التنورة.. فلكلور رمضاني متجدد

التنورة.. فلكلور رمضاني متجدد
المصدر: القاهرة – من هند عبد الحليم

تعد رقصة التنورة جزءاً لا يتجزأ من الفلكلور المصري الاستعراضي المرتبط بشهر رمضان وتعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل “التنانير” لتوصيل معان وانفعالات معينة للمتلقي لا تخلو من إيحاءات روحانية تساعده في ذلك لياقته البدنية الفائقة مع استخدام الانشاد الديني والابتهالات.

من يمارسون هذا الرقص يؤكدون أنها ليست حركات يؤديها “اللفيف” أو الراقص ليكتسب رزقه، وإنما هي حالة وجدانية خاصة يعيشها على مدار ساعة كاملة من التشبع الروحاني بالأدعية والابتهالات التي يسمعها من المنشد الديني المصاحب له.

فيقوم اللفيف أو الراقص الأساسي بالدوران حول نفسه مرات ومرات كأنه الأرض ومن حوله “الحناتية” وهم بقية الراقصين المحيطين به. وكأنهم كواكب السماء وبدورانهم معاً يرمزون إلى سر من أسرار الحياة يتمثل في تعاقب الفصول الأربعة: الصيف والخريف والربيع والشتاء.

كما أن تنوع إيقاع رقصة التنورة ما بين البطيء والمتوسط والسريع يرمز إلى

الحالة التي يكون عليها الإنسان في مراحل عمره المختلفة.

لكن من أين جاءت رقصة التنورة بكل هذه المعاني المختلفة؟

سؤال ربما يتبادر إلى ذهن القارئ والإجابة عنه تتلخص في التعريف بالأب الروحي لها وهو “مولانا” الشاعر والفيلسوف (الفارسي الأصل) جلال الدين الرومي، الذي استقر في تركيا مؤسسا مذهبه، ومن تركيا انتقلت تلك الرقصة إلى مصر وانتشرت بين الدراويش في الموالد، وأقبل عامة المصريين على أداء بعض حركاتها في حلقات الذكر والإنشاد الديني وبمرور الوقت تحولت إلى فن شعبي يؤدى بملابس خاصة مزركشة وبمصاحبة الآلات الموسيقية الشعبية مثل الربابة والمزمار والصاجات والطبلة إلى جانب أدعية وابتهالات دينية.

ويقول الدكتور عبد الناصر حسن رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة:ونظراً لمكانة الرقصة كفلكلور شعبي اهتمت وزارة الثقافة المصرية بالحفاظ عليها في كيان مستقل، فتأسست فرقة التنورة التراثية في فبراير عام 988 ، وهي تابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة وقوامها الآن خمسون راقصاً وتقيم حفلاتها بشكل دائم في وكالة الغوري ولاسيما خلال شهر رمضان.

وتحظى الفرقة بمكانة مرموقة على مستوى العالم حيث تشارك في العديد من المهرجانات خارج مصر ضمن برامج التبادل الثقافي الخارجي والمهرجانات الدولية.

وهناك أسماء شهيرة في هذا المجال مثل: بندق وحكيم وبوشكاش، هي الأبرز في مصر خلال العشرين عاماً الماضية.

وقماش التنورة المزركش غالبا ما يكون محور اهتمام المشاهدين ولاسيما أن الراقص يحمله في يديه لفترة طويلة، وفي أثناء الدوران تنتفخ التنورة ويتضاعف حجمها ولابد من نوعية محددة ومقاسات ثابتة. وتصنع التنورة من قماش “الترجال” و”الشيفون”. وهي نوعية محلية تباع بكثرة في محلات معينة بالقرب من مسجد الحسين وشارع الخيامية بالقاهرة الإسلامية.

وللتنورة مقاسات محددة فالقطر سبعة أمتار والطول 105 سم والوزن 15 كيلو جرام ومتوسط تكلفة التنورة الواحدة 1700 جنيه وتصلح للعمل نحو عامين على الأكثر ثم يتم استبدالها بأخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث