هو وهاي وهي.. إلى أين نذهب بالمشاهد؟

هو وهاي وهي.. إلى أين نذهب بالمشاهد؟
المصدر: إرم - من سماح المغوش

يطل علينا هذا العام برنامج المسابقات والترفيه إن صحت تسميته كذلك، “هو وهاي وهي”، والبرنامج الذي يعتبر كجزء ثان من برنامج “طارق وهيونة” الذي سبق وأطل علينا في السنوات الثلاث السابقة، وكان من تقديم كل من الفنان طارق العلي وهيا الشعيبي.

ليأتي هذا العام البرنامج بعنوان مختلف نظرا لتغير في بيته، إذ يقدمه هذا العام ثلاثة فنانين وطفلة، مع بقاء الفنانة هيا الشعيبي في البرنامج ينضم كل من الفنان بشار الشطي، والفنانة أمل العوضي، والطفلة حلا الترك إليها.

ليس البرنامج ثقيل الظل إن أردنا الإنصاف، ولكن البرنامج الذي يسعى لتسلية الجمهور والترفيه عنهم وتقديم جوائز لهم، لا يبدو ذو شكل ومضمون مفهومين أو ماهية واضحة.

“هو وهاي وهي” ليس الوحيد من هذا النوع في النهاية فبرامج كثيرة تأتي ضمن قائمة الترفيه والمسابقات صارت مؤخرا وكأنها حالة من الهرج والمرج غير المفهومين.

مسابقات أم ماذا؟

في ظل الأحداث المحيطة بنا والأوضاع القاتمة، نعم، يحتاج المشاهد العربي للترفيه والتسلية والخروج من هذه الحالة العامة، وسيقول قائل إن “هو وهاي وهي” يندرج في مجال الترفيه والتسلية، ولكن أليس الترفيه مجالا كأي مجال آخر تحكمه معايير وقواعد؟

انطلق البرنامج مع الفنانان طارق العلي وهيا الشعيبي واللذان يبدآن برنامجهما بأغنية لا يكاد المشاهد يعرف ما الهدف منها، وما إن كانت تقدم شيئا ما، المُشاهد، الضحية، الذي عليه أن يتقبل كل ما يعرض عليه في القنوات مهما كان المستوى المقدم.

ولكن رغم وجود شيء من الابتذال إلا أن البرنامج بقي ضمن حدود المقبول، بوجود مقدمان يتناوبان على استقبال هواتف المتصلين.

ليعود البرنامج هذا العام بشكل جديد وعنوان آخر يحمل “هو وهاي وهي” بغياب الفنان طارق العلي ليحل محله ثلاثة آخرون، لنتساءل ترى ماذا كان يهدف القائمون على هذا البرنامج من ذلك؟

ما معنى أن يكون لدي ثلاثة فنانين يقدمون برنامجا، وطفلة زج بها بعباءة تفوق سنها بكثير؟

ونرى من خلال البرنامج ، حفاظه على نمط تقديم أغنية في بدايته، ثم تناوب المقدمين على استقبال الاتصالات، فيتصل المتصل، والذي يبدو أنه لا يعرف شيئا مما يجري حوله، ويتلقى سؤالا..

السؤال الذي لا يبذل المتصل كثيرا من الجهد للإجابة عليه، فهو غالبا ما سيحصل على إجابته عن طريق المقدمين الموجودين (بالغش) أو سيقوم المقدم بإعطائه الإجابة علنا، ليربح المتصل في النهاية من سؤال في الغالب تمت الإجابة عليه دون عناء.

إن كنا نتحدث عن برنامج للترفيه، فنحن قطعا لن نتحدث عن هذا البرنامح، فإن تتناول مجال الترفيه مسألة مختلفة تماما، فالترفيه صناعة تسعى لتقديم الوقت الممتع بالإضافة إلى الفائدة، أما إن أردنا أن نضع البرنامج ضمن برامج المسابقات، والتي تهدف لإثارة المشاهد ليفكر ويحلل ويقدم إجابة، وهو طبعا عليه أن يلم ولو جزءا بالموضوع المطروح. فإننا سنرى ها هنا غياب معايير كثيرة، تجعلنا لا ندري هل نحن أمام برنامج ترفيهي أم مسابقات؟ أم ترفيه يتضمن متسابقات؟ وهذا ما سيطرح أسئلة أخرى عن طبيعة الترفيه وأهمية المسابقة.

ثلاثة مقدمين أم إعلاميين أم فنانين..

لن نلقي باللوم على “هو وهاي وهي” في ظاهرة انتشرت مؤخرا بشكل كبير، سواء في البرامج أم المسلسلات أو الأغاني أو الإعلانات أو غيرها، فلن نتفاجا من رؤية مذيع /مذيعة للأخبار يقدم دورا ما في مسلسل، أو مقدم / مقدمة برنامج يقدم أغنية، أو فنانا يصبح مذيعا أو مقدما.

فعموما، ليس المجال الإعلامي والفني، المجال الوحيد الذي يكون فيه أصحاب التخصصات في مواقع ليست لهم.

فأمل العوضي المذيعة والممثلة الكويتية هي اليوم مقدمة في هذا البرنامج، تجلس على أريكة تنتظر دورها في تلقي متصل، قد تقوم ببضع الحركات، لإثبات حضورها، ووجودها، وقد تشارك في حديث ما جانبي.

وبشار الشطي، الذي انطلقت مسيرته الفنية من برنامج “ستار أكاديمي”، هو مغن وملحن كويتي، لنتساءل أيضا، ما الغاية من وجود مغن وملحن في برنامج مسابقات ترفيهي؟

هيا الشعيبي، التي خاضت تجربة تقديم البرامج في “طارق وهيونة” ثم لتكمل المسيرة في “هو وهاي وهي”.

ولم يبخل علينا الفنانون والمقدمون بحركاتهم و أحاديثهم وتعابير وجوههم الغريبة أحيانا في محاولة للإضحاك، لم تجد لها مكانا، في ظل شتات عقل المشاهد بين أربعة أشخاص فيه إن أضفنا الطفلة حلا الترك بالطبع.

البرنامج الذي يمتد إلى ساعة من الزمن، نرى فيه الحابل يختلط بالنابل، فالثلاثة يسود بينهم الهرج والمرج، ويشاركون الأحاديث، والاتصالات، وهم غالبا يلقنون المتصل الإجابة على الأسئلة، ليضعنا في النهاية أمام السؤال.. ما القيمة والهدف من وجود ثلاثة فنانين وطفلة لمجرد تقديم برنامج؟

انتهاك للطفولة

حين نرى لأول مرة “هو وهاي وهي” سيتبادر إلى ذهننا فورا التساؤل الآتي.. ماذا تفعل طفلة فيه، المفترض أن تضع موهبتها في مكان يليق بسنها؟

ماذا نحاول أن نقول للمشاهد من خلال طفلة لا تبلغ من العمر إلا 12 عاما؟

إلى أين نحاول أن نأخذ الطفولة؟ الطفلة التي تقلد الكبار بحركاتهم وأسلوب كلامهم ورقصاتهم، وتسعى جاهدة لإبراز نفسها من بينهم؟

إذا وجهنا استفسارنا للقائمين على هذا البرنامج، أين كانت الإضافة بإسقاط الطفولة في هذا الدرك؟

الطفلة حلا الترك التي لفتت النظر إليها في برنامج “مواهب العرب” لم تكن بحاجة لأن تكون خارج خشبة المسرح أو برنامج للأطفال أو مسلسل للأطفال. لتثبت للمواطن العربي بأن لديها موهبة عليها تقديمها في أي مكان، حتى لو كان في برنامج، لا يعني الطفولة بشيء.

ففي واحدة من الحلقات تغني حلا هي والطفل “ضاري”، حيث تردد حلا قائلة: “خلاص قررت أصير ليدي غاغا” ليرد عليها “ضاري” ويقول: “وأنا قررت أصير جاستن بيبر”.

دون أن نجد معنى واضحا لهذه الأغنية، لكننا سنجد ما هو أخطر من ذلك..

جيلا قادما من الأطفال، ولكن تغيب عنه الطفولة تماما..

لتتربع على قمة أحلامه الليدي غاغا وجاستن بيبر.

إلى أين نحن نسير؟

في ظل وجود مثل هذه البرامج، بعذر “الترفيه” و”التسلية” و”المسابقات”، الخالية من أي معلومة تفيد المشاهد أو تقديم أي ترفيه حقيقي له.

ليخرج لنا البرنامج بصورة، باهتة، مشوشة، جارحة للطفولة، ليطرح تساؤلات عديدة، حول صناعة الترفيه في قنواتنا الإعلامية، وللمشاهد العربي..

يدفعنا لنتساءل بأسى.. إلى أين نحن نسير؟

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث