبا والتحالف بينهما سيتيح الفرصة للوصول إلى 50 نائبا. ولكن، في الانتخابات التي جرت في نهاية كانون الثاني، فشل الحزبان وهبطت قوتهما من 42 إلى 31 نائبا، لليكود 20 ولاسرائيل بيتنا 11 نائبا.

 

ومع ذلك، فاز نتنياهو يومها برئاسة الحكومة، وسكت المتمردون لأنهم كانوا يحتاجون لتوزيع المناصب. وقد حاول نتنياهو ارضاءهم ولكنه لم يفلح. وظلوا يتربصون به. واليوم، بعد 100 يوم من قيام حكومته، جاء وقت الانتقام، في الانتخابات الداخلية. والحجة الأولى التي يتذرعون بها هي أنه ينحرف عن خط الحزب الأيديلوجي، ويتبنى موقف اليسار ويؤيد حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية، وسيذهب إلى مفاوضات مع الفلسطينيين وفق خطة جون كيري. والحجة الثانية هي اهمال الحزب والمؤيدين والنشيطين في الشارع.

 

 

والمتمردون هم عدد من نواب اليمين المتطرف، وأبرزهم نائب وزير الدفاع، داني دنون، الذي يرفض قيام دولة فلسطينية ويقول إن الحكومة التي ستؤيد هذه الدولة ستسقط. والمتمرد الثاني هو عضو الكنيست موشيه فايغلين، الذي ينادي بهدم الصخرة المشرفة قرب المسجد الأقصى وبناء هيكل سليمان اليهودي القديم. وقد عرف بزياراته الاستفزازية لباحة الأقصى. وهناك وزير متمرد، هو وزير المواصلات، يسرائيل كاتس، الذي يرفض أن يعتبر ذهاب نتنياهو إلى مفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمثابة “غباء سياسي وورطة تاريخية”.

 

 

دنون وفايغلين وكاتس ومعهم النائبة ميري ريجف، التي اشغلت في الماضي منصب الناطقة بلسان الجيش الاسرائيلي، يرشحون أنفسهم لرئاسة مؤسسات الحزب. وهم يقولون صراحة إنهم لا يسعون لإسقاط نتنياهو عن الحكم، ولكنهم يريدون السيطرة على مفاتيح السلطة داخل مؤسسات الحزب، لتقييد حريته ومنعه من الانفلات وإلزامه بالخط السياسي للحزب. إلا أن نتنياهو يرى أن تطورا كهذا، من شأنه أن يشل حركته ويمنعه من قيادة الحكم. لذلك، يلمح بانه لن يقبل التمرد. ويلمح بأنه قد يرد على التمرد بتمرد مضاد، فينسحب من الحزب سوية مع مؤيديه ويقيم حزبا آخر من خلال تحالفات سياسية تتيح له أن يحكم بحرية ويتخلص من المتطرفين، مثلما فعل شارون بالضبط سنة 2004.

 

 

ويؤكد المراقبون أن شخصية نتنياهو بعيدة عن شخصية شارون وهو لا يتمتع بشجاعة شارون، لذلك يستبعدون أن يقدم على خطوة كهذه. ولكن مما لا شك فيه أنه يعاني من أزمة جدية.

 

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث