السيلفي.. وصفة موت

السيلفي.. وصفة موت
المصدر: إرم - من منى مصلح

من كان يدرك أن آخر صورة “سيلفي” التقطتها “كوليت مورينو” لنفسها ستكون تلك الصورة التي ستحمل الألم والحسرة لأفراد عائلتها وأصدقائها مدى الحياة؟

انهمكت “كوليت” في الآونة الأخيرة بتحضيرات زفافها الذي كان قريباً، وفي طريقها إلى حفل وداع العزوبية الذي أقامه لها أصدقاؤها، أحبت أن تلتقط صورة لنفسها وتنشرها على صفحتها الخاصة في “الفيسبوك” لكن بعد عدة دقائق ودعًت “كوليت” حياتها في حادث سير مروع.

انتنشرت حديثاً صور “السيلفي” ولمن لا يعرف هذا المصطلح فهي بحسب قاموس أكسفورد الانجليزي بمثابة الصورة الملتقطة ذاتياً، أو الصورة التي يلتقتها الشخص لنفسه عبر الهواتف الذكية التي تحمل في تصميماتها الحديثة كاميرا أمامية تمكن حامليها من التقاط صور لأنفسهم.

واكتظت مواقع التواصل الاجتماعي بتلك الصور، وأصبحت شائعة عند الكثيرين، فمنهم من يصور نفسه في سفره ورحلاته ومنهم من يصور نفسه أثناء نشاطاته اليومية البسيطة، وآخرون يصورون أنفسهم أثناء المخطارة بحياتهم.

ووصلت عدوى السيلفي إلى المشاهير وكبار السياسين، فتارةً ترى الرئيس الأمريكي باراك أوباما في صورة ساخرة وتارةً أخرى يطل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بابتسامة عريضة.

لكن هذه الظاهرة باتت كابوساً يهدد حياة الناس، ففي السنة الأخيرة لقي عدد من الأشخاض حتفهم أثناء التقاط هذا النوع من الصور، حيث سقطت فتاة ايطالية ولقيت حتفها من ارتفاع 18 متراً، وأخرى أمريكية اصطدمت بشاحنة في حادث مأساوي لأنها لم تعر الطريق اهتماماً أثناء التقاطتها “سيلفي”، ناهيك عن الحوادث التي تتسبب بكسور وجروح.

وفي دراسة أجرتها الرابطة الأمريكية للطب النفسي، اتضح أن ظاهرة السيلفي قد تتحول إلى حالة مرضية لأن الاشخاص الذين يكثرون من تصوير أنفسهم غالباً ما يعانون من نقص الاهتمام وانخفاض مستوى احترام الذات، وبالتقاط الصور الذاتية يمكنهم تعويض هذا النقص أو حتى الحصول على الاهتمام، الا أن هذه الحالة قد تقود صاحبها الى الادمان والهوس، وهنا تكمن المشكلة الكبرى لأن الشخص في هذه الحالة يفقد تركيزه على نشاطاته اليومية ويدمن على النظر إلى نفسه ليأخذ صورة ترضيه لينشرها لاحقاً على مواقع التواصل الاجتماعي ويحصل على الاهتمام.

وأكد الأطباء أن مثل هذه السلوكيات قد تتسبب في المستقبل القريب بأمراض نفسية جدية وخطيرة مرتبطة بالنرجسية والانانية والحب المفرط للذات.

إلا أن آخرون رأوا أن مثل هذه الصور لا تشكل خطراً حقيقياً فهي مجرد صور توثق لحظات معينة قد تكون مميزة لدى أصحابها لتحمل لهم الذكريات في وقت لاحق.

لكن في النهاية لا يختلف اثنان أن التقاط مثل هذه الصور بكثرة يشتت تركيز المرء على نشاطاته اليومية، ما قد يؤدي إلى حوادث مؤسفة ومميتة، فلحظة الحادث لا تتطلب أكثر من ثانية واحدة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث