حزب الله يبحث عن الدعم في حضن الطائفة

حزب الله يبحث عن الدعم في حضن الطائفة

حزب الله يبحث عن الدعم في حضن الطائفة

إرم – يطل وجه عباس فرحات، أحد مقاتلي جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية الذي لقي مصرعه مؤخرا في سوريا، من لافتة خارج منزله في قرية على تلة لبنانية.

 

وفرحات أحد اثنين من رجال حزب الله في القرية قتلا في سوريا أثناء القتال الشرس الشهر الماضي في بلدة القصير السورية الاستراتيجية، التي كانت تحت سيطرة ثوار سوريا لمدة عام قبل أن تسقط بيد قوات النظام يوم 5 يونيو/حزيران بعد هجوم بقيادة حزب الله استمر 17 يوما .

 

ويعترف أحد أقارب فرحات، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأن حزب الله أصدر تعليماته إلى الأسرة بعدم التحدث للصحافيين، بأن “تضحية عباس” كانت مصدر إلهام له وللأقرباء الآخرين في العائلة الأكبر.

 

ويقول لخدمة “كريستيان ساينس مونيتر” إنه يريد “أن يتحدث عن عباس.. نحن فخورون جدا به”، مضيفا “أود أن أذهب لأحارب في سوريا غدا إذا كان باستطاعتي”.

 

ومثل هذه التعليقات لها صدى عبر المناطق الشيعية في لبنان اليوم، حتى مع وصول عشرات الجثث لمقاتلي حزب الله من ساحات المعارك في سوريا، ضمن جنازات مهيبة في مدنهم وقراهم.

 

والدعم المستمر هذا هو نتيجة لجهود زعيم حزب الله حسن نصر الله الناجحة في إقناع الدائرة الأساسية لحزب الله بتبني مسار الحزب الراديكالي الجديد، والخطر، بالتدخل في الحرب الأهلية السورية.

 

وتقول رندا سليم، الباحثة في معهد الشرق الأوسط في واشنطن والتي تكتب بانتظام حول شؤون حزب الله، إن “الرعاية والوقت اللذان استثمرهما نصر الله في صياغة وتسويق هذه الرواية يدل على أن حزب الله يعلم أن قاعدته الشعبية بحاجة إلى إقناع بشأن التورط في سوريا”.

 

وقرار حزب الله بالمشاركة بشكل كامل في الحرب الدامية في سوريا لمدة عامين نيابة عن نظام بشار الأسد هو تطور دراماتيكي بالنسبة للمنظمة التي كانت دائما تعرف بأنها “بطلة المقاومة” ضد إسرائيل.

 

وبعد اليوم، يجد حزب الله نفسه يحارب إخوانه المسلمين العرب، إذ ان أهل السنة يشكلون الجزء الأكبر من المعارضة السورية المسلحة، ذلك أن الحزب وراعيه الإيراني يشعران بأن بمستقبلا قاتما ينتظرهما إذا سقط حليفهما، نظام الأسد، وتم استبداله بحكومة يهيمن عليها السنة ستتحرك أقرب إلى الغرب ودول الخليج العربية.

 

وبينما يقبل الشيعة في لبنان عموما مبررات حزب الله للتدخل في سوريا، فقد تراوحت ردود الفعل من الفزع إلى الغضب في مكان آخر في لبنان والمنطقة. إذ اندلعت اشتباكات في عدة مناطق من لبنان بين مسلحين من الشيعة والسنة. وحث العماد ميشال سليمان، الرئيس اللبناني، حزب الله على سحب قواته من سوريا.

 

والحكومة اللبنانية، التي تعمل حاليا في فترة انتقالية محدودة، تتبع سياسة الحياد تجاه الصراع في سوريا، لكنها تفتقر الى الثقل لإجبار حزب الله القوي على التراجع.

 

ومع ذلك، ليس كل الشيعة يدعمون تدخل حزب الله. فهناك أقلية من الشيعة تعارض علنا هيمنة الحزب على المجتمع، وأحد هؤلاء هاشم سلمان، وهو رجل أعمال عمره 27 عاما من عدلون في جنوب لبنان، وكان بين مجموعة من الشيعة حاولت تنظيم مظاهرة خارج السفارة الإيرانية في بيروت قبل أسبوعين، لكن تم الاعتداء على المتظاهرين من قبل رجال حزب الله بالهراوات.

 

وقد تلقى سلمان ثلاث رصاصات في ذلك اليوم، ونزف حتى الموت على الطريق.

 

ويقول شقيقه حسن خلال جلسة عزاء في منزل العائلة في عدلون “توفي هاشم من أجل الحرية.. إنهم (حزب الله) لا يخشون الأسلحة في أيدي خصومهم، أنهم يخشون العقول المتفتحة والحرية.”

 

ومن غير المرجح أن تتأثر شعبية حزب الله داخل الطائفة الشيعية في المستقبل المنظور، لكن الموالين له قد يحجمون عن التدخل في سوريا، خاصة إذا استمر عدد القتلى في الصعود، واستمرت المشاعر المناهضة للشيعة التي تم إشعالها في جميع أنحاء المنطقة، وتواصل ابتعاد المؤيدين السابقين عن الحزب.

 

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث