سقطة “آن باترسون”

يبقى على بعض التيارات السياسية المصرية التى أدمنت لعبة التخفي فى الليل، وعقد الصفقات المشبوهة مع سفيرة أمريكا فى مصر أن يدركو حقيقة أنهم ليسوا سوى لاعبين فاشلين فى حلبة السيرك السياسي، وعليهم فهم بنود اللعبة الأمريكية قبل التورط من جديد.

سقطة “آن باترسون”

محمد حبوشة

ليست القوى السياسية وحدها هى الغاضبة من تصريحات سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية بالقاهرة مؤخرا، بل إن الشارع المصري بكامله يشعر بالاستياء الشديد من تصرفات ” آن باترسون “، ليس لأنها أصبحت تنافس الضيوف الدائمين على برامج “التوك شو” من المصرين على اختلاف أشكالهم وألوانهم السياسية.

ولكن لأن الاستفزاز شبه اليومي أصبح سمة واحدة أعضاء السلك الدبلوماسي الرفيع، جراء تصرفات تلك السيدة التي تتفن فنون الالتفاف على الحقائق، وانتهاج ألاعيب شيطانية تغازل من خلالها الإخوان تارة، وتارة أخرى تيارات الإسلام السياسي من السلفيين وغيرهم، وثالثة رموز التيار الليبرالي، وهى لا تألوا جهدا فى لقاء حزب صغيرة فى الظل أو تحت التأسيس، ولاحتى فصيل أو تيار مازال في طور التكوين، طالما أنه  اقترب من الدخول فى ميدان السياسية، ولو لم يكن لاعبا أساسيا.

آخر خطايا السفيرة التي على مايبدو أصبح يحلو لها أن تزين صورتها مقرونة بأي نوع التصريحات السافرة صفحات الصحف المصرية وتتصدر نشرات الأخبار المصورة وتحتل صدارة المواقع الإلكترونية، كما حدث مدار اليومين الماضيين عندما قالت فى لقائها بعدد من النشطاء والحقوقيين بمركز ابن خلدون بحي جاردن سيتي وسط العاصمة المصرية ” أن أمريكا لا ترحب بعودة الجيش مرة أخرى للحكم فى مصر”.

ثم أضافت – لا فض فوها – قائلة : ” من خلال اتصالات مباشرة مع قيادات كبيرة فى المؤسسة العسكرية، علمت بأن الجيش ليس لديه استعداد للعودة، نظرا لأن قياداته يخشون أن يُساء تعاملهم مرة أخرى من الشارع، ولم تنسى بالطبع أن تترك أثرا لحميمية علاقات بلادها مع مصر، فى ظل سخونة الخطوط والجسور التي تربط  بين القاهرة وواشنطن حاليا، مؤكدة أن بلادها تتبنى السياسية الداعمة للاستقرار، لأن ذلك يصب فى مصلحتها.

وكما هو معلوم أن أمريكا لها مصالح فى مصر مثلها مثل كثير من دول العالم، ولكن الذي لايعقل، ولا يستوعبه عقل رجل الشارع العادي فى مصر أن تمس أمريكا أو سفيرتها الجيش المصري، أو تتحدث بلسانه كما فعلت “باترسون”، ووضعت الخارجية المصرية فى مأزق أن تستدعيها وتوبخها لخروجها غير المألوف عن التقاليد الدبلوماسية المتعارف عليها، والحديث بشأن مؤسسة هى من أعمال السيادة المصرية التى لاتقبل المساس..

أيضا ينبغي على رأس الدولة أن تعي خطورة ما تفعله هذه السفيرة دون سائر سفراء الدول الذين تربطهم علاقات ومصالح أكبر وربما أهم منها بكثير فى القاهرة، ولا نسمع لهم ” حس ولا خبر” رغم ما يقومون به من مبادرات ووسائل لدعم المجتمع المدني فى مصر وبصفة يوميا.

ويبقى على بعض التيارات السياسية المصرية التى أدمنت لعبة التخفي فى الليل، وعقد الصفقات المشبوهة إدراك حقيقة أنهم ليسوا سوى لاعبين فاشلين فى حلبة السيرك السياسي، وعليهم الآن فهم بنود اللعبة الأمريكية قبل التورط من جديد، وإدراك حجم الغضب الذي قد يلحق بهم جراء تلك اللقاءات التى تتم مع ” باترسون” فى السر والعلن، بعد أن بات سهلا على المواطن المصري الوصول إلى أدق التفاصيل حتى لو كانت فى المخادع، ومهما ظلام الليل جراء انقطاع الكهرباء.

وتبقى سقطة “آن باترسون” عالقة فى الذاكرة الجمعية المصرية، وليس التيارت السياسية وحدها، طالما اقتربت من الأسلاك الشائكة التي تلتف حول “خير أجناد الأرض”، فالجيش المصرى خط أحمر لا يصح الحيث باسمه، ويدرك كل أبناء مصر أنه إذا ثار الشعب يوما وعرف طريق الغضب، فعندئذ لايبقى جيش مصر ولا يزر.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات:desk (at) eremnews.com
تاريخ النشر
تاريخ التحديث