الموت المشتهي.. رواية بقلم امرأتين

الموت المشتهي.. رواية بقلم امرأتين
المصدر: القاهرة - من هند عبد الحليم

لأول مرة في تاريخ السرد النسوي تصدر رواية مشتركة بقلم كاتبتين تحت عنوان ( الموت المشتهي ) تأخذان بنهج مختلف في كتابة الرواية، كل منهما تكتب عدداً من الفصول بطريقة يتم فيها تقسيم العمل فيما بينهما، والكاتبتان هم : الدكتورة حنان الشهاوي والدكتورة أميمة السيد ( طبيبتان). اللتان تكتبان سرداً واحداً وكأننا أمام كاتب واحد يتناول الأحداث والشخصيات والعناصر الروائية من وجهة نظر واحدة .وصدرت الرواية عن دار إبداع للنشر بالقاهرة .

تدور أحداث الرواية في محيط أسري خالص ويتعدد الرواة ولكن الراوي الأكثر ارتباطاً بحركة السرد هو بطل الرواية رؤوف صبري الذي عانى من شظف العيش مع أسرته الفقيرة، ولكنه تطلع إلى الزواج من زميلته بالكلية ” سوزان ” التي نشأت في أسرة أرستقراطية، استطاع التقرب منها واقنعها بالزواج منه وتحول إلى شخص واسع الثراء ينعم بالحب والدفء. لكن هذا النجاح على المستوى المادي لم يوازه نجاح على المستوى المعنوي أو الروحي .

وهذا الثراء المفاجىء صنع منه إنسانا كسولاً خاملاً، وقضى على المساحة الممنوحة للتفاهم، وأجهض الكلام والمناقشة حتى قبل أن تبدأ، وأعلى من صوت السيطرة تجاه شريكة حياته ، التي كانت تملك رؤية للمستقبل وعدم ترك الأمور للصدفة. وتغيرت حياة البطل إلى وضع صعب أدى إلى ترحيبه بفكرة الموت التي كان يخشى الاقتراب من هذه الفكرة سابقاً. ثم إن الأمر وصل به إلى حد الوقوع في المرض النفسي .

ومن الطريف أن نقطة الوصل بين التخيّل الذي تمارسه الشخصيات المفترضة وحياتها الفعلية تكمن دائما في مفصل محدد وهو تحول الأحلام إلى كوابيس، وانتقالها من فضاء الوهم إلى حقيقة الارتطام بالجدران .

وتضخ الكاتبتان في الشخوص حياة خصبة مفعمة بالمشاعر والرؤى والمعاينات. فهناك شخصية ( نائلة ) التي دخلت حياة رؤوف لكي تعيد إليه توازنه النفسي وبالفعل استعاد بعض التوازن، ولكن رؤوف تنتابه مشاعر متضاربة تجاه زوجته لدرجة أنه كثيراً ما يسأل نفسه : هل أكرهها؟ ، وأحياناً يقول لنفسه: هل أحبها؟ فهو لا يستطيع أن ينسى أبداً أن حياة زوجته مقسمة إلى نقلات وخطوات هو خطوة فيها، وأنها شابة أنيقة متألقة لكنها بلا روح ولا حياة، فضلاً عن كونها باردة جداً، ثم إن علاقته بها كانت روتينية جامدة.

وتمضي الرواية ويمضي الراوي في البحث عن حب حقيقي يدخل على حياته البهجة السرور، لكن زوجته سوزان تظل دائماً في الخلفية وكأنها قدر لا فكاك منه .

الرواية – إذن – يمكن أن تنسب إلى ما يسميه النقاد ” رواية العادات والعلاقات الاجتماعية”، ولاشك أن الكاتبتان تستهدفان من وراء هذا العمل تمجيد الحياة المستقرة، الآمنة، المفعمة بالحب المتبادل والعلاقات الزوجية الصحية التي تجعل كلاً من الزوجين يمضي في حياته إلى الأمام محققاً ذاته، مستقراً نفسياً مطمئناً تلفه أحضان السعادة، وتملأه مشاعر البهجة والسرور.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث