المسنون في المغرب بين الإهمال والفراغ

المسنون في المغرب بين الإهمال والفراغ
المصدر: إرم - من سكينة الطيب

لا يخلو حي من أحياء المغرب من شيوخ ومتقاعدين يقضون أوقاتهم على قارعة الطريق وبالمقاهي الشعبية في لعب الورق والداما واجترار ذكريات سنوات الربيع ينتقدون ويقارنون اليوم بالأمس ويعلقون بحكمة وسخرية وتذمر أحيانا على الأوضاع المعيشية، وبين الفراغ والمرض تنحسر حياة من كانوا يوما شعلة نشاط وكتلة حيوية.

وبينما يتمحور اهتمام أغلب الجمعيات والمؤسسات على فئات معينة من المجتمع كالطفل والمرأة والشباب وذلك بدراسة أوضاعها ومعالجة مشاكلها وتنفيذ برامج خاصة بها تبقى فئات أخرى مهمشة على رأسها المسنون.

فرغم أن مرحلة السن الثالث تمثل بالنسبة للمسن في الأسرة المغربية مرحلة استمرار في الحياة والإنتاج، فإن التقارير الرسمية حول الشيخوخة دقت ناقوس الخطر بعد أن بدأت مشكلة المسنين تطرح نفسها بحدة في المغرب في السنوات الأخيرة بسبب التحولات التي عرفتها بنيات المجتمع ديمغرافياً واجتماعياً واقتصادياً والتي أثرت كثيراً على نشاط هذه الفئة.

وحسب احصاءات رسمية فإن عدد الأشخاص المسنين الذين تناهز أعمارهم 60 سنة وأكثر، ارتفع من 833 ألف سنة 1960 إلى 2,4 مليون مسن عام 2010، أي بزيادة سنوية تقدر بـ 2,3 في المائة. ويقدر عدد المسنين في المغرب حاليا بـ 2.9 مليون مسن.

وعن الوضعية الاقتصادية للمسنين أكدت دراسات أن هناك فئة من الأشخاص المسنين ما بعد 60 سنة تستمر في مزاولة أنشطة متنوعة خاصة بالقطاعات غير المنظمة وهو ما يصطلح عليه بالشيخوخة النشيطة.

ورغم أن مزاولة العمل بعد الستين يعتبر محدودا فإن معدل النشاط لدى الأشخاص المسنين يقارب 30 بالمائة، حيث يزاول كبار السن في العالم القروي نشاطهم في الفلاحة والصيد والغابات في حين يعملون بالتجارة في الوسط الحضري، إضافة إلى المساعدات المالية التي يتلقونها بصفة دائمة من لدن أبنائهم وأقاربهم بحكم الخصوصيات الدينية والثقافية للمجتمع المغربي.

أما الاضطرابات الصحية التي يعاني منها المسنون عدة فإنها تختلف حسب وسط الإقامة ومدى الاستفادة من التغطية الصحية، حيث يعاني أغلب المسنين من التهاب المفاصل وأمراض الجهاز الهضمي ومن داء السكري.

أما الاضطرابات النفسية التي يعانيها المسنون المغاربة فيكون سببها الرئيسي العيش في عزلة بسبب العزوبة والترمل أو هجرة الأبناء، عكس المسنين الذين يعيشون في ظل التآزر الأسري وفي أسر مكونة من عدة أفراد فهم الأكثر انتاجا ونشاطا.

وتبين الدراسات ضعف نظام التغطية الصحية حيث أنه لا يهم إلا فئة قليلة من المسنين، ويؤكد المسؤولون أن هناك صعوبات تحول دون تنفيذ برنامج الرعاية الصحية والحماية والتغطية الاجتماعية أهمها قلة الدراسات والأبحاث والاحصائيات المتخصصة في أوضاع فئة المسنين وغياب المؤسسات التأطيرية والاستشفائية المتخصصة في طب الشيخوخة وضعف الاعتمادات المرصودة لرعاية المسنين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث